share
arabic.china.org.cn | 19. 03. 2026

كيف يُعيد البيت الأبيض تسويق الحرب على إيران عبر منصات التواصل الاجتماعي؟

arabic.china.org.cn / 14:19:31 2026-03-19

19 مارس 2026 / شبكة الصين / رغم معارضة غالبية الأمريكيين لشن الحكومة الأمريكية عمليات عسكرية ضد إيران، يواصل البيت الأبيض المضي في هذا النهج من دون اكتراث، بل بدأ أيضا في تغليف هذه الحرب وتسويقها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبعد مراجعة أكثر من 100 مقطع فيديو نشرها البيت الأبيض على منصاته منذ بدء الضربات العسكرية ضد إيران، خلصت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن هذه المواد تكاد تتمحور بالكامل حول الحرب ضد إيران. وعلى السطح، قد يبدو الأمر مجرد ضخ إعلامي مكثف على وسائل التواصل؛ غير أن الحقيقة الأكثر إثارة للقلق تكمن في أن البيت الأبيض يسعى، بصورة حثيثة، إلى إعادة تقديم الحرب بمنطق الفيديوهات القصيرة، محولا عملية عسكرية يُفترض أنها ثقيلة وجادة وباهظة الكلفة إلى محتوى قابل للمشاهدة والاستهلاك الجماهيري.

ومن حيث أسلوب العرض، لا تركز هذه الفيديوهات على نقل المعلومات أو شرح السياسات، بقدر ما تبدو أقرب إلى مواد دعائية صممت بعناية، تجمع بين عناصر مستمدة من الألعاب الإلكترونية، والنكات الرائجة على الإنترنت، ومشاهد مستوحاة من أفلام الحركة، ولقطات من أعمال سينمائية معروفة، إلى جانب مونتاج سريع الإيقاع وموسيقى خلفية قوية، بما يُنتج "سردية مُغلّفة" للحرب كما يريد البيت الأبيض تقديمها.

ومن أبرز العناصر الحاضرة في هذه الفيديوهات مشاهد استهداف الجيش الأمريكي لأهداف عسكرية إيرانية. وأظهرت التحليلات أن أكثر من ثلث هذه المقاطع يركز على هذا النوع من اللقطات، كما تكررت بعض مشاهد الغارات الجوية في منشورات متعددة. وإلى جانب المواد العسكرية الدعائية الأمريكية، استخدم البيت الأبيض أيضا مقاطع أنتجها جيش الدفاع الإسرائيلي، وظهرت إحدى هذه اللقطات في ما لا يقل عن ثمانية منشورات.

واللافت أن البيت الأبيض يواصل دمج مشاهد الحرب بعناصر رائجة على الإنترنت، من خلال إدخال مقاطع من أعمال سينمائية ومشاهد بصرية من ألعاب الفيديو. ووفقا لما أكدته وول ستريت جورنال، فقد استُخدمت مؤثرات بصرية مأخوذة من ما لا يقل عن 11 فيلما، و5 مسلسلات تلفزيونية، و4 ألعاب فيديو ضمن هذه المنشورات.

وأفادت الصحيفة بأن غالبية الأمريكيين يعارضون حاليا العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في وقت أسفر فيه الصراع عن سقوط ضحايا وخلف تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد العالمي. ومع ذلك، فقد حصدت هذه الفيديوهات الحربية ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي.

ويوجه منتقدون اتهامات إلى البيت الأبيض بتحويل العواقب الخطيرة للحرب إلى مادة ترفيهية أقرب إلى الألعاب. فوفقا لمنطق المنصات الاجتماعية، سعى البيت الأبيض إلى إعادة تشكيل سردية الحرب بإيقاع أسرع وجرعة أعلى من الإثارة، بما يحول التعقيدات الجيوسياسية، والخسائر البشرية الحقيقية، والآثار الاجتماعية للحرب إلى مقاطع قصيرة قابلة للتداول، هدفها الأساسي تحقيق أكبر قدر ممكن من التفاعل.

كما أثار استخدام مواد مأخوذة من الأفلام والمسلسلات في هذه الفيديوهات استياء بعض العاملين في قطاعي السينما والتلفزيون. فقد عبّر عدد من الممثلين وشركات الإنتاج عن رفضهم لاستخدام مقاطع من أعمالهم من دون إذن، مؤكدين أن هذه الفيديوهات لا تعبر عن مواقفهم.

أما الحقيقة الأكثر إثارة للقلق في هذه المقاطع، فهي أن فظاعة الحرب لم تختفِ، بل جرى تغليفها؛ وأن الخسائر البشرية لم تغب، بل أقصيت إلى خارج إطار الصورة التي يقدّمها البيت الأبيض.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号