share
arabic.china.org.cn | 16. 03. 2026

استقرار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة ضرورة

arabic.china.org.cn / 16:08:02 2026-03-16

16 مارس 2026 / شبكة الصين / في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تباطؤ في وتيرة التعافي وتداخل متزايد بين التحولات والاضطرابات، يتطلع المجتمع الدولي على نطاق واسع إلى أن تتحرك الصين والولايات المتحدة في الاتجاه نفسه، بما يعزز عوامل اليقين والاستقرار في التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، ويسهم في دعم النمو الاقتصادي العالمي.

ومنذ العام الماضي، حرص رئيسا البلدين على الحفاظ على التواصل الودي على أعلى المستويات، الأمر الذي وفر ضمانة استراتيجية مهمة لتحسين العلاقات الثنائية وتطويرها، كما أسهم في الحفاظ على قدر من الاستقرار العام في العلاقات الصينية–الأمريكية رغم ما شهدته من تقلبات وتحولات.

وقد عقد الجانبان بالفعل خمس جولات من المشاورات الاقتصادية والتجارية، أحرزا خلالها سلسلة من النتائج الإيجابية، الأمر الذي يبرهن بوضوح على أنه لضمان إبحار هاتين القوتين الاقتصاديتين الكبيرتين ــ الصين والولايات المتحدة ــ معا نحو الأمام دون انحراف عن المسار أو فقدان للزخم، يتعين التمسك بثبات بالتوجيه الاستراتيجي الصادر عن رئيسي البلدين، والالتزام الكامل بتنفيذ التوافقات المهمة التي توصلا إليها، والتمسك بمبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون القائم على تحقيق الفوز المشترك.

وينبغي للجانبين تنفيذ هذه التوافقات وصونها بصورة مشتركة، وإدارة الخلافات والسيطرة عليها بطريقة سليمة من خلال التشاور على قدم المساواة، وتوسيع نطاق التعاون العملي، بما يسهم في الحفاظ على تنمية سليمة ومستقرة ومستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة.

كما أظهرت النتائج التي تحققت خلال الجولات الخمس السابقة من المشاورات الاقتصادية والتجارية أنه طالما التزم الطرفان بمبادئ المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، فإن بإمكانهما إيجاد سبل فعالة لحل الخلافات الاقتصادية والتجارية من خلال التشاور والحوار المتكافئ. ففي أحدث جولة من المشاورات التي عقدت في كوالالمبور، توصل الجانبان إلى سلسلة من التوافقات والنتائج بشأن عدد من القضايا، من بينها إجراءات القسم 301 الأمريكية المتعلقة بالخدمات اللوجستية البحرية وصناعة بناء السفن الصينية، وتمديد فترة تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة، والرسوم المرتبطة بمادة الفنتانيل والتعاون في مجال إنفاذ القانون، إضافة إلى قضايا تجارة المنتجات الزراعية وضوابط التصدير وغيرها.

ومنذ ذلك الحين، حافظت الفرق الاقتصادية والتجارية في البلدين على تواصل وثيق عبر آلية المشاورات الاقتصادية والتجارية وعلى مختلف المستويات، حيث تبادلت الآراء بشأن تنفيذ التوافقات التي توصل إليها رئيسا البلدين خلال لقائهما في بوسان، وكذلك نتائج مشاورات كوالالمبور الاقتصادية والتجارية، إضافة إلى معالجة الشواغل الاقتصادية والتجارية لكل طرف.

ومن المستبعد أن تُحل التناقضات البنيوية والخلافات العميقة التي تراكمت على مدى طويل في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة بين ليلة وضحاها. فمنذ بداية هذا العام، ظهرت أيضا بعض التطورات الجديدة، إذ أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم إضافية على الواردات القادمة من جميع الدول والمناطق استنادا إلى المادة 122. وبعد ذلك، أطلقت الولايات المتحدة تباعا تحقيقات بموجب القسم 301 ضد 16 اقتصادا، من بينها الصين، بذريعة "فائض الطاقة الإنتاجية"، كما أطلقت تحقيقات ضد 60 اقتصادا بذريعة "عدم حظر استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري"، وهو ما أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين في التجارة العالمية مرة أخرى.

وتتابع الصين هذه الإجراءات عن كثب، وستجري تقييما شاملا لها، كما تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة. ومع انطلاق جولة جديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، يبقى تحقيق تقدم إيجابي في هذه الجولة رهنا إلى حد كبير بما إذا كان الجانب الأمريكي سيتبنى نظرة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين، ويلتزم عمليا بمبدأ التحرك في الاتجاه نفسه مع الصين وفق مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون القائم على تحقيق الفوز المشترك.

وقد أثبتت التجربة العملية مرارا أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة يفضي إلى تحقيق المنفعة المتبادلة، في حين يؤدي الصراع إلى الإضرار بمصالح الطرفين معا. كما أن مفهوم "النجاح المتبادل والازدهار المشترك" بين البلدين لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعا ملموسا يمكن ملاحظته بوضوح.

إن الجولة الجديدة من المشاورات الاقتصادية والتجارية تمثل في الوقت ذاته فرصة واختبارا. ولذلك ينبغي للجانبين النظر إلى الصورة الكلية، وإعطاء اهتمام أكبر للمصالح طويلة الأمد التي يمكن أن يحققها التعاون، والتمسك بمبادئ المساواة والاحترام والمنفعة المتبادلة، وتوسيع مجالات التعاون وتقليص نطاق الخلافات، والعمل معا لتحقيق مزيد من التقدم الإيجابي، بما يفتح آفاقا جديدة للتعاون في العلاقات الصينية–الأمريكية، ويعود بالنفع على شعبي البلدين وعلى شعوب العالم أجمع.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号