share
arabic.china.org.cn | 12. 03. 2026

خلال المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية وانغ يي..الصين تبعث برسائل قوية حول القضايا الدولية

arabic.china.org.cn / 09:33:02 2026-03-12

بقلم اسامة منصور، خبير في الشؤون الصينية

12 مارس 2026 / شبكة الصين / خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد على هامش الدورة الرابعة للمجلس الوطني الـ14 لنواب الشعب الصيني، استقبل السيد وانغ يي وزير الخارجية وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصيني، جمعاً من الصحفيين الأجانب، وأجاب عن تساؤلاتهم في عديد من القضايا الدولية الساخنة. حيث وجه وانغ يي مجموعة من الرسائل القوية حول السياسة الخارجية والعديد من القضايا التي تشغل الرأي العالمي في الآونة الأخيرة، في خطوة تعكس اهتمام بكين بتوضيح مواقفها إزاء التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي في المرحلة الراهنة.

الدور الصيني ودعم الحقوق المشروعة

أشار وزير الخارجية الصيني إلى أن الصين من منطلق دورها كدولة كبيرة ومسؤولة في النظام الدولي، ستواصل التزامها الثابت بدعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني في سعيه الدؤوب للحصول على حقوقه الوطنية المشروعة، مجدداً التزام بكين بتسهيل كافة التحركات والجهود الدولية التي تسعى لاستعادة العدالة المفقودة للشعب الفلسطيني. ويأتي هذا الدعم امتداداً لمواقف الصين التقليدية المؤيدة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.

وأكد وانغ يي أن التمسك بمبدأ حل الدولتين يعد ضرورة قصوى لتلبية التطلعات الدولية وتحقيق السلام، مشيراً إلى أن المجتمع العالمي يجمع على هذه الرؤية كإطار قانوني وسياسي لا يمكن التنازل عنه لضمان حقوق الأطراف كافة. وشدد وانغ على أن هذا المسار هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار وإنهاء الصراع التاريخي في المنطقة. وهو تأكيد يعكس قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بأن العودة إلى هذا الإطار السياسي تظل الخيار الأكثر واقعية وعدالة لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

نعم للتعددية لا للقطب الواحد

ورداً على سؤال بشأن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، قال وزير الخارجية: "إن التنوع يمثل الطبيعة الجوهرية للمجتمع البشري، والتعددية القطبية هي ما يجب أن يبدو عليه المشهد الدولي"، في إشارة واضحة إلى رؤية بكين لنظام دولي أكثر توازناً وتنوعاً في العالم.

وقال وانغ: "إن الصين والولايات المتحدة بلا شك لهما تأثير كبير على العالم، ومع هذا، هناك أكثر من 190 دولة على هذا الكوكب"، مضيفاً: "كان مستقبل البشرية على الدوام نتاج الجهود المشتركة لجميع الدول".

وأكد وانغ أن الصين لن تسلك أبداً الطريق المألوف الذي يربط صعود القوى الكبرى بالسعي للهيمنة، ولا تؤمن بالمنطق الذي يقول إن العالم يمكن أن يدار بواسطة الدول الكبرى، مضيفاً أن الصين ملتزمة باتباع مسار التنمية السلمية.

كما أكد وانغ يي أن الحوار بين الولايات المتحدة والصين ضروري لتجنب سوء التقدير الذي قد يضر بالعالم بأسره، وذلك قبل قمة مرتقبة نهاية هذا الشهر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

من حق الدول اختيار أصدقائها

وحول علاقة الصين بدول أمريكا اللاتينية، قال وانغ يي إن التعاون بين الصين ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي يتعلق بالمساعدة والدعم المتبادل بين دول الجنوب العالمي، مؤكدا "نحن لا ننخرط أبداً في أي مخططات جيوسياسية، ولا نتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

وأكد وانغ أن التعاون بين الصين ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لا يستهدف أي طرف ثالث، ولا ينبغي أن يكون خاضعاً لتدخل أي طرف ثالث.

وأضاف وانغ :"أنه وبغض النظر عن كيفية تطور الوضع، فإن الصين مستعدة للعمل مع دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لبناء مستقبل مشترك وجعل الشراكة الشاملة بين الجانبين تعود بالنفع على كلا الطرفين.

الأولوية دائماً لدول الجوار

وحول العلاقة مع دول الجوار، قال وزير الخارجية وانغ يي إن الصين تضع الدول المجاورة دائماً في موقع الأولوية لجدول أعمالها الدبلوماسية، وهو ما يعكس إدراك بكين لأهمية الاستقرار الإقليمي في دعم مسار التنمية الاقتصادية وتعزيز الترابط الإقليمي. 

وأضاف أن فلسفة التساند والتآزر والصداقة وحسن الجوار تنبع من تقاليد وثقافة الصين، وتابع وانغ: "لطالما كانت الصين مرساة للأمن للمنطقة، ومحركاً للتنمية والازدهار، وممارساً للقيم الآسيوية المشتركة".

علاقات موسكو وبكين راسخة كالجبال

وعن العلاقة بين موسكو وبكين قال وانغ يي: "تبقى العلاقات الصينية الروسية راسخة وقوية كالصخر رغم تقلبات الأوضاع الدولية. وقد يتساءل البعض، كيف استطعنا بلوغ هذا المستوى؟ والإجابة :"يعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى أن الشراكة والتفاعل الاستراتيجي بين الصين وروسيا قد أقيما منذ البداية على أساس المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، والصين لا تؤيد منطق الهيمنة أو تحقيق المكاسب على حساب الآخرين". وهو ما يفسر إلى حد كبير قدرة هذه العلاقة على الاستمرار رغم الضغوط والتحولات الدولية المتسارعة.

الصراع في الشرق الأوسط ما كان ينبغي أن يحدث

وبشأن حرب إيران، قال وانغ يي إن بكين تتمسك بموقفها الموضوعي والمحايد من إيران، مضيفاً أن هذه حرب ما كان ينبغي أن تحدث.

واعتبر أن استخدام القوة ليس وسيلة لحل القضايا، وحض على وقف فوري للعمليات العسكرية، مؤكداً ضرورة منع اتساع رقعة القتال، وأنه يجب التعامل مع قضية إيران والشرق الأوسط بشكل صحيح وسليم، كما شدد على ضرورة احترام سيادة وأمن إيران ودول الخليج، وهو موقف يتماشى مع المبدأ الذي تؤكد عليه الدبلوماسية الصينية دائماً والمتمثل في حل النزاعات عبر الحوار واحترام سيادة الدول.

واعتبر أن التآمر لإحداث ثورة وتغيير النظام في إيران لا يحظى بتأييد شعبي، داعياً جميع الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، مضيفاً أن أبناء المنطقة هم من يقررون مصيرهم، وأن الثورات الملونة ومحاولات تغيير الأنظمة من الخارج غير مقبولة، ويجب على الدول الكبرى الالتزام بدعم السلام ومحاولة تجنيب الشعوب مخاطر هذه الأزمات.

لقد جاءت هذه الردود الواضحة والقوية من جانب الصين لتؤكد على الرؤية الواعية للسياسة الخارجية الصينية تجاه القضايا الدولية، وأن الصين كإحدى القوى الكبيرة في العالم، تتحمل مسؤوليتها بوعي وعمق وعدالة دون الميل لطرف على حساب الآخر، وأنها على استعداد دائم لتضع يدها في يد باقي الشركاء في المجتمع الدولي لتحقيق السلام ونشر قيم الحق والعدل والمساواة.


_______________

الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة


 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号