| arabic.china.org.cn | 11. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |

اهتمام بمركبات الطاقة الجديدة في مركز تجاري بحي تشاويانغ في العاصمة بكين
11 مارس 2026 /شبكة الصين/ حدد تقرير عمل الحكومة الصينية المقدم إلى الدورة الرابعة للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب الصيني للمراجعة، هدف النمو الاقتصادي المتوقع للصين هذا العام عند مستوى يتراوح بين 4.5% و5%، مع التأكيد على "السعي لتحقيق نتائج أفضل في العمل الفعلي".
ويرى مراقبون دوليون أن هذا الهدف يعكس نهجا إيجابيا وعمليا، إذ يسعى إلى تثبيت الأساس الاقتصادي من خلال الحفاظ على معدل نمو معقول، وفي الوقت نفسه يترك مجالا مرنا لتعميق الإصلاحات. وفي ظل بيئة دولية مضطربة وتصاعد النزاعات الإقليمية، تضخ الصين قدرا مهما من الثقة في الأسواق العالمية من خلال ضمان استقرار مسار تنميتها عالية الجودة.
نطاق معقول يعكس توجهًا سياسيًا عمليًا
قالت راكيل ليون دي لا روسا، خبيرة الشؤون الصينية في جامعة بويبلا الوطنية المستقلة بالمكسيك، إن تحديد هدف نمو عند 4.5%—5% يعكس توجه الصين نحو تحقيق تحسين نوعي فعّال في اللاقتصاد مع الحفاظ على نمو كمي معقول. مضيفة أنه منذ وضع الخطط الخمسية وحتى تحديد الأهداف السنوية الرئيسية للتنمية، راكمت الصين خبرة مؤسسية ناضجة، وشكلت منظومة متكاملة من السياسات الاحتياطية وآليات مواجهة المخاطر، الأمر الذي مكنها من الحفاظ على استقرار الاقتصاد ومرونته في مواجهة التغيرات في البيئة الخارجية.
من جانبه، يرى ليانغ قوه يونغ، كبير الاقتصاديين في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أن تحديد هدف النمو الاقتصادي على شكل نطاق يعكس الطابع العملي والمرن للسياسات الاقتصادية الصينية، ويوفر مساحة أوسع للتعامل مع التحديات الخارجية، مثل التقلبات الجيوسياسية العالمية واضطرابات إدارة الاقتصاد الدولي.
ومن منظور الوضع الاقتصادي العالمي، يتمتع هدف النمو الاقتصادي الصيني بدرجة عالية من "القيمة الفعلية". فقد توقع صندوق النقد الدولي في يناير من هذا العام أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.3% في عام 2026، في حين يبلغ معدل نمو اقتصادات الدول المتقدمة 1.8% فقط.
وقال سلجوق تشولاك أوغلو، مدير مركز البحوث التركي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، إن هدف النمو المتوقع للاقتصاد الصيني يتجاوز المتوسط العالمي ويحتل موقعا متقدما بين الاقتصادات الكبرى، ما يسهم بشكل مهم في استقرار الاقتصاد العالمي وتعزيز نموه وضمان سلاسة سلاسل الإمداد العالمية.
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي تورونبيك أبدروف من قيرغيزستان، إلى أن تحديد هذا الهدف يعكس توجهاً سياسياً إيجابياً وعملياً، في ظل تصاعد الأحادية والحمائية واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وترى رحمة جافمي، أستاذة الاقتصاد في جامعة إيرلانغا بإندونيسيا، أنه بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، فإن أهمية تحديد هدف النمو الاقتصادي لا تكمن في الرقم أو النطاق بحد ذاته، بل في تحديد الاتجاه العام للتنمية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضحت أن تحقيق معدل نمو معقول يتيح من جهة تهيئة الظروف للإصلاح والتحول الاقتصادي ومعالجة المخاطر، ومن جهة أخرى يرسخ نموذج نمو قائما بشكل أوضح على توسيع الطلب المحلي، ورفع إنتاجية عوامل الإنتاج الكلية، وتعزيز القدرة على الابتكار العلمي والتكنولوجي.

نزال مع روبوتات بجناح شركة "زي تي إي" بالعاصمة الإسبانية برشلونة في 2 مارس
إشارة واضحة نحو التنمية عالية الجودة
يرى مراقبون دوليون أن هدف النمو الاقتصادي للصين لا يمثل مجرد مؤشر كمي، بل يشكل أيضًا "بوصلة" لمسار التنمية؛ إذ يبعث بإشارات سياسية واضحة تدفع مختلف الأطراف إلى التركيز على تحقيق تنمية عالية الجودة، وتعزيز تحول هيكل الاقتصاد نحو مزيد من الابتكار ورفع مستوى الجودة، والتحول إلى نموذج أكثر كفاءة وتطورًا.
وقال سيريك كورشومباييف، رئيس تحرير صحيفة "كازاخستان للأعمال"، إن الإشارة الرئيسية التي تبعثها الصين هذا العام تتمثل في الإمساك الواضح بدفة الاقتصاد والسير بثبات نحو التنمية عالية الجودة. وأضاف أن الصين تعمل على بناء نظام بيئي تكنولوجي جديد سيؤثر بعمق في بنية الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مشيرا إلى أن ذلك يمثل فرصة تاريخية لتوسيع التعاون التكنولوجي مع الصين، بالنسبة للعديد من الدول، بما فيها كازاخستان.
من جهته، يرى دينيس ديب، الرئيس المشارك للجنة الإدارة العالمية في شركة الاستشارات الإدارية الألمانية "رولاند بيرغر"، أن تحديد هدف النمو الاقتصادي المتوقع لهذا العام يمثل خيارا استباقيا لدفع التنمية الاقتصادية عالية الجودة، كما سيعمل على توجيه الاستثمارات نحو مجالات الابتكار التكنولوجي وتحسين معيشة المواطنين، وهي المجالات الأكثر انسجاما مع احتياجات التنمية المستقبلية.
أما باكونغ جاشالي، الخبير التايلاندي في الشؤون الصينية والمحاضر في كلية إدارة الأعمال بجامعة شيانغ ماي، فأشار إلى أن تحديد هدف النمو الاقتصادي وترتيب مهام العمل الرئيسية يظهران بوضوح أن السنة الأولى من الخطة الخمسية الخامسة عشرة تولي أهمية كبيرة لتوجيه التنمية نحو الجودة العالية. وأضاف أن مشروع "البيانات الشرقية والحوسبة الغربية" يمثل نموذجاً حياً لتطبيق مفهوم "تطوير قوى منتجة حديثة النوعية وفقاً للظروف المحلية"، أي تنمية صناعات ذات قيمة مضافة عالية تتناسب مع اتجاهات التنمية المستقبلية، استناداً إلى الموارد والميزات المختلفة لكل منطقة.
وأكد مراقبون أن مفهوم وممارسات التنمية عالية الجودة لا تعيد تشكيل الاقتصاد الصيني فحسب، بل تُعيد أيضاً رسم خريطة الابتكار العالمي ومسار التحول الأخضر.
وأشار إيرفي أزولاي، البروفيسور الفرنسي في كلية طريق الحرير للأعمال والمدير التنفيذي السابق في شركة شنايدر إلكتريك، إلى أن الصين أصبحت مركزاً مهماً لاحتضان الابتكارات ومصدراً رئيسياً للمعايير التقنية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات العالمية لدخول أسواق الابتكار المتقدمة والمشاركة في تجمعات التكنولوجيا المتطورة والاندماج في منظومة الصناعة الرقمية.
وقال إسماعيل بوكانان، المحاضر الأول في كلية الفنون والعلوم الاجتماعية بجامعة رواندا، والذي زار الصين عدة مرات، إن دفع الصين نحو التنمية عالية الجودة يجلب مكاسب تنموية مشتركة للعالم. وأضاف أن انتشار السيارات الكهربائية الصينية في رواندا وغيرها من الدول الأفريقية يسهم في تحسين البيئة ومواجهة تغير المناخ، كما يجلب فوائد ملموسة لشعوب القارة.
الصين عامل استقرار للأسواق العالمية
في عالم يتزايد فيه عدم اليقين، يرى مراقبون دوليون أن هدف النمو الاقتصادي الذي حددته الصين يضطلع بدور مهم في تثبيت التوقعات وتعزيز الثقة عالميا، كما يضخ قدراً ثميناً من اليقين في الاقتصاد العالمي.
وقال أزولاي إن نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة مناسبة في ظل البيئة الدولية المعقدة والمتغيرة يحمل أهمية كبيرة بحد ذاته، إذ يسهم في استقرار الطلب على السلع الأساسية والطلبات الصناعية وتوزيع الاستثمارات العابرة للحدود، كما يوفر للأسواق الدولية دعماً متوقعاً للطلب وإشارات سياسية واضحة.
ويرى تافادزوا لوزيفي، الباحث الاقتصادي في جامعة فري ستيت بجنوب أفريقيا، أن قابلية التنبؤ بمسار التنمية في الصين تمثل قيمة نادرة في العالم اليوم، إذ توفر لشركائها التجاريين "مرساة مهمة" يمكن الاستناد إليها. وأوضح أن فهم أهداف النمو وخطط التنمية في الصين يمكّن الشركاء التجاريين من تعديل إنتاجهم واستثماراتهم بما يتوافق مع الطلب المتوقع.
أما الخبير الكيني في الشؤون الدولية ستيفن نديغوا، فقد أكد أن الصين تمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي العالمي، مشيرا إلى أنه في وقت تلوح فيه سحب الحمائية والصراعات الجيوسياسية فوق الاقتصاد العالمي، تضخ الصين قدراً من الاستقرار والاتجاه في عالم مضطرب، وذلك من خلال وضوح مسارها التنموي وممارساتها العملية في الانفتاح والتعاون.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |