| arabic.china.org.cn | 09. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
مصدر: الصين اليوم
9 مارس 2026 /شبكة الصين/ بالنسبة لدول الجنوب العالمي، تمثل البنية التحتية الأساسية أهم احتياجاتها وأكثرها تحولا، لدرجة أنها توصف غالبا بأنها "ثورة في البنية التحتية". وتبرز الصين في هذا السياق، عازمة على بناء "شراكة من أجل المستقبل"، لا تقتصر على توفير البنية التحتية فحسب، وإنما أيضا تشمل رؤية إستراتيجية طويلة الأمد.
وتنص مقترحات الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين على: "ينبغي لنا دعم دول الجنوب العالمي في بناء قوتها من خلال الوحدة، وزيادة المساعدات المقدمة للدول الأخرى."
وتكتسب هذه الشراكة أهمية بالغة لأنها تتجاوز مجرد إنشاء الطرق والموانئ؛ فهي تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي. فمن خلال تمويل وبناء شبكات النقل الرئيسية ومشروعات الطاقة والأنظمة الرقمية، ساعدت الصين العديد من الدول النامية على تسريع النمو وتعزيز التواصل وتقليل الاعتماد على المؤسسات التي تقودها الدول الغربية. وفي الوقت نفسه، توسع الصين نطاق تأثيرها الإستراتيجي وتحدد مسارات التجارة المستقبلية.
كثيرا ما تعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن نفسها كقوة عظمى مهيمنة وحيدة في العالم وأكبر اقتصاد، وتصر على أن دول الجنوب العالمي لا يمكنها التقدم دون "حلول أمريكية" وتعاون أمريكي. كما تعتبر واشنطن نفسها الشريك المفضل في جنوب شرقي آسيا، ولا تزال أكبر مستثمر أجنبي منفرد في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان). ظاهريا، يبرز هذا الثقل الاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية في منطقة حيوية جيوسياسيا وحيوية للتجارة العالمية. إلا أن وراء هذا الادعاء واقعا أكثر تعقيدا وهشاشة. فبينما يهيمن الاستثمار الأمريكي على قطاعات مثل التمويل والخدمات والتصنيع، يبقى وجوده ضئيلا في المجال الذي يحتاجه الجنوب العالمي بشدة: البنية التحتية الأساسية.
ويقدم الوجود الصيني المتنامي في جميع أنحاء الجنوب العالمي تناقضا صارخا؛ فمن السكك الحديدية الفائقة السرعة في إندونيسيا ولاوس إلى الموانئ البحرية العميقة في كمبوديا والطرق السريعة في ماليزيا، غيرت مبادرة "الحزام والطريق" الصينية المشهد الطبيعي والتصورات السياسية على حد سواء. فهي تقدم ما لا تستطيع الاستثمارات الأخرى تقديمه. إن الجسور والسكك الحديدية الصينية، وليس العواصم الغربية، هي التي أصبحت رمزا للنمو والتعاون في معظم دول آسيان. قد يؤدي امتلاك حصة في بنك محلي إلى رفع أرقام الناتج المحلي الإجمالي، ولكنه لا يربط القرى النائية أو يخفض تكاليف النقل. علاوة على ذلك، ربطت الصين ببراعة مساعيها في مجال البنية التحتية بخطاب سياسي ودبلوماسي أوسع. وتعتزم الصين أن تصبح شريكا يحترم السيادة ويتجنب فرض الشروط، وينجز المشروعات بسرعة.
وقد برزت شبكة "النقطة الزرقاء"، التي أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وأستراليا عام 2019 لتعزيز مشروعات البنية التحتية العالمية، وشراكة البنية التحتية والاستثمار العالميين (PGII)، بقيادة مجموعة السبع والتي أُطلقت عام 2022 لتوفير التمويل لتطوير البنية التحتية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، كبدائل لمبادرة "الحزام والطريق". إلا أنهما واجهتا حتى الآن صعوبات في التمويل والتنسيق، واعتمدتا بشكل كبير على الرمزية. وقدمت دول آسيان دعما لفظيا، لكنها لم تشهد سوى القليل من الإجراءات الملموسة أو التمويل الفعلي. ونتيجة لذلك، تتزايد الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على مواءمة خطابها الإستراتيجي مع نتائج التنمية. أما إستراتيجية الصين، فرغم وجود بعض العيوب، فقد اتسمت بالاتساق والمرونة بشكل ملحوظ.
أعادت الصين صياغة دبلوماسيتها في مجال البنية التحتية، متخلية عن المشروعات الضخمة والمكلفة، ومتجهة نحو استثمارات أصغر حجما وأكثر ذكاء واستدامة. وهي الآن تستفيد من البنية التحتية الرقمية والمدن الذكية ومشروعات الطاقة النظيفة، لدمجها في مسار التنمية الطويل الأجل لدول آسيان. فمن مراكز البيانات وكابلات الألياف الضوئية إلى شبكات الجيل الخامس، تسهم الصين في تشكيل مستقبل المنطقة الرقمي جنبا إلى جنب مع مستقبلها المادي.
وفي تقرير أعمال الحكومة لعام 2026، تعهدت الصين بتعزيز التعاون العالي الجودة في إطار مبادرة "الحزام والطريق" من خلال تدابير ثابتة وملموسة، تهدف إلى تحسين ترابط البنية التحتية ومواءمة القواعد والمعايير، وتوطيد العلاقات الشعبية مع الدول الشريكة. ويشير التقرير أيضا إلى إطلاق مشروعات رئيسية رائدة، بالإضافة إلى مشروعات صغيرة وفعالة لتحسين الرفاه العام.
ومن خلال إعادة تشكيل طرق التجارة وتدفقات الطاقة وسلاسل التوريد، تعيد مشروعات البنية التحتية الصينية تعريف أنماط المشاركة والتأثير الإقليميين. وباتت دول آسيان أقل ارتباطا بالتكتلات العسكرية التقليدية، وأكثر ارتباطا بشراكات التنمية العملية. هذا النهج العملي والمرن اقتصاديا يعيد تشكيل التوازن الإقليمي بهدوء. حتى حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية القدامى، مثل تايلاند والفلبين، يواصلون تعزيز علاقاتهم الدفاعية مع واشنطن، بينما يعمقون التعاون في مجالي البنية التحتية والتجارة مع بكين.
--
محمد صابرين، مدير تحرير صحيفة الأهرام، مصر.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |