| arabic.china.org.cn | 08. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
القاهرة 7 مارس 2026 (شينخوا) بعد مرور أسبوع على الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وفي ظل تداعياتها المتصاعدة إقليميا وعالميا، وسياسيا واقتصاديا، أكد مراقبون عرب أن أهداف واشنطن من هذه الحرب تتجاوز مسألة الملف النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية في إيران.
ووفق المراقبين الذين تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا))، تهدف الولايات المتحدة من خلال هذه الحرب إلى "تقليص نفوذ إيران الإقليمي"، والسيطرة على النفط الإيراني، و"تقليص هامش الحركة أمام بعض القوى الدولية التي بنت علاقات استراتيجية مع طهران، وبالتالي الحد من تشكل محور دولي مضاد للنفوذ الأمريكي في المنطقة".
وتشمل الأهداف الأمريكية أيضا "نشر الفوضى في الشرق الأوسط، وتمكين إسرائيل من الهيمنة على المنطقة"، بحسب الخبراء.
وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل السبت الماضي هجوما مشتركا واسع النطاق على إيران، التي أطلقت بدورها هجوما مضادا بعنوان "الوعد الصادق 4" تضمن قصف مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في بعض الدول العربية.
وزعمت واشنطن أن أهدافها من هذه الحرب هي تدمير قدرات إيران النووية والباليستية وتغيير النظام.
-- أهداف غير معلنة
وقال المحلل السياسي الإماراتي محمد تقي، إن الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة للحرب على إيران تمثل في جانب كبير منها عناوين سياسية وإعلامية، لكنها لا تعكس بالضرورة كامل الحسابات الاستراتيجية التي تحرك واشنطن في هذا الصراع.
وأضاف تقي، أن "أهداف واشنطن غير المعلنة تتجاوز مسألة البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، لتشمل إعادة هندسة ميزان القوى في الشرق الأوسط، فواشنطن تسعى إلى تقليص نفوذ إيران الإقليمي الذي توسع خلال العقدين الماضيين عبر شبكة من الحلفاء في عدة دول".
وأردف "كما أن هناك بعداً اقتصادياً واستراتيجياً يرتبط بأمن الطاقة العالمي، إذ تريد الولايات المتحدة ضمان بقاء طرق إمدادات النفط والغاز تحت مظلة أمنية حليفة لها، ومنع أي قوة إقليمية من امتلاك قدرة على تهديد تلك الإمدادات أو استخدامها كورقة ضغط سياسية".
وتابع أن "الحرب تحمل أيضاً بعداً جيوسياسياً أوسع يتعلق بمحاولة خنق أو تقليص هامش الحركة أمام بعض القوى الدولية التي بنت علاقات استراتيجية مع طهران، وبالتالي الحد من تشكل محور دولي مضاد للنفوذ الأمريكي في المنطقة.
وذهب إلى الرأي نفسه الباحث التونسي مراد علالة بقوله إن" حقيقة الأهداف الأمريكية من العدوان على إيران أكبر من أن تكون مجرد محاولة للجم المشروع النووي الإيراني، أو ضرب قدرات هذه القوة الإقليمية الصاعدة التي أصبحت تشكل صوتا قويا متمردا ضد الغرب بقيادة واشنطن وأداته التنفيذية إسرائيل".
ورأى علالة أن الحرب محاولة أمريكية لتحقيق هدف مباشر هو تحجيم دور إيران في المنطقة، وآخر غير مباشر يستهدف الدول التي تجمعها علاقات اقتصادية متينة بطهران، وبالتالي فإن الحرب على إيران جزء من صراع عالمي أكبر بين القوى الكبرى".
واتفق المحلل العماني خلفان الطوقي مع سابقيه، بتأكيده أن "الأهداف الحقيقية للحرب على إيران تختلف عما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب"، قبل أن يضيف "لقد سمعنا من ترامب أن أهدافه الرئيسية لهذه الحرب هي التخلص من النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة، والقضاء على برنامج إيران النووي وصواريخها البالستية، لكن تلك الأهداف ليست هي الأهداف الأمريكية، فحسب بل هناك أهداف أخرى".
ومن بين الأهداف الأخرى، وفقا للطوقي، محاولات واشنطن السيطرة على النفط في إيران، لسد جزء من العجز المالي الذي تعانيه الولايات المتحدة، وهو نفس السبب الذي نفذت لأجله عملية فنزويلا الأخيرة، فضلا عن محاولة منع وصول إمدادات النفط الإيراني إلى بعض الدول.
الرأي نفسه تبناه الدكتور أمين المشاقبة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، بقوله إن أهداف الولايات المتحدة من الحرب على إيران تشمل "الهيمنة على تجارة النفط العالمية، ومنع تصديره إلى دول جنوب شرق آسيا مما يؤثر على عجلة الصناعة بهذه الدول ويقلل من نموها الاقتصادي".
بدوره، رأى الكاتب السعودي خالد المعينا أن "الأطراف المعنية بالحرب (على إيران) تسعى إلى تحقيق أهداف واسعة، من بينها نشر الفوضى في دول الشرق الأوسط، وتمكين إسرائيل من الهيمنة على المنطقة، إضافة إلى إضعاف الاقتصاد الخليجي وعرقلة مشاريع التنمية".
-- فرص تحقيق هذه الأهداف
واتفق الخبراء على أن تحقيق أهداف واشنطن من الحرب على إيران "ليس مضمونا" بل يبدو "صعبا" و"معقدا للغاية".
وقال محمد تقي، أن "تحقيق الأهداف الأمريكية بشكل كامل يبدو معقدا للغاية، لأن إيران ليست دولة صغيرة أو معزولة بالكامل، بل تمتلك بنية مؤسساتية قوية وقدرات عسكرية غير تقليدية وشبكة حلفاء إقليميين يمكن أن تؤثر في مسار الصراع".
وأوضح أن "واشنطن قد تتمكن عسكرياً من إضعاف بعض القدرات الإيرانية أو إبطاء برنامجها الصاروخي والنووي، لكن القضاء الكامل على هذه القدرات أو إنهاء النفوذ الإقليمي لطهران يتطلب مساراً طويلاً ومعقداً، وقد يفتح الباب أمام صراعات ممتدة في المنطقة، لذلك فإن السيناريو الأكثر واقعية قد يكون إضعاف إيران وإجبارها على إعادة التفاوض ضمن شروط جديدة، وليس بالضرورة تحقيق تغيير جذري وسريع في ميزان القوى".
الأمر نفسه بالنسبة للطوقي، الذي قال إنه "يبدو واضحا حتى الآن أنه من الصعب على الولايات المتحدة تحقيق هذه الأهداف من خلال الحرب، لعدة أسباب منها أن إيران دولة ذات تاريخ طويل وممتد وخاضت عدة حروب من قبل، وتعرف كيف تتعامل مع العقلية الأمريكية، ويبدو أنها استعدت للحرب الحالية جيدا".
وأضاف أنه "رغم أن الضربة الأمريكية الإسرائيلية الأولى على إيران كانت خاطفة وقوية وتمكنت من القضاء على عدد من القيادات المهمة، وعلى رأسها المرشد الأعلى على خامنئي، إلا أنه رغم كل هذه الظروف وجدنا إيران متماسكة وصامدة، وتواجه بكل قوة بل وتلحق كل يوم العديد من الخسائر بأمريكا وإسرائيل".
بدوره، أوضح علالة أن "تحقيق أهداف مثل تعطيل المشروع النووي الإيراني أو قتل عدد كبير من القادة الإيرانيين أو إلحاق دمار كبير بالبنية التحتية الإيرانية وارد جدا، فآلة الحرب الأمريكية مدعومة من إسرائيل ودول أخرى صديقة لواشنطن قادرة على إلحاق الأذى، لكنها لن تستطيع تحقيق الهدف الرئيسي من الحرب وهو القضاء على طهران.
وأشار إلى أن "الأسبوع الأول من الحرب أظهر أن واشنطن قد تكون أساءت تقدير ردة فعل ايران، التي بدت كأنها هي التي تتحكم في مجريات الأمور في الميدان وتضرب عسكريا كامل محور الأعداء، وتستعيد بشكل كبير زمام الحركة والتحكم، وتوجه الرسائل السياسية بالشكل المناسب، وسط تنامي شعور بالخوف في الساحة الدولية من اتساع دائرة الحرب وتفاقم حجم الخسائر الاقتصادية".
ولفت إلى أن "المصالح الأمريكية أصبحت في مرمى النيران الإيرانية، ولا نعتقد أن واشنطن قادرة على تحمل حرب استنزاف".
بينما رأى المعينا أن "تحقيق الأهداف الأمريكية ليس مضموناً، لأن الحرب دخلت مرحلة غير واضحة النتائج، وقد تستغرق سنوات طويلة لمعالجة آثارها وترميم الأضرار الناتجة عنها".
-- سيناريو فنزويلا
ورأى الخبراء أن السيناريو الفنزويلي "غير قابل للاستنساخ مطلقا في إيران"، إذ لا يمكن إسقاط النظام الإيراني عبر عملية سريعة وخاطفة تتضمن إنزالا عسكريا أمريكيا على غرار ما حدث في فنزويلا.
وقال تقي، إن "المقارنة بين إيران وفنزويلا ليست دقيقة من الناحية السياسية أو الجيوسياسية، حيث تمتلك إيران نظاماً سياسياً أكثر تعقيداً وتماسكاً، كما أن لديها مؤسسات أمنية وعسكرية قوية وامتداداً إقليمياً يجعل أي محاولة لفرض تغيير سياسي من الخارج أكثر صعوبة".
وأشار إلى أن "فنزويلا كانت تعاني من أزمة اقتصادية خانقة وانقسامات سياسية حادة سمحت بتدخلات خارجية أوسع، بينما تتمتع إيران بقدر أكبر من القدرة على الصمود، إضافة إلى موقعها الجيوسياسي الحساس في الشرق الأوسط، لذلك فإن محاولة تطبيق نموذج مشابه قد تواجه عقبات كبيرة وربما تؤدي إلى نتائج غير متوقعة".
وشاطره الرأي الطوقي، بتأكيده أن تطبيق سيناريو فنزويلا في إيران "صعب جدا، لأن الصف الإيراني مترابط جدا، كما أن اغتيال القيادة الدينية ورأس الهرم المتمثل في المرشد الأعلى علي خامنئي ساهم كثيرا في توحيد الصف الإيراني ضد أمريكا وإسرائيل".
أما علالة فرأى أن "النموذج الفنزويلي غير قابل للاستنساخ مطلقا في إيران لأكثر من سبب".
ومن بين هذه الأسباب، وفق علالة، "الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين فنزويلا وإيران"، فضلا عن أن "الترتيب المسبق في فنزويلا كان محكما وكأن كل شيء كان جاهزا لتنفيذ عملية أسر الرئيس الشرعي وترتيب العلاقة الجديدة مع واشنطن، في محيط إقليمي منقسم وأغلبه منحاز لأمريكا".
وأشار علالة إلى "عنصر آخر مهم يعمق الفارق بين فنزويلا وإيران، وهو التعبئة الأيديولوجية والشحن العقائدي وفكرة الجهاد التي يتبناها الإيرانيون، الذين يعتنقون المذهب الإسلامي الشيعي المعروف بتغليبه لفكرة الشهادة".
بدوره رأى المشاقبة أنه "لا يمكن للولايات المتحدة إنزال قوات عسكرية مباشرة في إيران، ولو حصل ذلك فإنها ستدخل مستنقعا كبيرا وقاسيا أكثر مما حصل معها في أفغانستان والعراق، لأن الشعب الإيراني سيقاتل من منطلق عقائدي، والعقل الإيراني عنيد وصعب، وسوف تخسر واشنطن كثيرا".
إلا أن المعينا قال إن تطبيق نموذج فنزويلا في إيران "ممكن"، قبل أن يستدرك "لكنه ليس سهلا، إذ يتوقع أن تواجه أي محاولة من هذا النوع مقاومة قوية من إيران، خصوصا أن الجغرافيا والظروف المحلية قد تساعد إيران في الدفاع عن نفسها وإطالة أمد الصراع".
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |