| arabic.china.org.cn | 03. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بقلم شاداتي
طهران 3 مارس 2026 (شينخوا) تساقطت الصواريخ كنجوم شاردة أفلتت من مدارها، تشق الظلام قبل أن تنفجر بقوة جعلت الليل نفسه ينتفض. كانت الانفجارات عنيفة إلى حد بدا معه أنها تمزق السماء عند دروزها.
ارتجفت النوافذ. وتأوهت الجدران. وللحظة، كنت على يقين أن مبنى شقتي قد أصابته ضربة مباشرة.
كانت الساعة 8:30 مساء الأحد، وكانت طهران، حيث أعمل وأعيش منذ سنوات، تعيش مرة أخرى تحت وطأة ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل.
على مدار اليوم، توالت الانفجارات على شكل موجات متعاقبة. وحين فتحت النافذة قليلا، اندفعت إلى الداخل رائحة المعدن المحترق والغبار، حادة بما يكفي لتلسع عينيّ.
في الأعلى، كانت المقاتلات الإسرائيلية تعوي في السماء. وردّت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية برشقات حادة إيقاعية. واختلط الصوتان في ثنائي وحشي من الهجوم والاعتراض.
قبل أيام فقط، اختتمت واشنطن وطهران جولة ثالثة من المحادثات النووية في جنيف، مع تحديد جلسة أخرى بالفعل على جدول الأعمال.
وكان المفاوضون الإيرانيون قد تحدثوا عن "تقدم جيد". وبينما كان الإيرانيون يترقبون بشغف انفراجة محتملة قد تخفف أخيرا من العبء الاقتصادي لسنوات من العقوبات الأمريكية، وصلت القنابل الأمريكية أولا.
في البداية، لم تصب طهران بالذعر. فهذه، بعد كل شيء، مدينة سبق أن واجهت أعداءها. ففي يونيو الماضي، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة ما أصبح يعرف بـ"حرب الـ12 يوما"، مما أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين وقصف المنشآت النووية للبلاد.
وهذا الهجوم الأخيرة، رغم ازدياد شدته، بدا في ساعاته الأولى استمرارا لما سبق.
في وسط طهران، واصلت حركة المرور انسيابها عبر الشوارع. وفي مقاهي الأحياء، جلس الرجال متكئون إلى كراسيهم، يتبادلون الحديث عن السياسة وهم يحتسون فناجين قهوة صغيرة.
أرسل لي صديق محلي رسالة نصية في اليوم الذي بدأت فيه الضربات: "لا تخف، يا صديقي. كنا نعلم دائما أن هذا قادم".
أما الصدمة الحقيقية فجاءت قبيل فجر الأحد، حين أكدت القنوات الرسمية مقتل المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، في الهجمات.
بعد سنوات أمضيتها في إيران، أعلم جيدا أن الآراء بشأن المرشد الأعلى لطالما تباينت بين الناس العاديين. ومع ذلك، وبغض النظر عن اختلاف مواقفهم، فإن مقتل خامنئي، الرجل الذي قاد البلاد لما يقرب من أربعة عقود، أصاب وترا شخصيا عميقا.
وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، كان ذلك ضربة في القلب -- لحظة صدمة عميقة تجاوزت حدود السياسة.
على شاشة التلفزيون الرسمي، انهار مذيع أثناء إعلانه نبأ وفاة خامنئي، فغطى وجهه فيما كان صوته يرتجف.
وقال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة: "لقد أحرقوا قلب الشعب الإيراني".
وبعد وقت قصير من تأكيد الخبر، خرجت إلى الشوارع. كانت الضربات لا تزال تتردد في البعيد، لكن الناس كانوا يتدفقون خارج منازلهم. واحدا تلو الآخر، ثم في تيارات متواصلة، كانوا يتوجهون نحو ساحة انقلاب ذات الرمزية العالية للحداد.
على امتداد شارع انقلاب، بدت ملامح الحزن واضحة على الوجوه. سار بعض الناس في صمت، والدموع تنهمر بلا توقف. وكان آخرون ينادون باسم خامنئي بأصوات متحشرجة.
على الأرصفة، جلس مشيعون القرفصاء عند حافة الطريق، وأكتافهم تهتز. وحتى مع دوي الانفجارات في أرجاء المدينة، واصل الحشد تقدمه، مدفوعا بشيء أعظم من الخوف.
وقال لي رجل يُدعى موجاوري، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وصوته يرتجف وهو يتحدث عنهما، "لقد أرادوا فعل هذا. كنا على دراية بقسوتهم ووحشيتهم، تماما كما كنا في اليوم الأول عندما هاجموا مدرسة البنات".
وفي يوم السبت، تم قصف مدرسة للبنات في محافظة هرمزغان جنوب إيران في غارات إسرائيلية وأمريكية، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 165 شخصا وإصابة 95 آخرين.
وصاحت امرأة في منتصف العمر، عرّفت عن نفسها باسم فتّاحي، وهي تنتحب، "لقد قتلوا قائدنا، يلجأون إلى القوة كأنها طبيعتهم الثانية. يظنون أنهم قادرون على إخضاع الدول الأخرى بالقوة. إنهم مخطئون. نحن ندعم بلدنا مهما كلف الأمر".
وحين هممت بالمغادرة، هز انفجار آخر أنحاء المدينة، كان منخفضا وثقيلا كالرعد البعيد، فغطى على الهتافات للحظات.
وفي طريقي عائدا إلى الشقة، ارتفعت أعمدة كثيفة من الدخان من عدة اتجاهات، أعمدة داكنة تتلوى في سماء شاحبة.
في سيارة الأجرة، هز السائق رأسه، ووجهه ملبد بالحزن. وقال بهدوء "كانت طهران مدينة هادئة، هذان اليومان الماضيان حطما أوهام بعض الناس".
وأضاف "ظن بعضهم أن الأمريكيين سيجلبون الفرص. انظر إلى ما جلبوه -- لا شيء سوى القنابل".
وبحلول يوم الاثنين، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الإيراني، قُتل أكثر من 550 شخصا في الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة.
في عمق الليل، اجتاحت موجة جديدة من الانفجارات وسط طهران -- متتالية وبدون توقف، تهز النوافذ وترسل اهتزازات عبر الهياكل الخرسانية لمباني الشقق.
وما تزال المدينة، الغارقة في الحزن، تواصل الصمود.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |