| arabic.china.org.cn | 03. 03. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رام الله/غزة 2 مارس 2026 (شينخوا) لم تكن الليلة الماضية عادية بالنسبة لأحمد عرام من بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية، إذ صعد إلى سطح منزله مع دوي صفارات الإنذار ليشاهد صواريخ باليستية إيرانية تعبر السماء باتجاه العمق الإسرائيلي، في مشهد عكس تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي على الأجواء الفلسطينية.
ويقول عرام (45 عاما)، وهو أب لثلاثة أطفال، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المشهد بدا "كأن السماء انفتحت على خطوط من نار"، مضيفا أن أطفاله استيقظوا مذعورين على أصوات الانفجارات التي ترددت أصداؤها في الجبال المحيطة، ولم أكن أعلم ماذا أفعل".
ويضيف "لم أستطع البقاء في الداخل رغم الخوف، فصعدت إلى السطح لأرى ما يجري وأوثق إطلاق الصواريخ بهاتفي. شعرت أن ما يحدث لحظة غير مسبوقة في حياتنا هنا. كنت قلقا على أطفالي، لكنني أردت أن أفهم ما يدور فوق رؤوسنا، خاصة أننا لا نملك ملاجئ أو إرشادات واضحة حول كيفية التصرف في مثل هذه الظروف".
ويتابع "نحن معتادون على الاقتحامات وإطلاق النار في محيط البلدة، لكن رؤية صواريخ بعيدة المدى تمر فوق بيوتنا أمر مختلف. لا توجد ملاجئ عامة، ولا نعرف أين نذهب إذا سقط شيء هنا. أطفالنا يسألون إن كانت الحرب ستصل إلينا، ولا نملك إجابة واضحة".
وعرام هو من بين مئات الفلسطينيين في مدينة نابلس وبلداتها المحيطة الذين قضوا الليل في حالة ترقب وقلق فيما أفاد شهود عيان بأن شظايا الصواريخ سقطت في أراض مفتوحة قرب بعض القرى، ما استدعى تدخل طواقم الدفاع المدني لتفقد المواقع والتأكد من سلامة السكان.
في المقابل، أوضح شهود العيان أن القوات الإسرائيلية أغلقت عدة حواجز في محيط المدينة، ما تسبب بأزمة مرورية كبيرة ومنع مئات العمال من الوصول إلى أماكن عملهم صباح اليوم التالي.
ويقول محمد نوباني أحد سائقي الأجرة في نابلس لوكالة ((شينخوا)) إن الإغلاقات المفاجئة "تضاعف الضغط على الناس الذين يعانون أصلا من أوضاع اقتصادية صعبة".
ويضيف نوباني (52 عاما)، وهو أب سبعة أبناء، أن العديد من العائلات اضطرت لإلغاء تحركاتها اليومية وشراء حاجياتها الأساسية بكميات محدودة، خوفا من أن يمنعها الإغلاق المفاجئ من العودة إلى منازلهم، ما يعكس التحديات اليومية التي يواجهها السكان في ظل التصعيد الإقليمي المستمر.
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، بدا المشهد مشابها لكن أكثر توترا. ففي أحياء مثل رأس الجورة ودوار ابن رشد، تجمع شبان لمتابعة مسار الصواريخ، فيما التزم آخرون منازلهم خشية سقوط شظايا.
ويقول محمد الجعبري، وهو تاجر في سوق الخليل القديم، لوكالة ((شينخوا)) إن "السكان شعروا بمزيج من القلق والترقب. نحن في مدينة تعيش احتكاكا يوميا بسبب الحواجز والمستوطنات. أي تصعيد إقليمي ينعكس علينا مباشرة بإجراءات أمنية إضافية وإغلاقات جديدة".
وبالتزامن مع التصعيد المتبادل بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها على مداخل الخليل وأقامت حواجز متنقلة خلال الليل، ما أعاق حركة المواطنين، على حد قوله.
ومع ذلك، يأمل الجعبري أن يؤدي التصعيد إلى تغيير المعادلات السياسية في المنطقة لصالح الفلسطينيين وأن يتم "وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية غير المتناهية".
إلى ذلك الحين، يقول الجعبري "إن المواطن العادي يفكر أولا في سلامته ورزقه اليومي".
واتهم قيادي فلسطيني اليوم إسرائيل بتحويل الضفة الغربية إلى "سجون مغلقة" عبر الحواجز والبوابات الحديدية منذ بداية الحرب مع إيران ما يتسبب في حالة شلل المرافق العامة.
وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي في بيان إن إغلاق الجيش الإسرائيلي لمئات الحواجز والمعابر في الضفة الغربية يتسبب في شلل خطير للخدمات الصحية والتعليمية ويلحق أضرارًا فادحة بالاقتصاد الفلسطيني والتواصل الاجتماعي بين المدن والبلدات.
وأضاف البرغوثي أن هناك قرى وبلدات فلسطينية تحولت إلى ما يشبه "سجونا مغلقة"، محرومة من الخدمات الصحية والتعليمية وأبسط مقومات الحياة الإنسانية.
وتابع البرغوثي أن "تقطيع أوصال الضفة الغربية عبر الحواجز والإغلاقات يمثل عمليًا فرض منع تجول بين المناطق والمحافظات الفلسطينية، وما يترتب على ذلك من تداعيات إنسانية واقتصادية متفاقمة".
وأعلنت السلطات الإسرائيلية مساء أول أمس (السبت) إغلاق المعابر مع قطاع غزة بما فيه معبر رفح البري والضفة الغربية حتى إشعار آخر بسبب التوتر مع إيران.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية فإن عدد الحواجز الإسرائيلية في الصفة الغربية بلغ 898 حاجزا، من ضمنها 146 بوابة حديدية أقيمت منذ السابع من أكتوبر 2023.
وفي رام الله، فقد وقف سكان أحياء الطيرة وبيتونيا ومخيم الأمعري على أسطح منازلهم يراقبون الخطوط اللامعة تمزق السماء.
وتقول سمر الكرد، وهي موظفة في مؤسسة أهلية، لـ((شينخوا)) إن المشهد كان "سرياليا ومخيفا في آن واحد".
وتضيف "رأينا الصواريخ بوضوح، ثم سمعنا أصوات اعتراض في الجو. كان الأطفال يختبئون خلف النوافذ. حتى لو كانت الصواريخ متجهة إلى مكان آخر، مجرد عبورها فوقنا يترك أثرا نفسيا عميقا".
وفي الوقت الذي تسمع فيه صفارات الإنذار الإسرائيلي التي تدوي في القدس وإسرائيل، تبقى الضفة الغربية دون أنظمة إنذار مماثلة، الأمر الذي أثار تساؤلات بين السكان حول إجراءات الحماية المتاحة لهم.
وفي قطاع غزة، يتقاطع التصعيد الإقليمي مع أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار إغلاق المعابر، بما في ذلك معبر رفح البري، الذي أعلنت السلطات الإسرائيلية يوم السبت إغلاقه حتى إشعار آخر بسبب التوتر مع إيران.
وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية في بيان له إن "في أعقاب التطورات، تم اتخاذ إجراءات أمنية للحفاظ على الأرواح، حيث أُغلقت المعابر في قطاع غزة، بما في ذلك معبر رفح، حتى إشعار آخر".
وعلى إثر ذلك، يشهد القطاع أيضا تقلبات حادة في الأسعار. ويقول أبو خالد درويش، صاحب بقالة في مخيم الشاطئ لـ ((شينخوا)) "الناس تشتري بكميات أكبر من المعتاد خوفا من نفاد السلع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان".
وارتفعت أسعار المواد الغذائية خاصة السكر والزيت والأرز والخضراوات بشكل كبير فيما عمد تجار (محتكرين) إلى إخفاء السلع من الأسواق، وفق شكاوى السكان المحليين.
وتقول أم علاء نصار، ربة منزل من دير البلح، لـ ((شينخوا)) "نسمع عن صواريخ وحروب في الخارج، لكن معركتنا هنا هي مع الغلاء ونقص الغذاء. نخشى أن يطول الإغلاق فنجد أنفسنا بلا دقيق أو غاز".
وتضيف "نحاول تقليل استهلاكنا اليومي وشراء ما نحتاجه فقط، لكن الأسعار تتغير كل يوم، والأسواق لا توفر الكميات الكافية للجميع. حتى المساعدات محدودة، ولا تصل إلى كل العائلات المحتاجة، ما يجعلنا نشعر بعدم اليقين حول مستقبلنا اليومي".
ويرى المحلل السياسي في قطاع غزة وسام عفيفة أن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية يعني أن الساحة الفلسطينية ستبقى متأثرة بالتطورات.
ويقول عفيفة لـ((شينخوا)) إن "أي حرب مفتوحة مع إيران قد تعيد ترتيب أولويات الإدارة الأمريكية، ما قد ينعكس على مستوى الاهتمام الدولي بملف غزة والضفة الغربية".
ويضيف أن إسرائيل قد تستغل التصعيد لتشديد إجراءاتها الأمنية أو تأجيل استحقاقات سياسية، داعيا إلى تنسيق فلسطيني داخلي لمواجهة التحديات المقبلة وضمان حماية المدنيين.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |