share
arabic.china.org.cn | 06. 02. 2026

رؤية شرق أوسطية: مفاوضات مسقط النووية خطوة لاحتواء التصعيد أكثر من كونها حل نهائي

arabic.china.org.cn / 02:11:25 2026-02-06

عواصم عربية 5 فبراير 2026 (شينخوا) تنطلق غدا (الجمعة) في العاصمة العمانية مسقط مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، هي الأولى بين الطرفين منذ حرب الـ 12 يوميا بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي للملف النووي الإيراني.

وتعد المفاوضات المرتقبة "خطوة لاحتواء التصعيد ومنع الانزلاق للحرب" و"أداة لإدارة الأزمة" أكثر من كونها "دليلا على تهدئة حقيقية أو حل نهائي"، وفق مراقبين عرب تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)).

ورجح المراقبون، أن تسفر هذه المفاوضات عن "تقدم محدود أو تفاهم مرحلي يفتح الباب لجولات لاحقة من التفاوض".

ومن المقرر أن ينحصر جدول أعمال المفاوضات في الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات المفروضة على طهران، بحسب وكالة ((تسنيم)) الإيرانية للأنباء.

ومن المتوقع أن يشارك في المفاوضات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف.

وتأتي هذه المفاوضات في وقت ارتفعت فيه حدة التوترات بين طهران وواشنطن، التي كثفت وجودها العسكري في المنطقة، وطلبت من طهران إما التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أو مواجهة خطر التعرض لهجوم.

-- توقيت حرج

وقالت الباحثة اليمنية المتخصصة في الشأن الإيراني أمل عالم إن توقيت مفاوضات مسقط يصب في مصلحة الولايات المتحدة، إذ يمنحها فرصة فرض مطالبها بسقف مرتفع دون تقديم تنازلات كبيرة في المقابل.

وأضافت عالم أن ذلك يتزامن مع فقدان إيران لأهم أوراق الضغط التي كانت تعتمد عليها في التفاوض نتيجة خسائر على المستوى الإقليمي لاسيما فى سوريا ولبنان، وقد أدى هذا الوضع إلى أن إيران باتت تدرك أن التهديدات الأمريكية باستخدام القوة قد تتحول إلى ضربة حقيقية ومؤلمة.

لكن الباحث في مركز (الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية) عبدالعزيز الشعباني رأى أن موافقة الولايات المتحدة وإيران على عقد المفاوضات في هذا التوقيت "خطوة لاحتواء التصعيد وليس دليلا على انفراج" الأزمة.

وأشار إلى أن "تراجع واشنطن عن إلغاء المفاوضات رسالة بأنها لا تريد الظهور كطرف يغلق باب الدبلوماسية، ومن الوارد أيضاً أن تكون هناك نصائح من أطراف إقليمية لعدم قطع مسار الحوار، ولا استبعد أن الدول التي ضغطت على واشنطن لعدم توجيه ضربة لإيران هي نفسها التي اقنعتها بالتفاوض معها".

فيما قال الدكتور عبد القادر كناعنة أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة تل أبيب إن واشنطن تتجه لخيار التفاوض مع إبقاء الخيار العسكري قائما، وهو خيار حاضر دائما في الاستراتيجية الأمريكية، رغم أن احتمالات اللجوء إليه في المرحلة الراهنة ليست مرتفعة، بل تتراجع لصالح المسار التفاوضي، مشيرا إلى أن التحشيد العسكري الأمريكي أداة ضغط ضمن مسار التفاوض أكثر مما هو تمهيد مباشر لحرب شاملة.

وأضاف أن واشنطن تدرك أن الحرب مع إيران "لن تكون نزهة"، وقد ترتد عليها وتلحق ضررا بالقوات الأمريكية وإسرائيل، فضلا عن تداعياتها التي قد تشكل تهديدا مباشرا لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

ورأى أن الحرب في ظل الظروف القائمة ليست خيارا واقعيا لأن ترامب يحتاج إلى حرب قصيرة وسريعة، وهو سيناريو غير قابل للتحقق، والبديل هو الانزلاق إلى حرب شاملة في الشرق الأوسط وهو ما لا تريده واشنطن، ويدفعها في المرحلة الحالية إلى التفاوض.

بينما قال المحلل العراقي ياسر مطلق رئيس مؤسسة (فواصل للبحوث والدراسات) إن موافقة واشنطن وطهران على عقد المفاوضات في هذا التوقيت رغم التحشيد العسكري الأمريكي والتهديدات المتبادلة يعود إلى أن "التصعيد ليس بديلا عن التفاوض بل أداته، فالولايات المتحدة تستخدم التحشيد العسكري لرفع سقف الضغط قبل الجلوس على طاولة المفاوضات، لا للذهاب إلى حرب شاملة".

وعزا تراجع واشنطن عن إلغاء المفاوضات إلى عدة أسباب، أولها أن "الخيار العسكري مكلف وغير مضمون، وأي ضربة لإيران لا تعني نهاية البرنامج النووي بل تسريعه"، وثانيا "الخوف من الانفجار الإقليمي، حيث إن الخليج والعراق ولبنان واليمن كلها ساحات قابلة للاشتعال"، وثالثا "ضغط الحلفاء، فأغلب الدول العربية لا تريد حربا، ولا إيران نووية، بل تسوية تجمد الأزمة".

والأربعاء، نقل موقع ((أكسيوس)) الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين قولهما إن محادثات الجمعة قد أُلغيت، بعد رفض البيت الأبيض مطالب طهران بتغيير مكان وشكل المحادثات، وذلك قبل أن يعود نفس الموقع ويؤكد أن المحادثات ستعقد في سلطنة عمان كما أصرت إيران، بعد أن سعى عدد من قادة الشرق الأوسط بشكل عاجل لعدم انسحاب إدارة ترامب.

وكانت الولايات المتحدة وإيران اتفقتا سابقا على عقد المفاوضات يوم الجمعة في إسطنبول، بمشاركة بعض دول الشرق الأوسط كمراقبين.

إلا أن طهران طلبت نقل المحادثات إلى سلطنة عمان، على أن تعقد في إطار "ثنائي" فقط، بدلا من حضور دول عربية وإسلامية بصفة مراقب.

-- أسباب تغيير مكان المفاوضات

وأوضحت عالم، أن "أمل إيران في تحقيق مكسب ما أحد الأسباب التي دفعتها إلى نقل المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان، سعيا لتجنب التفاوض في بيئة جديدة ومع وسيط جديد تعتقد (إيران) أنه سيضاعف الضغوط والحرب النفسية المفروضة عليها".

وأضافت أن ذلك يعكس حالة الشك التي تعيشها إيران، ما يدفعها إلى تفضيل أن تكون المفاوضات ثنائية فقط، دون حضور مراقبين من الدول الإقليمية.

بينما قال الشعباني إن "نقل المفاوضات إلى سلطنة عمان يحمل دلالة سياسية هادئة، سلطنة عمان معروفة بدورها كقناة تواصل مقبولة من مختلف الأطراف، وليست في صدام مباشر أو غير مباشر مع أي منهما، واختيارها يوحي برغبة في بيئة تفاوض منخفضة التوتر وأقل تسييسا من ساحات أخرى".

وأوضح أن إصرار إيران على أن تكون المحادثات ثنائية يرتبط برغبتها في حصر النقاش في الملف النووي فقط، ومنع توسيع الأجندة لتشمل ملفات إقليمية أو أمنية أخرى، وكذلك لشعورها ربما بأن أي حضور دولي آخر سيكون في صف الولايات المتحدة، كما أن التفاوض الثنائي يمنحها مساحة أكبر للتحكم في توجهات الحوار وتفاصيله.

بدوره، أكد المحلل السياسي العماني خلفان الطوقي أن طلب إيران عقد المفاوضات في سلطنة عمان "جاء لإحساسها بالأمان والمصداقية الكاملة في عمان، وأنها - أي إيران - ستكون أكثر طمأنينة حال انعقاد المباحثات في عمان".

وأوضح الطوقي أن "سلطنة عمان كانت وعلى طول الطريق وسيطا أمينا ومستأمنا من كلا الطرفين، وقد استضافت مثل هذه المفاوضات بين الطرفين سابقا، بدءا من مفاوضات 2015، ثم مفاوضات 2025".

أما مطلق، فرأى أن نقل المفاوضات إلى عمان "ليس تقنيا بل سياسيا - رمزيا، فتركيا عضو في الناتو وعلاقتها متشابكة مع واشنطن، وتحسب في الذهنية الإيرانية كطرف له أجندة إقليمية متحركة".

وأضاف "أما سلطنة عمان فلها تاريخ طويل في الوساطة الصامتة، ولا تستثمر سياسيا في التسريبات، وتحظى بثقة الطرفين"، مشيرا إلى أن "إيران أرادت بيئة تفاوض هادئة غير استعراضية وغير خاضعة لحسابات الحلفاء".

وأوضح أن إيران طلبت أن تكون المفاوضات ثنائية وهذا الطلب يعكس عقيدة تفاوضية إيرانية واضحة وهي رفض التدويل، فكلما زاد عدد الحاضرين، زادت الملفات، فضلا عن أن إيران تفضل مواجهة واشنطن مباشرة بدل أن تجلس أمام طاولة إقليمية.

في حين رأى كناعنة أن نقل المفاوضات إلى سلطنة عمان مؤشر أساسي على موازين القوى، إذ يدل على أن "إيران ليست في موقع ضعف بالقدر الذي يصور في الخطاب الإعلامي الخارجي، فلو كانت في موقع ضعف حقيقي، لما تمكنت من الإصرار على نقل مسار المفاوضات من تركيا إلى عُمان، وفرض تغيير عملي في شروط النقاش مع الولايات المتحدة".

وتابع أنه "وفق وجهة النظر الإيرانية، فقد أثبتت عُمان قدرتها على أداء دور الوسيط والحفاظ على سرية المفاوضات، وضمان مكانة إيران بوصفها ندا للولايات المتحدة في هذا المسار التفاوضي".

-- سيناريوهات التفاوض

وقالت عالم إن السيناريوهات المحتملة للمفاوضات "إما أن تقدم طهران تنازلات مرضية لأمريكا أو توجيه ضربة سريعة ضد إيران".

في حين أوضح الشعباني، أن "سيناريو هذه المفاوضات لن يكون كما هو مأمول بالطبع في ضوء تمسك الطرفين بموقفيهما، فمثل هذه المفاوضات تأتي غالباً لحفظ ماء الوجوه، لأن الفجوة بين مواقف الطرفين كبيرة، لكن الأقرب هو تحقيق تقدم محدود أو تفاهم مرحلي يفتح الباب لجولات لاحقة".

بينما رأى مطلق أن هناك ثلاثة سيناريوهات لمفاوضات مسقط، السيناريو الأول وهو الأرجح أن يتم التوصل إلى "اتفاق جزئي مؤقت" بحيث تم "تجميد (البرنامج النووي) مقابل تخفيف عقوبات، لا حل جذري، وإدارة أزمة لا إنهاؤها".

أما السيناريو الثاني، فهو "فشل تفاوضي بلا حرب، واستمرار الضغط والتصعيد المحسوب، وتبادل الرسائل دون انفجار"، والسيناريو الثالث وهو الأضعف أن يكون هناك "انهيار وتصعيد واسع"، وفق مطلق.

من جهته، رأى رئيس تحرير صحيفة ((العرب)) القطرية فالح الهاجري أن "الحديث عن سيناريوهات التعامل الأمريكي مع إيران لا يمكن فصله عن منطق إدارة الصراع لا حسمه، فواشنطن تتحرك ضمن معادلة معقدة قوامها الردع المتبادل، لا الرغبة في الانفجار الشامل، والتصعيد الإعلامي والعسكري الجاري يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر الإرادة السياسية الإيرانية ودفع طهران للقبول بشروط تفاوضية أقل كلفة على واشنطن، وليس الذهاب مباشرة إلى حرب مفتوحة لا تملك الولايات المتحدة ضمانات السيطرة على مآلاتها".

وقال إن السيناريو الأبرز يتمثل في "استمرار الضغط المركب من ضغط عسكري عال السقف، يقابله هامش دبلوماسي ضيق يترك مفتوحا كمسار أخير، فواشنطن تدرك أن أي ضربة عسكرية حتى لو محدودة ستفسر إيرانيا كبداية حرب شاملة، لذلك فإن خيار الضربة يظل أداة تهديد أكثر منه قرارا نهائيا".

وتوقع الهاجري أن "الخلاف الأمريكي الإيراني لن ينتهي بانتصار طرف على آخر بل بتسوية اضطرارية تفرض عندما تصل كلفة الاستمرار إلى مستوى غير محتمل".

وشاطره الرأي كناعنة، الذي رجح سيناريو "الدخول في مفاوضات طويلة الأمد يستمر خلالها التنازع والتجاذب السياسي لفترة ممتدة"، مؤكدا أن الحرب ليست خيارا مفضلا لدى الطرفين، والخيار الأكثر واقعية هو كسب الوقت بانتظار حدوث تغيير سياسي ما سواء داخل الولايات المتحدة أو إيران أو في السياق الإقليمي الأوسع.

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号