share
arabic.china.org.cn | 04. 02. 2026

السياسات الداعمة والسياحة الوافدة تدفعان نمو الاستهلاك

arabic.china.org.cn / 15:47:47 2026-02-04

4 فبراير 2026 / شبكة الصين/ قال خبير اقتصادي أجنبي إن جهود الصين الرامية إلى توسيع الطلب المحلي وتحسين بيئة الأعمال ستشهد تقاربا متزايدا، في وقت يسعى فيه صانعو السياسات إلى ترسيخ نموذج نمو قائم على الاستهلاك مع الحفاظ على جاذبية البلاد للشركات الأجنبية في ظل حالة عدم اليقين العالمية.

وأوضح جون كويلتش، نائب رئيس الجامعة والرئيس الأمريكي والأستاذ المتميز في العلوم الاجتماعية بجامعة ديوك كونشان في الصين، أن أحد المحركات الرئيسية لنمو الاستهلاك يتمثل في تعافي السياحة الوافدة، مدعومًا بسياسات الإعفاء من التأشيرة التي أسهمت في زيادة كبيرة في أعداد الزوار الأجانب ومتوسط مدة إقامتهم، وقال "أسهم ذلك في تحقيق دفعة مباشرة للإنفاق في قطاع الخدمات، ولا سيما الفنادق والمطاعم وشركات الطيران وخدمات السفر، كما حفّز الطلب على السلع الاستهلاكية".

وأكد كويلتش أن كثيرًا من الزوار الأجانب، ولا سيما القادمين من الاقتصادات النامية، باتوا قادرين على الوصول إلى نطاق أوسع من المنتجات في الصين بأسعار أكثر تنافسية مقارنة بأسواقهم المحلية، مشيرًا إلى أن التحسينات الأخيرة في إتاحة أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول للأجانب، مثل "علي باي" و"ويتشات باي"، أسهمت في خفض عوائق المعاملات وتشجيع الإنفاق اليومي.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الاتجاهات تعززت من خلال مبادرات سياساتية تستهدف ترسيخ مكانة الصين كوجهة استهلاكية أكثر ودّية على الصعيد الدولي. ففي أبريل 2025، أطلقت الصين مبادرة "التسوق في الصين"، التي تهدف إلى تهيئة بيئة استهلاكية ملائمة دوليًا وتعزيز جاذبية البلاد كمركز للاستهلاك، من خلال إجراءات تشمل تبسيط إجراءات التأشيرات، وتحسين آليات استرداد ضريبة المغادرة، فضلاً عن جعل أنظمة الدفع الرقمية أكثر سهولة للزوار القادمين من الخارج.

وقال كويلتش إن الشركات الأجنبية تقف أيضًا أمام فرص متعددة للاستفادة من هذا التوجه؛ فالمجموعات الفندقية الدولية وغيرها من شركات قطاع الخدمات تستفيد من ارتفاع تدفقات الزوار، في حين تستفيد الشركات التي تبيع السلع الفاخرة والمنتجات ذات العلامات التجارية من قوة الاستهلاك العابر للحدود، إذ إن بعض هذه المنتجات إما غير متاحة في الخارج أو تُباع بأسعار أعلى بكثير.

وأضاف "إلى جانب ذلك، تدعم السياحة الوافدة التوظيف في قطاعات الخدمات في الصين، ما يسهم بدوره في رفع دخول الأسر وتعزيز الإنفاق المحلي".

ووفقًا لمعلومات أصدرتها اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح الشهر الماضي، تدرس الحكومة إجراءات لتحقيق استقرار التوظيف وخلق مزيد من فرص العمل مع تحسين جودته، بالتوازي مع دفع مبادرات لتعزيز نمو الدخل بين الحضر والريف.

ويتمثل الهدف في تعزيز القوة الشرائية للمستهلكين، مع مواءمة أفضل بين عرض السلع والخدمات وتطورات الطلب.

وفيما أسهمت برامج استبدال السلع المعمّرة عالية الجودة المدعومة حكوميًا، ولا سيما المركبات الكهربائية، بدور بنّاء في دعم النمو الاقتصادي، قال كويلتش إن الابتكار التكنولوجي السريع قادر على تقليص دورات الاستبدال، كما يمكن للحوافز السياساتية أن تشجع المستهلكين على تقديم قرارات الشراء.

غير أنه أشار إلى أن هذه البرامج تسحب الطلب إلى الأمام، ما يجعل استمرارية السياسات أمرًا مهمًا لتجنّب تقلبات حادة عند سحب الحوافز.

وتُظهر بيانات وزارة التجارة أن برامج استبدال السلع الاستهلاكية المدعومة من الحكومة الصينية أفادت 366 مليون عملية شراء في عام 2025، وأسهمت في تعزيز مبيعات منتجات بقيمة إجمالية بلغت 2.61 تريليون يوان (375 مليار دولار).

وأكد كويلتش أن الثقة تظل العامل الأكثر حسماً في تشكيل سلوك الإنفاق لدى المستهلكين المحليين، موضحًا أنه رغم أن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي النسبي للصين يُقارن إيجابيًا بالتقلبات التي تشهدها مناطق أخرى من العالم، فإن المخاوف بشأن التكاليف طويلة الأجل، ولا سيما الرعاية الصحية، ما زالت تدفع الأسر إلى الادخار التحوطي.

وقال إن زيادة الاستثمار العام في خدمات الرعاية الصحية من شأنه أن يقلل من حالة عدم اليقين لدى الأسر، ويحفّز الإنفاق في قطاع الرعاية الصحية نفسه، ويشجّع المستهلكين على تخصيص جزء أكبر من دخلهم للاستهلاك التقديري.

من جانبها، أوضحت ليليانا لوتشيوني، رئيسة شركة "كوتش" (Coach) في الصين، وهي علامة فاخرة مقرها الولايات المتحدة، أن أحدث السياسات الصينية الرامية إلى تحفيز الاستهلاك تبرز الإمكانات طويلة الأجل ونقاط القوة في السوق الصينية، وتوفّر بيئة تطوير مستقرة وقابلة للتنبؤ للشركات العالمية. وقالت "سنضيف 100 متجر جديد في الصين بين عامي 2026 و2028، لتمتد شبكتنا إلى أكثر من 100 مدينة، ونخدم المستهلكين المحليين والزوار الأجانب بطرق تعكس احتياجاتهم بشكل أفضل".


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号