share
arabic.china.org.cn | 02. 02. 2026

تغطية حية: مطار الخرطوم الدولي يستقبل أول رحلة تجارية منذ الحرب وسط إجراءات احترازية

arabic.china.org.cn / 09:55:59 2026-02-02

الخرطوم أول فبراير 2026 (شينخوا) عند ظهيرة اليوم الأول من فبراير الجاري، لامست عجلات طائرة ركاب تابعة للخطوط الجوية السودانية مدرج مطار الخرطوم الدولي، الذي بدا أسود لامعا بفعل أعمال الصيانة الحديثة، معلنة عودة الرحلات الجوية إلى العاصمة السودانية بعد انقطاع استمر قرابة ثلاثة أعوام، وسط إجراءات احترازية وأمنية.

وتُعد هذه الرحلة أول رحلة تجارية تقل ركابا تهبط في مطار الخرطوم منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان في منتصف أبريل 2023، في خطوة تعكس تحسنا نسبيا في الأوضاع بالعاصمة الخرطوم، التي أصبحت تحت السيطرة الكاملة للجيش السوداني منذ مايو 2025.

وعند هبوط الطائرة، امتد المدرج المُعاد تأهيله بسلاسة تحت ضوء الشمس، فيما تشير البيانات الفنية إلى أن الجزء الذي خضع للصيانة لا يمثل سوى نحو ثلث طول المدرج الكامل، فيما لا يزال نحو ثلثيه قيد أعمال التأهيل.

وفي محيط المدرج، سُمح لعدد محدود من المواطنين فقط بدخول المطار لاستقبال ذويهم من الركاب القادمين، وسط إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة.

وبعد توقف الطائرة وفتح أبوابها، نزل الركاب ببطء ملحوظ، وكأنهم لا يصدقون أنهم وصلوا إلى مطار الخرطوم، وسجد بعضهم على أرض المدرج لتقبيلها، فيما أطلقت بعض النساء من بين الركاب زغاريد متقطعة ومجلجلة، وهي أصوات تقليدية تطلقها النساء تعبيرا عن الفرح، فكسرت للحظات سكون المكان وأضفت بعدا إنسانيا مؤثرا على المشهد.

وفي مختلف مرافق المطار، انتشر أفراد أمن الطيران بكامل تجهيزاتهم، في إطار ترتيبات أمنية مشددة فرضتها المخاوف المستمرة من هجمات محتملة، ولا سيما بالطائرات المسيرة.

وقال محمد جعفر، مدير عمليات أمن الطيران، في تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن استقبال هذه الرحلة يمثل محطة مفصلية في عودة النشاط الجوي إلى الخرطوم.

وأضاف "نستقبل اليوم أول رحلة تجارية تابعة للخطوط الجوية السودانية بعد ما يقارب ثلاث سنوات من التوقف، ونؤكد للمواطنين أن الخرطوم آمنة ومستقرة، وأن المطار مؤمَّن بالكامل وجاهز للتشغيل".

وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع نطاق الرحلات الداخلية تدريجيا، تمهيدا لاستقبال رحلات أخرى محلية ودولية، وفق الترتيبات الفنية والأمنية المعتمدة.

وكانت الطائرة من طراز A320 قد أقلعت من مدينة بورتسودان، وعلى متنها 160 راكبا، فيما بلغ سعر التذكرة 200 ألف جنيه سوداني (حوالي 50 دولارا أمريكيا)، وكان من بين بعض الركاب من الموظفين الحكوميين العائدين إلى العاصمة لزيارة عائلاتهم، وطلاب سيلتحقون بجامعات سودانية استأنفت فيها الدراسة من الخرطوم.

وقال خوجلي محمد عباس، أحد الركاب العائدين إلى الخرطوم لتفقد منزله بعد إقامته في بورتسودان، لـ (( شينخوا)) "العودة إلى الخرطوم جوا عبر الناقل الوطني سودانير تجربة لا تُنسى، الرحلة كانت مريحة، ورؤية العاصمة من الجو بعد كل هذه السنوات أشبه بحلم تحقق".

أما أحمد شموخ، وهو راكب آخر، فقال وهو يحمل حقيبته على ظهره " لم يكن هذا المشهد ممكنا قبل وقت قصير، صحيح أن القلق كان حاضرا، لكن حجم الاستعدادات الحكومية كان واضحًا، ما حدث اليوم رحلة تاريخية".

وبعد نحو أربعين دقيقة من هبوط الطائرة، تم نقل الركاب عبر حافلات صغيرة إلى صالة الوصول (صالة الحج والعمرة) الواقعة في أقصى الجهة الجنوبية من مطار الخرطوم الدولي، وهي عبارة عن صالة تضم أربع قاعات كبيرة وخطَّي سير لنقل الأمتعة، وخُصصت لاستيعاب التشغيل المحدود في هذه المرحلة الانتقالية.

وداخل الصالة، انتظم موظفو الإجراءات الهجرية داخل مكاتب مجددة بالكامل ومطلية باللون الأخضر، حيث أتموا إجراءات الركاب بسرعة نسبية وكفاءة عالية، مع تقديم ترحيب حار للركاب الوافدين إلى الخرطوم، في مشهد يعكس عودة تدريجية للنشاط التشغيلي داخل المطار.

ويُعد مطار الخرطوم الدولي من أكثر المنشآت تضررًا جراء النزاع، إذ تعرض لقصف متكرر وأضرار واسعة في المدارج والمباني، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليه في مارس 2025، وتبدأ لاحقًا أعمال إعادة تأهيل جزئية شملت المدرج وبعض المرافق الحيوية.

ووفقًا لبيانات سابقة صادرة عن وزارة النقل السودانية، فقد بلغت خسائر قطاع الطيران السوداني جراء النزاع 2.7 مليار دولار أمريكي.

وتتباين التقديرات حول عدد الطائرات التي تعرضت للتدمير في مطار الخرطوم الدولي، فبينما تشير تقارير غير رسمية إلى أن ست طائرات دُمّرت بالكامل، أفادت دراسة أعدتها وكالة (سند) للتحقق الإخباري بأن نحو 50 طائرة تعرضت للتدمير خلال الفترة من أبريل 2023 وحتى 2025، استنادا إلى صور الأقمار الصناعية.

كما لحقت أضرار بالغة بما يقارب 70 مبنى تابعا للمطار، شملت المنشآت الأساسية مثل صالة الركاب، وبرج المراقبة، ومرافق الدفاع المدني، ما أوقف عمليات النقل الجوي بالكامل وأدى إلى خسائر كبيرة في البنية التحتية الحيوية للمطار.

ولا تتوافر أرقام رسمية دقيقة بشأن حجم التمويل المخصص للمرحلة الأولى من أعمال ترميم المدرج الرئيسي وبرج المراقبة ومبنى الركاب الداخلي، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن المبالغ المصروفة من الخزينة العامة للدولة قد بلغت نحو 350 مليون دولار أمريكي.

وحاليا، يقتصر تشغيل المطار على الرحلات الداخلية بين الخرطوم وبورتسودان، فيما لا يزال مطار بورتسودان الدولي المنفذ الجوي الوحيد للرحلات الخارجية، على أن يُستأنف التشغيل الدولي تدريجيا وفق تطورات الوضع الأمني واستكمال أعمال التأهيل.

وقال مدير عام شركة مطارات السودان سر الختم بابكر، في تصريح صحفي "تشغيل المطار داخليا يُعد خطوة أولى ضمن خطة إعادة التشغيل التدريجي"، مؤكدًا أن العمل جار لاستكمال الترتيبات الفنية والإجرائية اللازمة لبدء استقبال الرحلات الإقليمية والدولية خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف "انطلاق العمل في مطار الخرطوم يتم بسعة استيعابية كافية للمرحلة الحالية، ويمكن للمطار استقبال أربع طائرات في وقت واحد".

وتعهد بابكر بالتشغيل الآمن للمطار وتأمينه من كل الجوانب، مشيرا إلى أن عودة المطار للعمل تمثل "انطلاقة أولى تأهيلية"، لافتا إلى أن أعمال إعادة الإعمار والصيانة التي أُنجزت في المطار تمت بجهود العاملين في شركة مطارات السودان.

وقال "واجهنا صعوبات متعلقة بنقص الكوادر الفنية وعدم توفر إمدادات الطاقة الكهربائية، لكن لم يكن أمامنا خيار غير مواصلة العمل وإنجاز الصيانة الأولية بما هو متاح من إيرادات".

ورغم أن هبوط طائرة سودانير اليوم على مدرج مطار الخرطوم يمثل إشارة رمزية لانطلاق مرحلة استعادة الحياة في العاصمة، إلا أن آثار الدمار لا تزال واضحة، بينما يعكس الأسفلت الأسود اللامع والمدرج المصقول بصمة جهود الصيانة والإصلاح الجزئي وسط المشهد العام.

وتبذل الحكومة السودانية جهودا كبيرة لاستعادة الحياة الطبيعية في الخرطوم، من خلال التركيز على توفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، في حين تشهد مناطق واسعة من العاصمة استقرارا أمنيا نسبيا.

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية في 26 يناير الماضي، فقد عاد نحو 1.4 مليون شخص إلى العاصمة الخرطوم، وفي 11 يناير 2026، نقلت الحكومة السودانية رسميا مقرها من بورتسودان بشرقي البلاد إلى الخرطوم.

وخارج مطار الخرطوم، بدا الشارع الرئيسي المحيط بالمطار متأثرا بالدمار، ورغم ذلك، تتزايد حركة المركبات على طول الشارع الواقع شرق الخرطوم، إلا أن المنطقة ما تزال تواجه تحديات كبيرة في إعادة البنية التحتية الحيوية واستعادة طبيعة الحياة اليومية. 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号