| arabic.china.org.cn | 29. 01. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
29 يناير 2026 / شبكة الصين/ ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية في تقرير حديث أن الشركات الأوروبية والأمريكية ظلت، على مدى عقود طويلة، تبيع منتجاتها للمستهلكين الصينيين وتؤسس مصانعها داخل الصين، مدفوعة بجاذبية السوق الصينية الواسعة وانخفاض تكاليف العمالة. فقد أنشأت شركتا آبل وتسلا مصانع عملاقة في مدن مثل تشنغتشو وشانغهاي، في حين أقامت شركتا جنرال موتورز وفولكسفاغن مشروعات مشتركة مربحة مع شركات صينية محلية في مجال صناعة السيارات.
غير أن انتقال التكنولوجيا بين الصين والغرب بات اليوم يسير، على نحو متزايد، في اتجاهين متعاكسين. ففي مجالات تشهد توسعًا مستمرًا، مثل السيارات الكهربائية، والبطاريات، والطائرات المسيّرة، والمغناطيسات الدائمة المصنوعة من العناصر الأرضية النادرة، تقف الصين الآن في طليعة المشهد العالمي.
ويرى التقرير أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية صناعية صينية طويلة الأمد ومدروسة بعناية، هدفت إلى التعلم المنهجي من الشركات العالمية الرائدة وتحقيق الارتقاء الاقتصادي. وكجزء من شروط دخول السوق الصينية، لم تقتصر مساهمة الشركات الغربية على تدريب العمال داخل المصانع، بل امتدت إلى الإسهام في إعداد جيل من المديرين والمهندسين الصينيين، الأمر الذي مكّن الموردين الصينيين من الصعود التدريجي في سلاسل القيمة العالمية.
ويتجلى هذا التحول بوضوح أكبر في قطاعي السيارات الكهربائية والبطاريات، حيث باتت الصين رائدة على المستوى العالمي. فشركة "فورد" تستورد حاليًا تكنولوجيا البطاريات من شركة "CATL" الصينية لإنتاج بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم في ولاية ميشيغان، لاستخدامها في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. كما تتعاون "فولكسفاغن" وغيرها من شركات السيارات الغربية مع شركات صينية ناشئة في مجال السيارات الكهربائية، بهدف الاستفادة من المنصات الصينية المتقدمة في هذا القطاع. أما شركة "رينو"، فعلى الرغم من عدم بيعها سيارات في الصين، فقد أنشأت مركزًا جديدًا للبحث والتطوير في شانغهاي، للاستفادة من المنظومة التقنية الصينية الخاصة بالسيارات الكهربائية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على قطاع السيارات فحسب. ففي مجال التكنولوجيا الحيوية، أنفقت شركات أدوية غربية مليارات الدولارات لتوقيع اتفاقيات ترخيص تهدف إلى الحصول على حقوق ملكية فكرية من شركات صينية. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، تجاوزت القيمة الإجمالية لصفقات تصدير الأدوية المبتكرة الصينية 45 مليار دولار. وفي مجال الروبوتات، تعتمد بعض الشركات الناشئة الأمريكية على منصات أجهزة صينية في تطوير منتجاتها. أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فقد لجأ مطورون أمريكيون إلى تبنّي نماذج مفتوحة المصدر طورتها شركات تكنولوجيا صينية.
وذكر التقرير أن استحواذ شركة "ميتا" مؤخرًا على الشركة الناشئة Manus، المتخصصة في وكلاء الذكاء الاصطناعي، يُعد مثالًا بارزًا على هذا التوجه. ففي أواخر عام 2025، أعلنت ميتا استحواذها على Manus مقابل أكثر من ملياري دولار، ما حقق عوائد كبيرة للمستثمرين الصينيين الأوائل في الشركة.
وفي ظل احتدام المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، تسعى شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى إلى الاستفادة من الشركات الناشئة التي أسسها رواد أعمال صينيون لتعزيز ميزاتها التنافسية.
ومع استمرار صعود الصين على سلم التكنولوجيا المتقدمة، تسعى بكين إلى توظيف إنجازاتها الابتكارية المتراكمة، وفي الوقت نفسه حماية تفوقها التقني الذي تحقق بجهود طويلة الأمد، على نحو يشبه ما قامت به الدول الغربية في مراحل سابقة. وبهذا المعنى، يكون نمط التدفقات التكنولوجية العالمية قد شهد تحولًا جذريًا.
وفي تقرير آخر، أشار موقعBrandsynario الباكستاني إلى أنه نادرًا ما شهد تاريخ الاقتصاد العالمي تحولًا يضاهي ما حققته الصين. ففي غضون جيل واحد فقط، صعدت الصين لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ولم يكن هذا التحول محض مصادفة، ولا نتيجة لقوى السوق وحدها، بل جاء ثمرة نظام مؤسسي صيني فريد يقوم على الاستمرارية والانضباط والرؤية بعيدة المدى.
ويرى التقرير أن نجاح الصين، الذي يبدو للبعض "عصيًا على الإيقاف"، لا يعود إلى غياب التحديات أو العيوب، بل إلى التخطيط المنهجي طويل الأمد. فقد منح هذا النهج الصين مزايا هيكلية نادرًا ما تتوافر لدى الاقتصادات الغربية. وتعتمد القوة الصناعية الصينية اليوم على معدات متقدمة، وقوى عاملة ماهرة، وسلاسل توريد كثيفة، وكفاءة تشغيلية عالية. ولم تعد العديد من الشركات الصينية تتفوق على منافسيها الغربيين في حجم الإنتاج فحسب، بل باتت تتقدم عليهم أيضًا من حيث المستوى التكنولوجي وكفاءة التكلفة.
ويخلص التقرير إلى أن مسار التنمية المستدامة في الصين لا يستند إلى إصلاح واحد بعينه أو إلى سياسة "سحرية" محددة، بل يقوم على المثابرة المتواصلة والالتزام طويل الأمد.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |