| arabic.china.org.cn | 29. 01. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
القاهرة 28 يناير 2026 (شينخوا) صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته إزاء إيران محذرا طهران من أن "الهجوم القادم سيكون أسوأ بكثير" ما لم يتم التوصل إلى اتفاق "عادل ومنصف" بشأن برنامجها النووي في تهديد يعكس ارتفاع منسوب التوتر بين الجانبين إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتزامن هذا التصعيد مع إرسال واشنطن أسطولا عسكريا ضخما تقوده حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" نحو إيران التي حذرت من أنها سترد "بشكل شامل ومثير للندم" على أي عدوان.
وعلى وقع التوتر مع إيران، عقد براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) لقاءات مع كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي في إسرائيل، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.
بينما أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس أن سلاح الجو في حالة تأهب وجاهزية كاملة لمواجهة أي تطورات مفاجئة في كل لحظة.
ومن شأن هذا التصعيد أن يجعل الملف النووي الإيراني مفتوحا على كل السيناريوهات، بدءا من الضغط المكثف على إيران، مرورا بضربة عسكرية محدودة، وصولا إلى الحرب المفتوحة، بحسب مراقبين تحدثوا لوكالة أنباء ((شينخوا)).
ومع ذلك، رجح المراقبون أن واشنطن لم تحسم بعد قرارها بالحرب ضد إيران، ورأوا أنها تستخدم التصعيد العسكري كأداة تفاوض لا كقرار حرب، وأن الدبلوماسية لا تزال خيارا لكنها دبلوماسية مدعومة بالقوة والضغط العسكري.
-- سيناريوهات متوقعة
وقال الخبير اليمني فيصل المجيدي إن هناك ثلاثة سيناريوهات للتعامل الأمريكي مع إيران، "الأول: سيناريو الضغط دون الحرب، ويقوم على حشد عسكري واسع، وتنفيذ ضربات سيبرانية واستخباراتية واغتيالات نوعية أو ضربات محدودة بالوكالة، وتشديد العقوبات الاقتصادية".
ووفقا للخبير اليمني فإن "الهدف هنا ليس إسقاط النظام الإيراني بل منع طهران من الوصول إلى عتبة نووية عسكرية، وإجبارها على التراجع دون مواجهة مفتوحة".
وأضاف أن السيناريو الثاني هو "سيناريو الضربة المحدودة إذا فشلت دبلوماسية الضغط، ويتمثل في ضرب منشآت نووية محددة، واستهداف قواعد للحرس الثوري وربما قيادات مركزية، وتنفيذ عمليات مشتركة أمريكية-إسرائيلية دقيقة، وهذا السيناريو أيضا لا يستهدف تغيير النظام بل إعادة البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الخلف".
أما السيناريو الثالث، وفق المجيدي، فهو "سيناريو الحرب الواسعة، وهو السيناريو الأخطر والأقل احتمالا، إذ يتضمن مواجهة مباشرة ودخول حلفاء إيران الإقليميين وحصول اضطراب شامل في المنطقة، وهذا السيناريو مكلف جدا سياسيا واقتصاديا، وتدرك واشنطن أنه آخر الخيارات".
وأوضح المجيدي أنه "حتى اللحظة يبدو أن واشنطن لم تحسم خيار الحرب خصوصا مع استمرار الوسطاء (سلطنة عمان وقطر وأوروبا) في عدم إغلاق الباب أمام تفاهمات جزئية".
وأشار إلى "استخدام التصعيد العسكري كأداة تفاوض لا كقرار حرب، فالدبلوماسية لا تزال خيارا لكنها دبلوماسية مدعومة بالقوة أو الضغط العسكري وليست دبلوماسية تقليدية".
وأوضح أن التحركات العسكرية في الشرق الأوسط تعني "الجاهزية العسكرية الكاملة في حال اتخذ القرار (بالحرب)، ولا يمكن أن تحرك أمريكا كل هذه الأصول العسكرية مع تكاليفها المرتفعة من أجل التهديد فحسب، ويبدو الأمر بين خيارين لإيران إما التخلي عن طموحها النووي وترسانتها من الصواريخ والمسيرات أو أن الضربة ولو كانت محدودة قادمة".
لكن المحلل السياسي العراقي الدكتور محمد الجبوري يعتقد أن "الولايات المتحدة اتخذت قرارها بتنفيذ ضربات لأهداف في إيران، لكنها تناور وتستخدم أسلوب الحرب النفسية للتأثير على معنويات القوات الإيرانية والشعب الإيراني، أما الخيار الدبلوماسي فهو مجرد ضغوط تمارسها واشنطن من أجل أن تعطي انطباعا بأنها سلكت كل الطرق من أجل السلام".
واعتبر الجبوري، وهو أستاذ الإعلام بالجامعة العراقية، أن التعزيزات العسكرية الأمريكية التي وصلت إلى لشرق الأوسط "ما هي إلا طبول للحرب تدقها واشنطن، وهذا يدل على أن الولايات المتحدة تعد العدة لشن هجمات على إيران، بالتعاون مع حليفتها إسرائيل، كما أنها وسيلة من وسائل الضغط على إيران وترهيب شعوب المنطقة".
وانخرطت إيران وإسرائيل في يونيو الماضي في حرب دامت 12 يوما بعدما شنت الأخيرة هجمات أودت بحياة قادة عسكريين وعلماء نوويين في الجمهورية الإسلامية، فيما شاركت الولايات المتحدة بضربات على مواقع نووية إيرانية قبل أن يتوقف إطلاق النار في يوم 24 من الشهر نفسه.
وسبق أن هدد ترامب بالتدخل عسكريا في إيران على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها الأخيرة خلال الأسابيع الماضية، وهدأت حدة التوتر في حينه مع إعلان الرئيس الأمريكي إن إدارته أُبلغت بأن القتل قد توقف في إيران.
ورأى الدكتور أمين المشاقبة أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأردنية أنه "حتى الآن، لم تحسم واشنطن خيار الحرب الشاملة ضد إيران، ولا تزال الدبلوماسية مطروحة خصوصا في ظل رفض دول المنطقة، وعلى رأسها السعودية وبعض دول الخليج، الحرب".
وأوضح المشاقبة أن "الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة يمكن قراءته أساسا كعامل ضغط استراتيجي للحصول على مكاسب سياسية أكثر منه استعدادا فوريا لحرب شاملة، وهذا النهج يتقاطع مع الرؤية الأمريكية لكنه لا ينسجم تماما مع الرغبة الإسرائيلية التي تدفع باتجاه حسم أكثر جذرية للملف الإيراني".
وأضاف أن "السيناريو الأبرز يتمثل في استمرار الضغوط المركبة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إمكانية تنفيذ ضربة محدودة تحفظ ماء الوجه للولايات المتحدة، دون أن تصل إلى مستوى مواجهة مفتوحة قد تخلط أوراق المنطقة بأكملها".
وشاطره الرأي الدكتور سالم المازمي الأكاديمي الإماراتي المتخصص في الدراسات الأمريكية والعلاقات الدولية بقوله إن "السيناريوهات الأمريكية-الإسرائيلية المتوقعة تجاه إيران تتراوح بين الضغوط الدبلوماسية المكثفة وتهديدات عسكرية محدودة، وصولا إلى احتمال شن عمليات عسكرية مباشرة، ومع ذلك من الصعب القول إن القرار الأمريكي بالحرب قد حسم بالكامل، إذ لا تزال الدبلوماسية خيارا مطروحا لإبقاء إيران ضمن نطاق الضغوط الاستراتيجية".
وختم أن "السيناريو الأبرز برأيي هو استمرار حالة الضغط الدبلوماسي المكثف مع تحضير عسكري استراتيجي، بحيث تبقى الحرب خيارا أخيرا، ويمثل هذا السيناريو توازنا دقيقا بين الردع العسكري والدبلوماسي لضمان عدم انفجار الوضع بشكل كامل".
في حين قال الدكتور رائد دبعي أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس، "لا أرى أن هناك حربا تقليدية وشيكة إنما حربا هجينة مستمرة منذ سنوات عبر استخدام كافة الأدوات بما فيها العسكرية بهدف تغيير سلوك النظام الإيراني وليس إسقاطه، لأسباب منها انعدام البديل".
وأضاف أن "المحيط الإقليمي باستثناء إسرائيل لا يرغب في فتح مواجهة عسكرية مع إيران بمعنى حرب تقليدية تقود لإسقاط النظام".
وتابع أن "كافة ما يجري يندرج في إطار الضغط المتزايد على النظام الإيراني والتلويح باستخدام القوة التي قد يتم استخدامها لساعات أو أيام محدودة بهدف تغير سلوك النظام، وبالتالي السيناريو الأبرز هو استمرار الحرب المتمثلة بتصعيد العقوبات الاقتصادية، وقد يتم توجيه ضربات عسكرية محدودة للضغط على النظام ودعم الاحتجاجات في بعض المدن الإيرانية ونشر الاشاعات".
وتثير التحركات الأمريكية الأخيرة تساؤلات حول هدف واشنطن من هذا التصعيد، والرد الإيراني على أي هجوم محتمل، وتداعيات المواجهة على المنطقة.
-- ما وراء التصعيد الأمريكي؟
ورأى الجبوري أن "واشنطن تريد من طهران إنهاء برنامجها النووي وتسليمها كل ما يتعلق بهذا البرنامج، وتدمير الصواريخ بعيدة المدى التي تشكل تهديدا لأمن إسرائيل والقواعد والمصالح الأمريكية الموجودة في المنطقة".
وتابع أن "أمريكا تريد أيضا الحصول على النفط الإيراني من خلال استثماره والسيطرة عليه، لكي تفرض إرادتها على السوق العالمية، كما فعلت مع فنزويلا عندما سيطرت على نفطها".
وأردف قائلا "كما تريد أمريكا تقليص نفوذ إيران بالمنطقة، والسيطرة على الثروات الطبيعة في إيران، وأن تكون إيران دولة تابعة لها".
بدوره، أكد المشاقبة أن "واشنطن تسعى إلى كبح النفوذ الإيراني الإقليمي، وضمان عدم تحول إيران إلى قوة نووية عسكرية، إضافة إلى تعديل سلوكها الإقليمي، في المقابل ترى إسرائيل أن جوهر المشكلة هو طبيعة النظام الإيراني ذاته وليس فقط سياساته، ما يجعل مطلب تغيير النظام أولوية لديها".
وأوضح أن إنهاء الخلافات بين واشنطن وطهران "يبقى مرهونا بتسوية سياسية أو تفاهمات غير مباشرة، لأن الحسم العسكري الكامل يبدو مستبعدا في المدى المنظور خاصة في ظل الكلفة العالية لأي مواجهة، إقليميا ودوليا".
فيما أشار الدكتور مطلق المطيري أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود إلى أن "واشنطن تريد نظاما إيرانيا حليفا يخدم مصالحها الاستراتيجية، وترى أن هذا الحليف يتمثل اليوم في الشارع الإيراني الذي يطالب بتغيير النظام".
-- رد فعل إيران
وأكد محلل إعلامي إيراني رفض الكشف عن اسمه أن "استعدادات إيران الحالية غير مسبوقة، وأي تدخل خارجي سيقابل برد حازم".
وأوضح أن "الشغل الشاغل لإيران هو رفع العقوبات غير الشرعية المفروضة منذ زمن طويل، والتي تسببت في انتكاسات في مختلف قطاعات المجتمع الإيراني، وعرقلت النمو الاقتصادي. لذلك ولترسيخ استمرار نظامها الإسلامي، ستخوض إيران بلا شك معركة حتى النهاية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأشار إلى أن "إيران حققت بعض الإنجازات في مجال التكنولوجيا العسكرية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيّرة".
واتفق معه الجبوري بتأكيده أن "طهران لن تسكت إذا ما تعرضت لهجمات وستشن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة على إسرائيل وبعض القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، وإيران أكدت أنها سترد بقوة على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي".
وأردف الجبوري أنه "إذا شنت الولايات المتحدة حربا على إيران فإن ذلك سينعكس بصورة سلبية على الشرق الأوسط وستكون هناك تداعيات خطيرة وفوضى في المنطقة، كما أن الدول المجاورة لإيران ومنها العراق ودول الخليج ستشهد موجة نزوح للاجئين الفارين من الحرب، وهذا سيولد ضغوطا على هذه الدول".
واستطرد "كما أن أطرافا أخرى قد تدخل في الحرب خاصة الدول التي تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالها الجوي أو القواعد الأمريكية الموجودة فيها، وبكل تأكيد إيران ستعتبر هذه الدول مشاركة في الحرب عليها، وسوف تهاجمها ما يشكل خطرا على الأمن في المنطقة".
بينما أشار المشاقبة إلى أن "رد طهران في حال تعرضها لهجوم قد يشمل استهداف القواعد الأمريكية في عدد من دول المنطقة، كما لوحت بذلك سابقا".
وحذر من أن "تداعيات الحرب ستكون واسعة وخطيرة، من بينها احتمالات إغلاق ممرات تصدير النفط إلى العالم، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، كما ستتعرض المنطقة لمخاطر أمنية مباشرة نتيجة توسيع دائرة الاستهداف".
ولفت إلى أن "غالبية دول الجوار، خاصة الخليجية، لا ترغب في الحرب، وتسعى إلى تجنب التصعيد، لكنها قد تجد نفسها في قلب الأزمة في حال توسع نطاق الرد الإيراني ليشمل القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة".
وفي خضم التوتر الأمريكي الإيراني الحاصل، تبرز الدعوة إلى حل الخلافات عبر الحوار باعتبارها خيارا عقلانيا في مواجهة التصعيد، إذ أظهرت التجارب السابقة أن المواجهة سواء كانت عسكرية أو عبر العقوبات لا تؤدي إلا إلى تعميق عدم الاستقرار الإقليمي.
-- موقف صيني مشرف
ووصف الجبوري موقف الصين الذي يدعو للحوار والدبلوماسية لحل قضية الملف النووي الإيراني، بأنه "موقف مشرف يدل على الحكمة والحرص على أمن واستقرار المنطقة واحترام القوانين والشرعية الدولية".
وأضاف أن الموقف الصيني يهدف إلى "عدم فرض إرادة الدول الكبرى على الدول الأصغر منها، والصين تسعى من خلال دعوتها للحوار والتوصل لحلول سلمية إلى تطبيق ميثاق الأمم المتحدة الداعي لتحقيق السلام والابتعاد عن استخدام القوة في العلاقات الدولية".
وشاطره الرأي المشاقبة، بقوله إن "الموقف الصيني يتسم بالثبات والوضوح، إذ تقوم السياسة الصينية على الحوار وحل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، ورفض منطق القوة والبلطجة السياسية، والصين من أبرز الأطراف الدولية التي تدفع باتجاه عدم حدوث ضربة عسكرية وتفضل تسوية سياسية للملف الإيراني".
بينما رأى المازمي أن موقف الصين الداعي للحوار والدبلوماسية يعكس رغبة دولية في التخفيف من حدة التصعيد وضمان استقرار الملف النووي الإيراني.
في حين قال دبعي إن "الصين دوما موقفها منضبط ويدعو للحوار والدبلوماسية في كافة الأزمات، لذلك السياسة الصينية دائما ما تكون متزنة وحكيمة على عكس الدول الأخرى القائمة على الهيمنة والتوسع والبلطجة واستخدام القوة".
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |