| arabic.china.org.cn | 27. 01. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
الأقصر، مصر 26 يناير 2026 (شينخوا) أعلن فريق أثري مشترك يضم خبراء مصريين وصينيين مؤخرا عن مجموعة من الاكتشافات المهمة في معبد مونتو بمجمع معابد الكرنك في مدينة الأقصر الغنية بالآثار جنوب مصر.
وتشمل تلك الاكتشافات معطيات جديدة تملأ فجوات مهمة في دراسة التاريخ المصري القديم، وتعد نتائجها أحدث دليل على تعمق التعاون بين مصر والصين، أصحاب الحضارتين القديمتين، في العصر الحديث.
-- بحيرة مقدسة لم تُسجل من قبل
وقال نائب مدير معهد الآثار بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية دونغ شينلين خلال مؤتمر صحفي حول اكتشافات البعثة الأثرية المشتركة بين مصر والصين يوم السبت قرب موقع الحفر إن "هذا الكشف يمثل حوارا قائما على الاحترام والتفاهم المتبادل بين حضارتين من أقدم حضارات العالم".
ووفقا للأثريين في البعثة المشتركة، تم الكشف خلال أعمال الحفر الأخيرة عن عشرات من بقايا فكوك الأبقار وقطع حجرية مُعاد استخدامها مرتبطة بالملوك وكذلك المعبودات، يعود تاريخها للعصر المتأخر لمصر القديمة (747-332 قبل الميلاد).
وتُعد البحيرة المقدسة غير المعروفة من قبل من بين أهم الاكتشافات داخل حرم معبد مونتو، وتقع البحيرة إلى الغرب من معبد ماعت، المخصص للإلهة ماعت، إلهة الحق والعدل والنظام في الكون.
وتغطي البحيرة مساحة تزيد على 50 مترا مربعا، وهي خزان مياه غير طبيعي يعود إلى العصور القديمة، يتميز ببنية قوية ومحفوظ بشكل واضح. ووفقا للأثريين في البعثة المشتركة، لم يتم تسجيل هذه البحيرة في أي سجلات أثرية سابقة.
وقال رئيس البعثة الصينية والعالم في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية جيا شياو بينغ إن "هذه البحيرة المقدسة لا تسلط الضوء على ممارسات الطقوس المائية في معبد منتو فحسب، بل توفر أيضا دليلا معماريا مهما يربطها بمعبد ماعت كما تفتح آفاقا جديدة لمزيد من الدراسات حول الحياة الدينية في مصر القديمة".
بالإضافة للبحيرة المقدسة، قال جيا إن أعمال التنقيب في منطقة المقصورة الأوزيرية أسفرت عن الكشف عن ثلاث مقصورات مكرسة للإله أوزيريس، مشيرا إلى أن الأثريين في البعثة المشتركة استعادوا أيضا عشرات التماثيل الصغيرة لأوزيريس بأحجام ومواد مختلفة، إلى جانب قطع مرتبطة بالمعبودات.
وقالت كبيرة مفتشي معبد مونتو وعضوة البعثة منذ 2019 هند علي إن "تلك الاكتشافات النادرة نتيجة سنوات من العمل الجاد لفريق البعثة المصرية-الصينية الأثرية المشتركة".
-- رحلة من النتائج المثمرة
وتعد الاكتشافات الأخيرة جزءا من النتائج المثمرة لثماني سنوات من البعثة الأثرية المشتركة بين مصر والصين، التي تأسست عام 2018 بواسطة معهد الآثار بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية ووزارة السياحة والآثار المصرية.
ومنذ تأسيسها، تواصل البعثة المشتركة إجراء التنقيب والأبحاث في معبد مونتو، محققة سلسلة من الاكتشافات المهمة التي كشفت تدريجيا أسرار هذا الموقع التاريخي القديم.
ويرى الأثريون الصينيون والمصريون المشاركون في البعثة أن الفهم والاحترام المتبادل لثقافات بعضهم البعض الذي نما من خلال سنوات من التعاون المشترك، من أهم المكاسب التي تتجاوز الاكتشافات الأثرية نفسها.
وقال هوانغ فوشنغ، وهو أثري من معهد التراث الثقافي والآثار بمدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان، إنه "من خلال المشاركة في البعثة، توصلنا إلى فهم أعمق لمصر، بينما أبدى زملاؤنا المصريون الإعجاب بروعة الحضارة الصينية القديمة، ونحن نتشارك تقديرا متبادلا عميقا".
وأفاد أعضاء الفريق بأن التعاون واجه في البداية فترة من التكيف، وبعد مناقشات وصبر متواصل، تمكن الجانبان في النهاية من تأسيس طريقة عمل سلسة وفعالة.
وقال جيا إن "الآثريين الصينيين يملكون أساسا قويا في هذا المجال، مع مجموعة من المبادئ والأساليب والتقاليد الأكاديمية الخاصة بهم"، مضيفا أن زملاءهم المصريين تبنوا هذه الأساليب.
وقال أحمد حسن، وهو عضو مصري في البعثة المشتركة، إنه "يمكن القول إن التعاون بين أعضاء فريقنا الأثري المشترك يمثل مثالا ممتازا على التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارتين الصينية والمصرية".
-- مستقبل ذو آفاق واسعة
وقالت هند علي إن "التنقيب عن الآثار ليس مجرد كشف عن حجارة وآثار، بل يتعلق ببناء العلاقات، وتعزيز الصداقة، وربط الحضارات، سواء في الماضي أو الحاضر".
واليوم، يشارك علماء الآثار الصينيون ليس فقط في معبد مونتو، بل يعملون أيضا بنشاط في مواقع مختلفة بمصر، بما في ذلك الأقصر والقاهرة والإسكندرية.
وقال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار محمد عبد البديع إن نجاح التعاون الأثري المصري الصيني يعكس الإمكانات الكبيرة للتعاون المعاصر بين هاتين الحضارتين العظيمتين.
وأضاف عبد البديع أنه "لم يعد التعاون بين مصر والصين مسألة اختيارية، بل أصبح أمرا لا غنى عنه. فكلتا الدولتين ورثتا حضارات قديمة عظيمة، ما يجعل التقارب المستمر بينهما أمرا طبيعيا وضروريا في ظل الوضع العالمي الراهن".
وتوسعت التبادلات الثقافية بين الصين ومصر، لتشمل مجالات متعددة، وتشكل الروابط المتنامية بين البلدين أساسا متينا لتعاون أوسع، مما يضمن استمرار الشراكة الحضارية القديمة في الازدهار.
وأوضحت هند أنه "من خلال تبادلات مثل البعثة الأثرية المشتركة، تُظهر الصين التزامها بالاحترام المتبادل والتعلم من الحضارات الأخرى. فالتقدير المتبادل هو سبب رئيسي يربطنا معا".
وفي نوفمبر من العام الماضي، اُفتتح المتحف المصري الكبير بعد عقدين من البناء. وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ في رسالة تهنئة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه من المشجع رؤية التواصل بين الحضارتين العريقتين، مع ازدياد التقارب بين الشعبين من خلال التفاهم والألفة المتبادلين.
وأكد هوانغ أن "كلا من الصين ومصر حضارتان قديمتان تتمتعان بتاريخ غني.. لقد ابتكر أسلافنا ثقافات رائعة في الماضي، واليوم، من خلال التعاون المتبادل، نحن واثقون من تحقيق إنجازات تنموية أكبر. لقد بدأ للتو فصل جديد من الصداقة والتعاون بين بلدينا".
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |