| arabic.china.org.cn | 15. 01. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
15 يناير 2026 / شبكة الصين / يشهد الشرق الأوسط تحولات متسارعة ومعقدة تتشابك فيها التحديات والفرص. فإلى أين يتجه الوضع في إيران؟ وهل يمكن إخماد نيران الحرب في غزة بشكل كامل؟ وكيف تتطور مخاطر الصراع في بؤر ساخنة مثل سوريا والسودان واليمن؟. وتشكل هذه البؤر الساخنة مجتمعة مسارا حاسما في رسم ملامح الشرق الأوسط خلال عام 2026.
الوضع في إيران: مأزق تحديات الداخل وتحديات الخارج
شهدت إيران مؤخرا احتجاجات واسعة النطاق على خلفية ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع قيمة العملة المحلية، سرعان ما امتدت إلى عدة مناطق، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وفي كلمة تلفزيونية ألقاها في 9 يناير 2025، دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أبناء الشعب إلى الحفاظ على التضامن. ويرى محللون أنه في ظل التشابك بين الضغوط الداخلية والخارجية، تواجه إيران ثلاثة تحديات خطيرة، تجعل من مسار تطوراتها عاملا مؤثرا في إعادة تشكيل ملامح الشرق الأوسط.
أولا، يرزح الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط داخلية شديدة. منذ انسحاب الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق النووي عام 2018، تعرضت إيران لسلسلة من العقوبات الغربية، أدت إلى تدهور العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم، ما ألحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد وأثر بشكل كبير على مستويات معيشة المواطنين، ما أسهم في تفجير موجة الاحتجاجات الأخيرة.
وقال هاني الجمل، مدير وحدة الدراسات الاستراتيجية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في مصر، إن هامش المناورة السياسية للحكومة الإيرانية بات محدودا، في ظل الآثار المزدوجة للضغوط المعيشية والعقوبات الغربية، وأن مسار تطور الأوضاع الداخلية يظل مفتوحا على احتمالات متعددة.
ثانيا، تتصاعد مخاطر التدخل الخارجي. صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن بلاده مستعدة لأي سيناريو، ولا تسعى إلى الحرب، لكنها جاهزة لها. ويرى علي حسن، المحلل السياسي والاقتصادي الإماراتي، أن الولايات المتحدة نفذت مؤخرا عملية خاطفة في فنزويلا، ولا يستبعد أن تلجأ إلى سيناريو مشابه ضد إيران مستقبلا، خاصة في ظل التعاون الوثيق بين طهران وكراكاس، ما يجعل أي تحول في المشهد السياسي الفنزويلي ذا انعكاسات سلبية محتملة على إيران.
وفي السياق ذاته، لا يمكن استبعاد احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل. فقد ذكرت صحيفة "عرب بوست" التركية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يلجأ إلى استعراض القوة تجاه إيران لتعزيز رصيده السياسي، سعيا لإعادة انتخابه في عام 2026، وربما عبر توجيه ضربات جديدة تستهدف منشآت نووية إيرانية حساسة.
ثالثا، يواجه الملف النووي الإيراني حالة جمود واضحة. أشار باو تشنغ تشانغ، الباحث المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شانغهاي للدراسات الدولية، إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صرّح مؤخرا بأن بلاده تواجه "حربا شاملة" تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا. ويعكس هذا التصريح، في ظل انتهاء صلاحية بعض بنود القيود الواردة في الاتفاق النووي الإيراني وتراجع آفاق إحيائه، أن المواجهة ستظل السمة الغالبة في العلاقات بين إيران والغرب.
ويرى باحثون في شؤون الشرق الأوسط أن الملف النووي الإيراني سيبقى في إطار "توازن هش"، مع استبعاد اندلاع حرب شاملة، وفي الوقت ذاته صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي، ما يعني استمرار حالة الصراع متعدد الأطراف.
ملف فلسطين: صراع مستمر في ظل هدنة هشة
على الرغم من دخول المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مستقبل الهدنة.
وترى قناة الجزيرة أن إسرائيل ستواصل التمسك بأهدافها الأساسية المتمثلة في القضاء على حركة حماس وضمان أمنها، مع الاستمرار في التحضيرات العسكرية، في حين تطالب حماس بانسحاب إسرائيل الكامل من غزة والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وتظل الخلافات الجوهرية بين الطرفين عصية على الحل، ما ينذر باستمرار حالة التوتر.
كما تشكل الانقسامات الداخلية الفلسطينية عائقاً إضافيا أمام تثبيت وقف إطلاق النار. وأكد محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن تحقيق مصالحة حقيقية وسلام دائم يتطلب توافر إرادة سياسية لدى حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) لإنهاء الانقسام، وهو شرط غير متحقق في الوقت الراهن.
وفي المقابل، لا تزال جهود الوساطة والقضايا المحورية تواجه حالة من عدم اليقين. ويرى الباحث المصري، هاني الجمل، أن ما يُعرف بـ"خطة السلام الأمريكية في غزة" تعاني من اختلالات هيكلية، تتجلى في غموض صياغة القضايا المحورية وافتقارها إلى آليات تنفيذ واقعية.
وأكد باو تشنغ تشنغ أن أي تغير في ملفات مثل مستقبل حركة حماس وإصلاح السلطة الفلسطينية، وتمويل إعادة الإعمار، ونشر القوات الدولية لتحقيق الاستقرار، قد يعرقل مسار إعادة إعمار غزة.
ويرجح باحثون من عدة دول أن تستمر أزمة غزة في التفاقم مستقبلا، في ظل استبعاد تقديم الأطراف المعنية تنازلات جوهرية، ما قد يقود إلى صراع طويل الأمد.
مخاطر متعددة: اتساع رقعة الصراعات القائمة
من المتوقع أن تظل كل من السودان وسوريا واليمن بؤر توتر رئيسية خلال عام 2026، في ظل الاضطرابات وعدم الاستقرار.
ففي سوريا، تواجه عملية الانتقال السياسي وإعادة بناء المنظومة الأمنية تحديات جسيمة. ويرى اللواء محمد عبد الواحد، الخبير الأمني والاستراتيجي والعلاقات الدولية، أن المشهد السوري يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: استمرار الصراعات بين المكونات العرقية والفصائل السياسية الداخلية، وما يصاحبها من هشاشة أمنية؛ وبقاء فلول "تنظيم الدولة" نشطة في بعض المناطق، في محاولة لاستغلال حالة الفوضى من أجل العودة إلى الواجهة؛ فضلا عن احتمال تصاعد تنافس القوى الخارجية، ما يجعل تداخل العوامل الداخلية والخارجية سببًا في غموض آفاق المشهد السوري.
أما في السودان، فقد أفضت الحرب الأهلية إلى أزمة إنسانية حادة، بالتوازي مع تزايد مخاطر اتساع رقعة الصراع إقليميًا. ويحتاج نحو 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، في ظل معاناة مزدوجة تتمثل في نقص الغذاء داخليًا وضعف الدعم الخارجي. ويرى محمد علوش أن النزاع السوداني لن يشهد انفراجًا في المدى القريب، وسيظل في حالة جمود، محذرًا من أن خروج الوضع عن السيطرة قد يؤدي إلى تفاقم موجات اللجوء والاضطرابات الأمنية في المنطقة.
وفي اليمن، تستمر حالة الانقسام طويل الأمد، فيما تعرقل صراعات القوى الإقليمية الكبرى أي تسوية سياسية. كما أن اعتراف إسرائيل مؤخرًا بأرض الصومال، وسعيها لنشر قوات عسكرية في خليج عدن، قد يدفع الأوضاع في مضيق باب المندب، الواقع بين جيبوتي واليمن، إلى مزيد من التوتر.
ويرى علوش أن تعدد بؤر الصراع في الشرق الأوسط ناتج عن تداخل الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية وتنافس الأطراف المختلفة، ما يرجح بقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار لفترة طويلة، مع ما يصاحب ذلك من تصاعد مخاطر موجات اللجوء، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتنامي مخاطر التطرف.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |