| arabic.china.org.cn | 09. 01. 2026 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
9 يناير 2026 / شبكة الصين / وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 7 يناير الجاري، مذكرة رئاسية تأمر بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية، من بينها 31 كيانا تابعا للأمم المتحدة. ويمثل هذا التحرك الأمريكي تقويضا ممنهجا لبنية الحوكمة العالمية.
وتغطي المنظمات الدولية الـ66 التي ستنسحب منها الولايات المتحدة مجالات حيوية عديدة تسهم في تنمية البشرية. ولا يهدف هذا التحرك إلى ترشيد الإنفاق، بقدر ما يعكس محاولة للهروب من المسؤولية الدولية التي يفترض أن تتحملها بوصفها دولة كبرى، وذلك عبر الانسحاب من آليات التعاون المتعدد الأطراف القائمة. وباختصار، تسعى الولايات المتحدة إلى احتكار امتياز وضع القواعد، في الوقت الذي ترفض فيه تحمل التكاليف المترتبة على الالتزام بها؛ وتطمح إلى جني مكاسب النظام الدولي، دون مشاركة مسؤولياتها في أعباء الحوكمة العالمية.
أما الذريعة التي طرحتها الولايات المتحدة هذه المرة، فلا تزال هي المقولة البالية نفسها: "لم يعد ذلك يتوافق مع المصالح الأمريكية". وفي القاموس السياسي لواشنطن، ما تمثل هذه "المصالح" سوى أنانية مفرطة، تتجسد في استغلال القواعد الدولية حين تتفق مع المصالح الأمريكي، والتنصل منها حين تتعارض معها، والتعامل مع المنظمات الدولية بوصفها أدوات توظيف انتقائية.
ولخص دانيال فورتي، المسؤول عن شؤون الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، موقف الولايات المتحدة من القضايا المتعددة الأطراف بعبارة "إما أن تستمعوا إليّ، أو تنحوا جانبا"، معتبرا أن ذلك تعبير فاضح عن الأحادية.
ومحاولات الولايات المتحدة فرض شعار "أمريكا أولا" عبر العزل المادي أو فك الارتباط المؤسسي، في ظل تعميق مسار العولمة اليوم، لا تختلف عن أوهام منفصلة عن الواقع، أما سعيها إلى قيادة النظام الدولي القائم على التعددية بمنطق "القوة هي الحق" و"العنف هو العدالة"، فلا يعدو كونه معاكسة صريحة لمسار التاريخ. كما أن جهود إدارة ترامب لإعادة صياغة "أمريكا بلا قيود"، عبر انسحاب متطرف من المنظمات الدولية، محكوم بأن تكون مقامرة خاسرة.
ويمثل الانسحاب الأمريكي الواسع النطاق من المنظمات الدولية صدمة لأسس نظام الحوكمة العالمية، وخرقا للاتفاقات التي وقعت عليها الولايات المتحدة نفسها. وقد أظهرت هذه التحركات غير العقلانية أن واشنطن باتت عنصرا مخربا خارج السيطرة داخل النظام الدولي، وتسعى إلى جر العالم مجددا إلى عصر الغابات، حيث يسود قانون "البقاء للأقوى".
وافتتحت الولايات المتحدة العام الجديد بسلسلة الخطوات المرفوضة، التي لم تقتصر تداعياتها على المشهد الدولي لعام 2026 فحسب، بل أرست سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الدولية لتقويض النظام القائم. وتكشف بوضوح القلق العميق الذي يساور الولايات المتحدة إزاء تراجع هيمنتها.
غير أن العدل والإنصاف لا يقيمان في ضجيج ممارسة القوة، بل في وجدان شعوب العالم. وسيتضح، مع مرور الوقت، أن الممارسات الأمريكية التي دهست العدالة بمنطق الاستقواء، وتعاملت مع المواثيق الدولية باستخفاف، لم تكن سوى مهزلة تاريخية.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |