share
arabic.china.org.cn | 31. 12. 2025

تحليل إخباري: اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال" خطوة أحادية تتعارض مع الإجماع الدولي

arabic.china.org.cn / 05:36:29 2025-12-31

القاهرة 30 ديسمبر 2025 (شينخوا) يعتبر قرار إسرائيل الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" دولة ذات سيادة "خطوة أحادية مثيرة للجدل" تتعارض مع الإجماع الدولي القائم على احترام وحدة وسيادة دولة الصومال، بحسب مراقبين عرب.

وحذر المراقبون في تصريحات خاصة لوكالة أنباء ((شينخوا))، من أن الاعتراف الإسرائيلي قد يفتح الباب أمام خطوات انفصالية في مناطق أخرى، ناهيك عن كونه توظيفا جيوسياسيا انتهازيا لقضية حساسة أكثر منه استجابة لمطلب حقوقي عادل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن يوم الجمعة الماضي الاعتراف الرسمي بأرض الصومال دولة "مستقلة ذات سيادة"، لتكون إسرائيل بذلك أول دولة تعترف بهذا الإقليم كدولة مستقلة.

ووقع نتنياهو ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ورئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، إعلانا مشتركا بالاعتراف المتبادل.

وعقب الإعلان الإسرائيلي، أكدت الحكومة الصومالية في بيان أنها ترفض رفضا قاطعا لا لبس فيه الهجوم المتعمد على سيادتها، والخطوة غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل بالاعتراف بمنطقة أرض الصومال، مشددة على أن الأخيرة "جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، ولا يمكن فصلها أو التصرف فيها بأي شكل من الأشكال".

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي، تتوالى ردود الأفعال الإقليمية والدولية المساندة للصومال، حيث نددت جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحادان الإفريقي والأوروبي بالقرار الإسرائيلي، وأكدت هذه المؤسسات احترامها لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية.

كذلك عارضت قوى دولية وإقليمية القرار من بينها الصين والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومصر وتركيا والسعودية وإيران.

-- خطوة أحادية تعارض الإجماع الدولي

وقال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الإفريقية السفير صلاح حليمة إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال كدولة مستقلة "بلا شك يتعارض مع القانون الدولي لأن أرض الصومال إقليم داخل دولة الصومال"، مشيرا إلى أن القرار الإسرائيلي يعد "تدخلا في الشأن الداخلي للصومال" من شأنه "تفكيك وحدة الصومال وسيادته".

بينما اعتبر الباحث السعودي في مركز الرياض للدراسات السياسية والاستراتيجية عبد العزيز الشعباني، أن قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال "خطوة أحادية عالية الحساسية، لأنه يتعارض مع الإجماع الدولي القائم على احترام وحدة أراضي الصومال، وقد يفتح الباب أمام خطوات انفصالية في مناطق أخرى، بما يحمله ذلك من مخاطر سياسية وأمنية".

أما المحلل السياسي اليمني محمد الأحمدي فقال إن "القرار الإسرائيلي هو قرار أحادي مثير للجدل قانونيا، لأنه يمس مبدأ وحدة وسيادة الصومال المعترف بها دوليا".

وأشار إلى أن القرار الإسرائيلي "يتعارض مع نهج المحيط الإقليمي والدولي الرافض لتشجيع الانفصال وتفكيك الدول وإنشاء دويلات صغيرة، ناهيك عن كونه توظيفا جيوسياسيا انتهازيا لقضية حساسة أكثر منه استجابة لمطلب حقوقي عادل".

-- أسباب الاعتراف الإسرائيلي

وأوضح حليمة أن "إسرائيل تسعى للتواجد في جنوب البحر الأحمر عن طريق أرض الصومال، لأنها موجودة في شمال البحر الأحمر، وبالتالي يكون لديها نوع من الهيمنة أو السيطرة بصفة عامة على هذا الممر المائي".

واعتبر أن "هذا التوجه الإسرائيلي يشكل تهديدا للأمن القومي المصري والعربي والإفريقي، خاصة أن أرض الصومال تطل على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن، لذلك كانت هناك ردود فعل قوية من جانب كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية تجاه الخطوة الإسرائيلية".

وتابع أن إسرائيل تسعى أيضا من خلال التواجد في أرض الصومال إلى "مواجهة إيران، لأنه إذا تواجدت إسرائيل بقواعد عسكرية في هذه المنطقة سوف تواجه إيران والحوثيين بصورة أسرع".

وأردف حليمة أن هناك توجها إسرائيليا لـ "تهجير قسري من غزة إلى أرض الصومال"، قبل أن يشير إلى "محاولات كثيرة من قبل إسرائيل والإدارة الأمريكية لتهجير الفلسطينيين إلى بعض الدول، من بينها الصومال، التي رفضت ذلك، فتم اللجوء إلى إقليم أرض الصومال".

لكن الشعباني رأى أنه "حتى الآن لا توجد أدلة مؤكدة تربط بين الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال وأي خطة لتهجير سكان غزة، وما يتداول في هذا السياق يبقى في إطار التكهنات السياسية، وأعتقد أن أهداف إسرائيل أبعد بكثير من ذلك".

وأوضح الشعباني أن "الدوافع الحقيقية للقرار الإسرائيلي تبدو مرتبطة بحسابات جيوسياسية، فموقع أرض الصومال قرب خليج عدن وباب المندب يمنحها أهمية استراتيجية، وتسعى إسرائيل من خلال ذلك إلى تعزيز حضورها في محيط البحر الأحمر والقرن الإفريقي ضمن سياق أوسع من التنافس الإقليمي والدولي".

إلا أن الأحمدي أكد أن المخاوف من قيام إسرائيل بتهجير سكان غزة إلى أرض الصومال "قائمة" على الرغم من عدم وجود ما يثبت ذلك في الوثائق المعلنة.

وأشار إلى أن هناك "جملة من الأسباب وراء قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال، من بينها البحث عن موطئ قدم قرب باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، وتعزيز الحضور الاستخباراتي بمحيط البحر الأحمر والقرن الإفريقي".

ومن بين الأسباب أيضا، وفق الأحمدي، الضغط على الحكومة الفيدرالية الصومالية بسبب عدم تطبيعها مع إسرائيل، ومحاولة كسر العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل بعد حرب غزة و"جرائم الإبادة الجماعية" التي تلاحق قادتها.

-- تداعيات القرار الإسرائيلي

وأوضح حليمة أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال يمثل "تهديدا لسلامة أرض دولة الصومال، وهي عضو غير دائم حاليا في مجلس الأمن الدولي".

وتابع ان هذا الاعتراف يشكل أيضا "تهديدا للأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر، لذلك رفضت الدول والمنظمات الإقليمية والدولية هذا الإجراء بشدة"، وأشار إلى "اتفاقيات الدفاع الثنائية والتعاون العسكري بين الصومال وكثير من دول هذه المنطقة، بالإضافة إلى اتفاقية الدفاع العربي المشترك".

وشاطره الرأي الشعباني بقوله إن "القرار الإسرائيلي قد ينعكس سلبا على استقرار القرن الإفريقي، من خلال زيادة التوتر بين الحكومة الصومالية وإقليم أرض الصومال، وتعقيد المشهد في منطقة تعاني أصلا من هشاشة أمنية وتنافس خارجي على المواني والممرات البحرية".

وأردف أنه "في حال تحول الاعتراف إلى وجود إسرائيلي أمني أو لوجستي فعلي على أرض الصومال، فقد يستخدم ذلك ذريعة من قبل جماعات مثل الحوثيين لتبرير تصعيد إضافي في البحر الأحمر، ما يرفع مستوى عسكرة الممرات البحرية، ويؤثر على أمن الملاحة الدولية وقناة السويس".

وأشار إلى "الرفض الدولي الواسع للقرار الإسرائيلي"، منوها بأن هذا الموقف الدولي يستند إلى مبدأ راسخ في النظام الدولي يرفض الاعتراف الأحادي بالكيانات الانفصالية دون تسوية قانونية وسياسية شاملة.

من جهته، أكد الأحمدي أن "ثمة تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي بسبب القرار الإسرائيلي، من بينها إضعاف مبدأ وحدة الدول في إفريقيا، وفتح شهية مطالب انفصالية أخرى بالمنطقة لديها علاقات متفاوتة مع إسرائيل".

ومن بين التداعيات كذلك "زيادة تدويل وعسكرة البحر الأحمر وخليج عدن، وتعميق الاستقطاب بين مقديشو وأرض الصومال، فضلا عن مخاطر تصعيد سياسي وأمني داخلي في الصومال واشتعال حرب أهلية مجددا"، بحسب الأحمدي.

وحذر من أن "أي وجود إسرائيلي محتمل قرب باب المندب وخليج عدن والقرن الإفريقي سيمنح الحوثيين مبررا لتوسيع استهداف الملاحة بدعوى مواجهة حضور إسرائيلي مباشر، وبالتالي سيرفع كلفة التأمين وتحويل مسارات السفن ويؤثر على قناة السويس والاقتصاد المصري بدرجة أساسية، كما سيدفع إلى ترتيبات أمنية تزيد من عسكرة الممرات البحرية".

وأشار إلى أن "الإجماع الدولي على رفض القرار الإسرائيلي يعكس تمسكا قانونيا بوحدة وسيادة الصومال، ورفضا لخلق سابقة الاعتراف بانفصال أحادي في ظرف إقليمي شديد الحساسية، وخشية من توظيف النزعات الانفصالية كأداة ضغط جيوسياسي". /نهاية الخبر/

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号