| arabic.china.org.cn | 31. 10. 2025 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
صنعاء 30 أكتوبر 2025 (شينخوا) تدهورت العلاقة بين الأمم المتحدة وجماعة الحوثي بشكل حاد، حيث صعدت الجماعة أخيرا من ضغوطاتها على الوكالات والمنظمات الأممية في صنعاء ومحافظات أخرى واتهمت العاملين فيها بممارسة "أنشطة تجسسية لصالح دول معادية"، وسط مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن والذي يعاني من نزاع دموي منذ أكثر من عقد من الزمن.
ونفذت جماعة الحوثي خلال الأيام والأسابيع الماضية مداهمات واقتحامات استهدفت عدة مقار أممية في صنعاء، كما أعتقلت العشرات من العاملين الإنسانيين في الوكالات والمنظمات الأممية في صنعاء، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 59 موظفا محليا من العاملين في الأمميين ما يزالون رهن الاعتقال لدى الحوثيين بعضهم منذ 2021.
وقال بيان للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ اليوم (الخميس)، تلقت وكالة أنباء ((شينخوا)) نسخة منه، إنه أجرى والمسؤول الأممي المكلّف حديثا بقيادة ملف المحتجزين، معين شريم، زيارة إلى مسقط، عُمان، يوم الاثنين 27 أكتوبر الجاري، و عقدا لقاءات مع مسؤولين عُمانيين وممثلين عن أنصار الله (الحوثيين)، في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل ضمان الإفراج عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفا لدى أنصار الله (جماعة الحوثي).
من جانبها، قالت جماعة الحوثي أمس (الأربعاء) إن رئيس وفدها المفاوض والمتحدث الرسمي محمد عبدالسلام، التقى مع المبعوث الأممي وبحضور معين شريم المكلف ببحث موضوع العاملين في بعض المنظمات المحتجزين في صنعاء "بتهمة التورط في خلايا التجسس"، وأكد "أنه بالمبدأ لا مصلحة باحتجاز أي شخص يعمل في المنظمات دون مسوغ، وعرضنا عليهم ما أُفدنا به من معلومات من الجهات الأمنية في صنعاء عن الدور التخريبي الذي قام به المحتجزون".
وأضاف عبدالسلام أن "الأجهزة المعنية مستعدة لعرض الأدلة والوثائق التي تثبت تورطهم في أنشطة تجسسية تحت غطاء العمل الإنساني، وهذا ما يدعو صنعاء للاحتجاج على المنظمات التي يجري استخدامها غطاءً لأنشطة تجسسية لصالح دول معادية، وهي بذلك تضرب الثقة بعملها الإنساني المرخص لها وفقا لذلك".
وتابع قائلا "ورغم ما حصل أكدنا حرصنا على إيجاد حلول عادلة ومنصفة واستمرار التنسيق، بما يسمح بمواصلة المنظمات عملها الإنساني والإغاثي، وفقا للمهام المنوطة بها وعدم تكرار ما حدث من تجاوزات تخل بأمن البلاد "، وفقا لما نقلته قناة (المسيرة) الناطقة بإسم الحوثيين.
وكانت قد أعلنت الأمم المتحدة الجمعة الماضية، عن إعادة تقييم عملها في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتعيين النائب السابق للمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن معين شريم، لقيادة وتعزيز الجهود الرامية إلى إنهاء احتجاز موظفيها في صنعاء ومنع حالات الاحتجاز المستقبلية.
-- العمل الإنساني كغطاء
يقول عبدالله محمد النعمي، عضو المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن المنظمات التابعة للأمم المتحدة مهمتها انسانية بحتة ولا يجوز لها تعدي هذه المهمة إلى أي أعمال أو تجاوزات أخرى، لكن للأسف هذه المنظمات خرجت كليا عن اختصاصها وعملها الإنساني في اليمن.
واتهم النعيمي، المنظمات الأممية بالتحول "إلى غطاء لممارسات أنشطة استخباراتية مقيتة، تخدم أجندة خارجية، بما في ذلك خدمة العدو الإسرائيلي، وبالتالي السلطات الأمنية في صنعاء اتخذت إجراءات قانونية لمن خرج عن حدود وظيفته الرسمية".
وتابع "ليس من مصلحة صنعاء اعتقال أحد، لكن من ثبت تخابره لخدمة أجندات وتسبب بوقوع جرائم، لابد أن تتخذ ضده الإجراءات القانونية كما هو معمول في دول العالم".
وذكر أن "السلطات الأمنية في صنعاء اتخذت الإجراءات القانونية وفقا للقانون اليمني"، لافتا بقوله " كنا نتمنى من الأمم المتحدة إذا افترضنا أنها لا تعرف، أن تقوم بمراقبة موظفيها، وأن تنتبه لاي تجاوزات أو توظيف للعاملين فيها لخدمة أجندات خارجية".
وقلل القيادي في جماعة الحوثي من تداعيات تدهور العلاقة بين الجماعة والأمم المتحدة على الوضع الإنساني في اليمن، مؤكدا أن الأمم المتحدة كانت قد سحبت مشاريعها من صنعاء ومناطق أخرى في اليمن منذ بدء إسناد الجماعة لقطاع غزة قبل عامين، لافتا إلى أنه "تم إيقاف كل المساعدات.. بقيت بعض المنظمات في صنعاء لتنفيذ أجندات خارجية، ولم تقوم بتقديم أي مساعدات انسانية منذ عامين".
-- ابتزاز سيدفع ثمنه المواطنون
ويرى المحلل السياسي اليمني فياض النعمان أن الحوثيين يمارسون عملية ابتزاز على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية، وأن هذا السلوك الخطير سيكون له تداعيات سيدفع ثمنه اليمنيون الذين هم بأمس الحاجة للمساعدات من اليمنيين، على حد قوله.
وأوضح النعمان، وهو يشغل منصب وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لـ((شينخوا))، أن "الأمم المتحدة وصلت في اليمن إلى مأزق، كنتيجة طبيعية للسياسات الخاطئة التي انتهجتها تجاه مليشيات الحوثي خلال السنوات الماضية من خلال تعاملتها معها بليونة مفرطة على حساب جوهر الأزمة اليمنية ومعاناة الشعب اليمني فالتعامل المتساهل منح المليشيات شعور بأنها سلطة يمكنها ابتزاز المجتمع الدولي دون أي محاسبة".
وأضاف "تناست الأمم المتحدة دورها الفعلي كوسيط سلام نزيه وذهبت بعيدا نحو تحقيق مصالحها الخاصة".
وذكر أن "اتهامات مليشيا الحوثي للعاملين الإنسانيين وشن حملات ضدهم بذريعة ملاحقة الجواسيس فهو سلوك طبيعة الجماعة القائمة على الشك والابتزاز ومحاولتها الدائمة السيطرة على العمل الإنساني واستخدامه لتحقيق مكاسب مالية وسياسية والممارسات"، على حد تعبيره.
وقال "ما تقوم به مليشيا الحوثي في صنعاء ومناطق سيطرتها ليست سوى وسيلة لإرهاب المنظمات الدولية ومنعها من أداء مهامها الإنسانية بحياد واستقلال".
وأشار المحلل السياسي النعمان إلى أن "السلوك الذي تمارسه مليشيا الحوثي في صنعاء سيكون له تداعيات خطيرة، فهو يهدد بوقف عمل وكالات ومنظمات الأمم المتحدة في مناطق سيطرة المليشيات بشكل كامل ما سيزيد من معاناة المواطنين، ويقوّض الثقة بين الأمم المتحدة والمجتمع المحلي".
-- مقاربة ناعمة سيكون لها ارتدادات.
يرى المحلل السياسي اليمني خليل مثنى العمري، أن تدهور العلاقة بين الأمم المتحدة والحوثيين نتيجة طبيعية لاعتماد المنظمة الدولية على المقاربة الناعمة طوال السنوات الماضية، وأن هذا التدهور سيكون له ارتدادات كبيرة في تعطيل الوصول الاغاثي وتفاقم الأزمة الانسانية برمتها.
وأوضح العمري، وهو باحث دكتوراه في العلاقات الدولية في جامعة بروكسل، لـ((شينخوا)) أن الأمم المتحدة تعاني من مأزق بنيوي ووظيفي في تعاملها مع جماعة الحوثي، حيث اتبعت المنظمة الأممية خلال الفترة الماضية مقاربة ناعمة تجاه سلطات الأمر الواقع في صنعاء، وتجاهلت الانتهاكات المتكررة بحق موظفيها ومقراتها.
واعتبر أن هذه المقاربة والنهج الأممي، أدى إلى إضعاف دورها كفاعل دولي وتحولت إلى طرف عاجز بلا أدوات ضغط فعالة.
وذكر أن تعرّض موظفو الأمم المتحدة في صنعاء للإعتقالات والاعتداءات وعمليات مصادرة الأصول من مقار المنظمات الاممية ، تتطلب الحماية من خلال مقاربة سياسية واضحة تربط استمرار العمل الميداني بضمانات أمنية ملزمة ومعلنة، و بموقف حازم من مجلس الأمن والدول المانحة.
ولفت إلى أن الحفاظ على الحياد الأممي لا يعني الصمت تجاه الممارسات الحوثية، بل إعلان خطوط حمراء تتعلق بأمن العاملين واستقلالية القرار الإنساني والعمليات الإغاثية في البلاد .
وأشار المحلل السياسي العمري إلى أن تدهور العلاقة بين الأمم المتحدة والحوثيين سيكون له ارتدادات و تداعيات كبيرة، حيث "ستتعطل قنوات الإغاثة، وتتقلص قدرة الوكالات الأممية على الوصول إلى المحتاجين، ما يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، إلى جانب تراجع هيبة الأمم المتحدة وتآكل مصداقيتها كضامن للشرعية الدولية، بعدما أصبحت عاجزة عن حماية موظفيها أو فرض إحترام حصانتهم فيما يتم اجبارهم لحضور فعاليات الحوثية واعتقالهم ونهب مقراتهم"، على حد قوله.
وتسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني منذ أواخر العام 2014، وتخوض نزاعا ضد الحكومة اليمنية تسبب بـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم"، وفق تقديرات أممية.
![]() |
|
![]() |
انقلها الى... : |
|
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |