share
arabic.china.org.cn | 31. 08. 2025

وجهة نظر: مصر ومنظمة شنغهاي للتعاون: شراكة واعدة تعزز التوازن الدولي والتنمية المستدامة

arabic.china.org.cn / 02:52:01 2025-08-31

بقلم: أحمد سلام

تنطلق الأحد بمدينة تيانجين قمة منظمة شنغهاي للتعاون وتستمر لمدة يومين، في فعالية تُعد تتويجًا لعام حافل بقيادة الصين لأعمال المنظمة. ومن المتوقع أن تشهد القمة مناقشات معمقة حول قضايا الأمن الإقليمي، والحوكمة الرقمية، والتنمية المستدامة، إلى جانب التوسّع الجغرافي للمنظمة، بما يعزز دورها كمنصة متعددة الأطراف لبلورة حلول جماعية للتحديات الإقليمية والدولية.

ويكتسب انعقاد هذه القمة أهمية خاصة لمصر، التي انضمت إلى منظمة شنغهاي للتعاون بصفة "شريك في الحوار"، في خطوة استراتيجية تعكس التوجه المصري نحو بناء شراكات دولية أكثر توازنًا وتنوعًا، لا سيما مع القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى. ويجسّد هذا الانضمام رؤية واضحة للقيادة المصرية، تهدف إلى تعزيز مكانة مصر في النظام العالمي الجديد، وتوسيع حضورها داخل تكتلات دولية واعدة تؤمن بالتعددية واحترام السيادة وتكافؤ المصالح.

ويُعد انضمام مصر للمنظمة تتويجًا لحضور نشط ومؤثر في الساحات الإقليمية والدولية، ويعكس ثقة الدول الأعضاء في الدور المصري المحوري في الحفاظ على الاستقرار وتعزيز التنمية.

ولا شك أن انضمام مصر كشريك في الحوار داخل المنظمة يفتح أمامها مجموعة واسعة من الفرص التنموية والاستراتيجية، والتي تسعي مصر إلى استثمارها بشكل كبير من أبرزها، التكامل الاقتصادي وتعزيز التجارة، حيث توفر المنظمة فرصًا للتكامل مع مبادرة الحزام والطريق، والمشاركة في مشاريع لوجستية واستثمارية إقليمية، وهو ما ينسجم مع طموح مصر لتعزيز دورها كمركز تجاري عالمي، خاصة عبر محور قناة السويس.

ويعد التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة أمرا مهما للغاية نظراً لامتلاك مصر خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، لذا فهي تشارك بفاعلية في المبادرات الأمنية للمنظمة، خاصة عبر تبادل المعلومات والتدريب والتعاون التقني.

ويكتسب التحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة أهمية كبيرة، حيث تعزز مصر حضورها في ملفات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، وهي مجالات تحتل أولوية ضمن "رؤية مصر 2030"، وتنسجم مع خطط التعاون داخل منظمة شنغهاي للتعاون.

ويشكل الحوار الثقافي والتبادل الحضاري محورا مهما للتعاون، فمصر من خلال قوتها الناعمة وحضارتها العريقة، تلعب دورًا محوريًا في تعزيز التفاهم بين الشعوب، من خلال المشاركة الثقافية والإعلامية وذلك في إطار مساعي المنظمة لتقوية الحوار الحضاري ونبذ الصراعات.

ومنذ انضمامها كشريك في الحوار، دخلت مصر في عدد من الاتفاقيات النوعية التي تشمل مجالات الأمن، التكنولوجيا، الثقافة، والفضاء.

كما أن انضمام دول عربية مثل مصر والإمارات وقطر يعكس إدراكًا جديدًا بأهمية تنويع الشراكات الاستراتيجية خارج الإطار التقليدي الغربي. وفي ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، تُعد منظمة شنغهاي للتعاون نموذجًا صاعدًا للتعاون متعدد الأقطاب، القائم على احترام السيادة والتكافؤ والمصالح المشتركة.

وبالنسبة لمصر والدول العربية، فإن الانخراط النشط في منظومات مثل منظمة شنغهاي للتعاون لم يعد ترفاً دبلوماسياً، بل ضرورة وجودية لمواجهة الكثير من التحديات، فضلاً عن كونه فرصة لتعزيز المكانة الجيوسياسية عربياً وإفريقياً وآسيويا، ويفتح آفاقاً أوسع للتنمية المستدامة، ويُرسخ مبدأ التنوع في الشراكات الدولية بما يحفظ الاستقلالية الاستراتيجية، ويعزز القدرة على التفاعل مع بيئة عالمية باتت أكثر سيولة وتقلباً.

وعليه، فإن مصر مدعوة اليوم إلى تعميق تفاعلها مع منظمة شنغهاي للتعاون، ليس فقط من باب الاستفادة، بل من موقع الفاعل المشارك في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً وشراكة. فالعالم لا ينتظر من لا يحسن التموضع، ولا يرحم من يظل أسيرًا لمعادلات الأمس في زمن التغيير.

ملحوظة المحرر: أحمد سلام، هو وكيل الوزارة السابق للهيئة العامة للاستعلامات في مصر.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء وكالة أنباء ((شينخوا)).

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号