arabic.china.org.cn | 29. 08. 2025 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بقلم د.أُنس الزليطني، خبيرة في السياسة الدولية
29 أغسطس 2025 / شبكة الصين / يصادف هذا العام مرور 45 عاما على تأسيس مدينة شنتشن كمنطقة اقتصادية خاصة في الصين، وهو حدث تاريخي يعكس مسيرة إصلاح وانفتاح غير مسبوقة في تاريخ التنمية الاقتصادية الحديثة. فمنذ عام 1980، تحولت شنتشن من قرية صغيرة على الساحل الجنوبي للصين إلى مدينة عالمية تمثل إحدى أكبر التجارب التنموية في العصر الحديث، إذ تُعتبر شنتشن نموذجا بارزا ضمن خطط التنمية الدولية.
ومنذ إصدار قرار الحكومة الصينية بتحويل شنتشن إلى منطقة اقتصادية خاصة، تم تنفيذ سياسات جديدة في مجال الانفتاح الاقتصادي، وتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية، وتطبيق أساليب متطورة في الإدارة الاقتصادية .وخلال أكثر من أربعة عقود، حققت المدينة قفزة نوعية على مختلف الأصعدة التنموية، حيث تجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 3.6 تريليون يوان في عام 2024 وتحولت شنتشن إلى مدينة ذات بنية تحتية متطورة، ومركز مالي وصناعي عالمي. وقد أصبحت المدينة مقرا أساسيا للعديد من الشركات العالمية الرائدة لتصبح "وادي السيليكون" الصيني. وقد تحولت شنتشن اليوم إلى منطقة جذب مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر في الصين. فقد وفّرت المدينة بيئة استثمارية مرنة تتميز بسياسات تفضيلية من حيث التسهيلات الجمركية والضريبية لتشجيع الشركات العامة، مع توفير بنية تحتية متقدمة تتميز بموانئ ومطارات عديدة والتي تربط مدينة شنتشن ببقية العالم. وبفضل هذه الامتيازات، أصبحت شنتشن منصة مثالية للشركات متعددة الجنسيات التي تسعى للاندماج في السوق الصينية والانطلاق منها نحو الأسواق الآسيوية والعالمية، كما تتميز شنتشن بكونها مركزا صناعيا قائما على الابتكار والإبداع التكنولوجي.
ساهمت شنتشن خلال كل هذه السنوات في تعزيز التعاون الدولي في مجالات متطورة كالذكاء الاصطناعي والاتصالات والتكنولوجيا مع استقطاب مهم للمواهب من مختلف دول العالم وكل ذلك يضخ زخما كبيرا في البيئة البحثية العالمية ويعزز مكانتها كجسر بين الصين والعالم في المجال التكنولوجي. كما تُعتبر شنتشن نقطة مهمة في إطار "الحزام والطريق"، إذ تضطلع بدور لوجستي واستراتيجي يربط الصين بآسيا وأوروبا وإفريقيا. لتصبح شنتشن ثالث أكبر مدينة صينية من حيث الناتج المحلي الإجمالي وذلك بعد شانغهاي وبكين، كما توفر العديد من منصات التجارة والخدمات المالية التي تسهّل تدفقات الاستثمارات عبر مبادرة "الحزام والطريق".
إن تجربة شنتشن تؤكد للعالم نجاح سياسة فتح الأسواق الخارجية مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي كما أبرزت هذه السياسة أنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة من دون الاستثمار في البحث والتطوير. فبعد مرور 45 عاما، أثبتت شنتشن أن سياسة الإصلاح والانفتاح كانت ولاتزال رهانا استراتيجيا ناجحا. فهي اليوم ليست مجرد مدينة صينية متطورة، بل منصة عالمية للاستثمار والتكنولوجيا والتعاون الدولي. فنموذج شنتشن يقدم للعالم مثالا على أن التنمية الاقتصادية يمكن أن تكون شاملة ومربحة محليا وعالميا، ويشكل مصدر إلهام للاقتصادات الناشئة الساعية لتحقيق النمو والازدهار العالميين.
______________
الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة
![]() |
![]() |
![]() |
انقلها الى... : |
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |