arabic.china.org.cn | 03. 04. 2025 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بكين 3 أبريل 2025 (شينخوا) أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعالم مرة أخرى أن سياساته التجارية مبنية على فرضية معيبة. فرغم أن شعار "المعاملة بالمثل" قد يبدو عادلا، إلا أنه يتجاهل بشكل صارخ الحقائق الاقتصادية.
ففي ظل معارضة واسعة النطاق، وقع ترامب يوم الأربعاء أمرا تنفيذيا بشأن ما يسمى بـ"الرسوم الجمركية المتبادلة"، فرض بموجبه "حدا أدنى من الرسوم الجمركية الأساسية" نسبته 10 في المائة ورسوما أعلى على شركاء تجاريين معنيين.
ومن خلال تحويلها التجارة إلى لعبة انتقام متبادل بالغة البساطة، تعمل واشنطن على تفكيك نظام تجارة عالمي قائم على الكفاءة والتخصص والمنفعة المتبادلة، الأمر الذي يُلحق الضرر بالاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي ككل.
إن فكرة الرسوم الجمركية المتبادلة هي فكرة مضللة على نحو خاص. فمبدأ الميزة النسبية يسمح للدول بالتركيز على ما تجيده ومقايضته مقابل ما تفتقر إليه. وإن تجاهل هذه الحقيقة يؤدي إلى اختلالات اقتصادية.
ولنأخذ القهوة كمثال على ذلك. فالولايات المتحدة تستوردها بدون رسوم جمركية لأنها تنتج القليل جدا منها. أما البرازيل، أكبر مصدر للقهوة في العالم، فتفرض رسوما جمركية بنسبة 9 في المائة على الواردات من هذا المنتج. وإذا قامت الولايات المتحدة بفرض نفس هذه الرسوم الجمركية، فلن يؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج القهوة في الولايات المتحدة؛ بل سيرفع الأسعار على المستهلكين والإضرار بالأعمال التجارية. وينطبق نفس المنطق على عدد لا يحصى من المنتجات الأخرى.
إن شكاوى إدارة ترامب بشأن الرسوم الجمركية تتجاهل التاريخ. فالرسوم الجمركية الأجنبية لم تُفرض بشكل تعسفي من قبل الحكومات الأجنبية، بل كانت نتاجا لمفاوضات شاقة عُرفت باسم جولة أوروغواي، التي شكلت قواعد التجارة الحديثة وأرست مبدأ معاملة "الدولة الأكثر تفضيلا".
وهذا يعني أن الدول تطبق نفس الرسوم الجمركية على جميع الشركاء التجاريين، بدلا من استهداف أي دولة بعينها. ومن ثم، فإن ادعاء إدارة ترامب بأن هذه الرسوم الجمركية تستهدف الولايات المتحدة بشكل غير عادل لا يتماشى مع الواقع.
وخلال مفاوضات جولة أوروغواي، تم تصميم النظام التجاري العالمي ليأخذ في الحسبان الفجوات التنموية. فقد تم السماح للاقتصادات الناشئة بفرض رسوم جمركية أعلى لدعم صناعاتها، بينما استفادت الاقتصادات المتقدمة من انخفاض الحواجز التجارية التي تعزز الكفاءة والمنافسة. وإن هدم هذا الهيكل لن يساعد الشركات الأمريكية. بل سيزعزع استقرار التجارة العالمية من خلال إثارة الصراعات التجارية على نطاق عالمي.
ومن عجيب المفارقات أن الضحايا الأكثر وضوحا لنزعة ترامب الحمائية هم على الأرجح الأمريكيون أنفسهم. وعلى الرغم من الوعود بإحياء الصناعة التحويلية، إلا أن الإجراءات الحمائية كانت سببا في ترسيخ أوجه القصور وإضعاف القدرة التنافسية.
ماذا حققت سياسة ترامب التجارية المتمحورة حول الرسوم الجمركية حتى الآن؟ فقد تفاقم العجز التجاري الأمريكي، وارتفع إلى 1.07 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، بعد أن كان 870 مليار دولار في عام 2018 عندما بدأت حرب ترامب التجارية. وقد كشفت دراسة بحثية أجراها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أن الرسوم الجمركية قللت من الرفاه الاقتصادي الأمريكي بنسبة 3 في المائة، ما ألحق الضرر بالشركات والمستهلكين على حد سواء. وشهدت صناعة الصلب، التي تعتبر المثال الأبرز لرسوم ترامب الجمركية، حال من الركود في مستويات تشغيل العمالة. فحتى في عام 2023، ظلت الوظائف في قطاع الصلب أقل من مستوياتها في عام 2018.
والأسوأ من ذلك، أنه على الرغم من فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب في عام 2018، إلا أن الإنتاجية في قطاع الصلب الأمريكي، التي تُقاس بالإنتاجية في الساعة الواحدة، انخفضت بنسبة 32 في المائة على مدى ثماني سنوات. كما دفعت الشركات الأمريكية المستهلكة للصلب، التي توظف عمالا أكثر بنسبة 45 مرة مما توظفه الشركات المنتجة للصلب، أسعارا أعلى بنسبة 75 في المائة تقريبا من منافسيها العالميين، حسبما جاء في تقرير صدر مؤخرا عن مجلس العلاقات الخارجية.
إن هوس واشنطن بالرسوم الجمركية لا يفشل في إنعاش الصناعات الأمريكية فحسب، بل يُعيدها إلى الوراء أيضا. والأمر الأكثر إزعاجا بالنسبة لصناع السياسات في الولايات المتحدة يكمن في أن هذا النهج قد يُعرض الولايات المتحدة للتهميش في الوقت الذي يتقدم فيه الاقتصاد العالمي إلى الأمام بدونها. /نهاية الخبر/
![]() |
![]() |
![]() |
انقلها الى... : |
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |