share
arabic.china.org.cn | 19. 03. 2025

تحقيق ميداني: غزة مجددا تحت النار.. إلى أين تتجه الأمور؟

arabic.china.org.cn / 04:37:04 2025-03-19

غزة 18 مارس 2025 (شينخوا) "كل شيء انقلب فجأة... كان الجحيم بعينه"، هكذا روت الفلسطينية حنان مهنا لحظات القصف الإسرائيلي المكثف على غزة، والذي استهدف المدينة خلال الليلة الماضية ومناطق أخرى في القطاع الذي تعرض لحرب مدمرة على مدى 15 شهرا.

وقالت حنان، والتي كانت تعد السحور لزوجها وأبنائها، لوكالة أنباء ((شينخوا))، إنها استيقظت على أصوات انفجارات هائلة، و"ظل الأطفال يصرخون والبيوت تهتز تحت القصف.. ولا أحد يعرف إن كان سينجو من هذه الليلة أم لا".

وأضافت السيدة الثلاثينية بصوت مرتجف "كأننا عدنا إلى الأيام الأولى للحرب.. الناس يواجهون الجوع، وشهر رمضان حلّ على غزة في ظل مجاعة"، واصفة ما حدث بأنه أشبه بـ"كابوس متكرر".

وشن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة منذ الليلة الماضية في مناطق متفرقة من غزة، وذلك للمرة الأولى منذ بدء وقف إطلاق النار في الجيب الساحلي، والذي دخل حيز التنفيذ في 19 من يناير الماضي.


-- خسائر فادحة

وهرع المسعفون والمتطوعون في أزقة وشوارع الجيب الساحلي شبه المدمرة، لانتشال الجثث والجرحى من تحت أنقاض المباني التي سويت بالأرض، بينما عجت المستشفيات بمصابين يئنون تحت وطأة الألم.

وبحسب وزارة الصحة في غزة، فقد أوقعت الغارات 420 قتيلا فلسطينيا على الأقل وأصابت أكثر من 600 آخرين.

وأفادت مصادر طبية بأن العديد من الضحايا ما زال تحت الأنقاض في ظل صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق بسبب الدمار الهائل.

وقال المسؤول في وزارة الصحة الدكتور محمد أبو سلمية لـ ((شينخوا)) "نواجه كارثة صحية حقيقية، وأقسام الطوارئ ممتلئة، والمعدات الطبية شحيحة، والمولدات تعمل على آخر قطرات الوقود المتبقية".

وجاءت غارات الجيش الإسرائيلي بعد أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ"التحرك بقوة" ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

واتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان حماس بالرفض المتكرر لإطلاق سراح الرهائن، ورفض المقترحات التي تلقتها من المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف ومن الوسطاء.

وقال البيان إن "إسرائيل ستتحرك، من الآن فصاعدا، ضد حماس بقوة عسكرية متزايدة".

فيما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس "إذا لم تُطلق حماس جميع الأسرى، فسنفتح أبواب الجحيم على غزة".

في المقابل، اتهمت حركة حماس نتنياهو بـ"الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف العدوان وحرب الإبادة الجماعية" ضد المدنيين في قطاع غزة، واعتبرت أن القصف الإسرائيلي محاولة للهروب من التزامات التهدئة.

وحملت حماس في بيان إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد الأخير.

وأعلنت الحركة مقتل رئيس متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة عصام الدعليس، وعدد من قياداتها في الغارات الإسرائيلية على القطاع.


-- ورقة لإنقاذ الائتلاف

وفي توقيت لافت، وبعد ساعات على تجدد القتال، أعلن حزب (عوتسما يهوديت) بزعامة إيتمار بن غفير عودته إلى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، بعد التوصل إلى اتفاق مع حزب الليكود.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن الاتفاق جاء بعد أن أدرك نتنياهو حاجته لأصوات بن غفير لتمرير ميزانية 2025، لا سيما مع تراجع دعم الأحزاب الحريدية.

وقال المحلل الإسرائيلي حاجيت كلايمان لصحيفة ((هآرتس)) إن "استئناف القتال في غزة لم يكن قرارا عسكريا فقط، بل خطوة سياسية للبقاء في الحكم وتجنب أزمة حكومية قد تطيح بنتنياهو وسط محاكم الفساد التي يواجهها".

وأضاف أن "فشل الائتلاف في تمرير الميزانية سيؤدي إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة، وهو السيناريو الذي يحاول نتنياهو تفاديه بأي ثمن".

وفي يناير الماضي، قدم ثلاثة وزراء بينهم وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، استقالاتهم إلى نتنياهو على خلفية اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة حماس.

وجاءت ضربات غزة في وقت تشهد فيه مفاوضات وقف إطلاق النار تعثرا، حيث رفضت حماس تمديد الاتفاق دون تحقيق مطالبها، فيما تمسكت إسرائيل بموقفها الرافض للإفراج عن مزيد من الأسرى الفلسطينيين دون مقابل واضح.


-- إلى أين تتجه الأمور؟

ويرى محللون أن التصعيد الأخير يضع مفاوضات التهدئة في مهب الريح، ويمهد لمواجهة طويلة الأمد.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني عصمت منصور لـ ((شينخوا)) إن "الضربات الأخيرة أنهت فعليا أي حديث عن اتفاق تهدئة، وأدخلت الصراع في مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيدا من السابق".

وأضاف منصور أن إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات مرهونة بقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد، لكنه لفت إلى أن ذلك يبقى صعبا في ظل استمرار إسرائيل في رفع سقف مطالبها، ما يجعل أي اتفاق جديد أكثر تعقيدا من سابقه.

ورأى أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو استمرار المواجهة حتى تحقيق أحد الطرفين مكاسب ميدانية أو سياسية تجبر الآخر على تقديم تنازلات.

واعتبر أن التصعيد الحالي يعكس توجها نحو مزيد من التوتر بدلا من التهدئة، ما يجعل احتمالات العودة إلى طاولة المفاوضات ضعيفة في المدى القريب.

أما المحلل السياسي رائد نجم، فحذّر من أن إسرائيل قد تكون بصدد عملية عسكرية أوسع نطاقا، قائلا إن "ما يحدث ليس مجرد تصعيد عابر… إسرائيل انتقلت من مفاوضات دون إطلاق نار إلى مفاوضات تحت القصف، وهو ما يعني عمليا نسف الجهود التي بذلها الوسطاء".

وقال نجم لـ ((شينخوا)) إن الحصار المشدد على غزة، إلى جانب القصف المكثف "يشير إلى احتمال تنفيذ توغل بري جديد في مناطق معينة، خاصة بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر نزوح لسكان بعض المناطق الحدودية".

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号