share
arabic.china.org.cn | 18. 03. 2025

بعد حوار بكين وموسكو وطهران.. إلى أين يتجه الملف النووي الإيراني؟

arabic.china.org.cn / 16:30:27 2025-03-18

بقلم هان جيان وي*

17 مارس 2025 / شبكة الصين / تكلل الاجتماع بين بكين وموسكو وطهران في العاصمة الصينية بشأن الملف النووي الإيراني بالنجاح. ودعت الدول الثلاثة في بيان مشترك صادر بعد الاجتماع إلى حل الملف بطريق سلمي وعادل على قدم المساواة.

وأظهر هذا الاجتماع رسائل تتحملها بكين، بوصفها دولة مسؤولة كبيرة، في هذه القضية المعقدة والساخنة في الشرق الأوسط، وسوف يكون له تأثيرات مهمة على اتجاه تطور الملف النووي الإيراني بكل تأكيد.

وقد أكد البيان الثلاثي المشترك على ضرورة إنهاء جميع العقوبات الأحادية غير القانونية، بما يعكس تطلعات جميع الدول الخاضعة للعقوبات، بما فيها إيران.

وعلى مدى سنوات عديدة، ظلت الولايات المتحدة، مستغلة هيمنتها الاقتصادية والمالية في الساحة الدولية، تفرض عقوبات أحادية الجانب على دول أخرى بشكل متواصل، وتتجاوز شدة هذه العقوبات حدودا رسمها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للعقوبات المتعددة الأطراف، مما تسبب في أزمات اقتصادية وإنسانية لتلك الدول الخاصعة للعقوبات.

وفي السنوات الأخيرة، ثقلت إيران "الضغوط القصوى" التي فرضها الولايات المتحدة، وارتبطت العديد من مشاكل التنمية الاقتصادية التي تواجهها بملف العقوبات. كما تستبعد "العقوبات الثانوية" التي تفرضها الولايات المتحدة بشكل عشوائي الدول من إجراء تعاون اقتصادي طبيعي مع الدول الخاضعة للعقوبات.

ولكن، مع إدمان الولايات المتحدة على إساءة استخدام العقوبات الأحادية، فإنها تفقد شرعيتها وقانونيتها بشكل تدريجي. ودعت الدول الثلاث إلى إلغاء العقوبات الأحادية الجانب غير القانونية، بما يعكس الصوت السائد في المجتمع الدولي، وسوف يحدث ذلك ضغطا على الولايات المتحدة من حيث الرأي العام.

وشدد البيان الثلاثي المشترك على أهمية قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، بما في ذلك الأطر الزمنية الواردة فيه، بما يعكس الروح البراغماتية ونهج العمل الموجه لحل المسائل.

وبعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، تبنى مجلس الأمن قرار رقم 2231، حيث احتفظ ببند "استئناف فرض العقوبات بشكل سريع"، أي يمكن لمجلس الأمن التصويت على إنهاء الاتفاق النووي الإيراني في غضون 30 يوما واستئناف فرض العقوبات على إيران، في حال تلقى إخطار دولة موقعة على الاتفاق بعدم وفاء إيران بالتزاماتها بشكل خطير.

وخلال الفترة الأولى لرئاسة ترامب، استشهدت الولايات المتحدة بهذا البند، بوصفه حجة مهمة لاستئناف فرض العقوبات على إيران.

وفي الوقت الراهن، يقترب الاتفاق النووي الإيراني من موعد انتهاء صلاحيته، وتفقد إيران الاستناد القانوني المهم للحفاظ على مصالحها على نحو متزايد. ومن المرجح استئناف مجلس الأمن فرض العقوبات على إيران في حال تنفيذه هذا البند.

ولكن، يجدر الإشارة إلى أن سبب تجاوز إيران الخط الأحمر الذي رسمه الاتفاق النووي لا يعود إليها، بل يُعتبر بمثابة رد على انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي بشكل أحادي واستئنافها فرض الضغوط القصوى. وقد تتعرض إيران لمعاملة غير عادلة مجددا في حال عدم توضيح هذا السياق التاريخي.

ولذلك، جاءت الإشارة التي أرسلها الاجتماع الثلاثي بين بكين وموسكو وطهران بشأن هذه القضية في وقتها، كما أن لها دورا احترازيا معينا في منع الولايات المتحدة من توجيه الرأي العام والتعاون مع بعض الدول لاستئناف فرض العقوبات على إيران بعد انتهاء صلاحية الاتفاق النووي.

وللبيان الثلاثي المشترك دور مهم في ضبط توجه مغامرة إيران في التقنيات النووية. ففي العام الفائت، شهدت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية حالة من عدم الوئام، وكانت هناك تقارير عديدة تفيد بأن إيران تعمل على رفع مستوى تخصيب اليورانيوم بشكل كبير، مما تسبب في قلق خطير لدى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية وإسرائيل بشأن احتمال امتلاك إيران أسلحة نووية بشكل سريع.

وفي ظل هذا الوضع المتوتر، طالب البيان الثلاثي إيران بالتعهد بالاستخدام السلمي للتقنيات النووية، وحضها على مواصلة التعاون المفتوح والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يساعد في تخفيف التناقض بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتهدئة القضية النووية. لذلك، يُعتبر الاجتماع الثلاثي بين بكين وموسكو وطهران إنجازا دبلوماسيا حققته الصين بوصفها دولة مسؤولة كبيرة.

ولكن، في ظل هذا التوقيت الحساس الذي تعمل الولايات المتحدة فيه على فتح حوار مع إيران بموقف متشدد. وقد يٌشعر هذا الاجتماع الثلاثي الولايات المتحدة بالضغط، ولذلك من المحتمل أن تزيد من ديناميكيتها للتفاوض مع إيران على نحو متزايد.

وفي الوقت نفسه، فلدى إيران رغبة شديدة في التفاوض مع الولايات المتحدة وإيجاد مخرج لتخفيف مأزق العقوبات. ومن المحتمل إعادة الولايات المتحدة وإيران بدء المفاوضات بشأن الملف النووي في المستقبل.

ومع ذلك، مازال الشعور المتأصل بعدم الثقة يمثل مأزقا يصعب تجاوزه. ولكن تظل احتمالية اشتعال صراع عسكري مباشر بينهما ضئيلة، وسوف تسعى إيران لتخفيف محدود للعقوبات على أساس مبدأ "مواصلة الصراع مع تجنب انهيار العلاقات".

*يعمل الكاتب أستاذا مشاركا في معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة شانغهاي للدرسات الدولية

الأراء الواردة في المقالة لا تعكس بالضرورة موقف موقع شبكة الصين الإخباري.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号