share
arabic.china.org.cn | 11. 03. 2025

مقالة خاصة: "برش رمضان" .. عادة سودانية قديمة تتحدى الحرب

arabic.china.org.cn / 00:37:42 2025-03-11

الخرطوم 10 مارس 2025 (شينخوا) في مبنى صغير بمدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر شرقي السودان، يتجمع يوميا نحو 50 متطوعا من الفتيات والشباب لإعداد الطعام وتوفيره لآلاف السودانيين ضمن مبادرة لإحياء عادة "برش رمضان" رغم الحرب المستمرة في البلاد منذ قرابة عامين.

وما تزال "برش رمضان" تحتل صدارة العادات السودانية الرمضانية، وقد أسهمت هذه العادة خلال الحرب المستمرة في البلاد في توفير الغذاء لآلاف الصائمين، خاصة في مخيمات النازحين وقرى السودان ومدنه المختلفة.

وخلال رمضان هذا العام تتبارى منظمات مجتمعية وأثرياء وحتى مواطنين بسطاء لإحياء "برش رمضان"، وهو مصطلح يرمز إلى الإفطارات الجماعية في الساحات العامة.

والبرش هو سجاد شعبي يصنع من سعف النخيل، ورغم استبداله الآن بالسجاد العصري، لكن لا يزال مكان الإفطار يحمل اسمه.

وتتولى منظمة "كلنا قيم" الشعبية الخيرية تنظيم هذه المبادرة في خمس ولايات سودانية بهدف إطعام خمسة آلاف صائم كل يوم.

وقال المدير الإداري لمنظمة "كلنا قيم" محمد إبراهيم لوكالة أنباء ((شينخوا)) "نحن نعمل في إطار برش رمضان للعام الخامس على التوالي، هذه العادة السودانية الأصيلة ما تزال صامدة رغم الوضع الحالي الناتج عن الحرب".

وأضاف إبراهيم "هناك تأثيرات كبيرة للحرب لاسيما في الجانب الاقتصادي، وتراجع مستوى دخل الأسر وارتفاع الأسعار، ولذلك نحاول إحياء عادة برش رمضان".

وتقيم المنظمة إفطارات جماعية في 5 ولايات هي البحر الأحمر والخرطوم والنيل الأبيض ونهر النيل والشمالية.

وتتولي فتيات، وهن متطوعات يمثلن شرائح مختلفة من المجتمع السوداني، مهمة إعداد الطعام، فيما يقوم شباب بتوزيع الطعام علي الإفطارات الجماعية في نقاط رئيسية تتمثل في بعض الأسواق والطرق الرئيسية وبعض مخيمات النازحين.

وقال إبراهيم "نوفر الغذاء لخمسة آلاف شخص في الولايات الخمس، ونخطط لزيادة أعداد المستفيدين من المبادرة".

وتستهدف المبادرة الشرائح الضعيفة مثل النازحين في المخيمات وعابري السبيل في الطرق الرئيسية، والفقراء في بعض الأحياء والأسواق وتجمعات أخرى، وفق إبراهيم.

وقالت المتطوعة ندى محمد "إن برش رمضان تخفف الآن من تأثيرات الحرب وعدم توفر الطعام وتراجع القدرة الشرائية للأسر".

وأضافت "أن مثل هذه المبادرات المجتمعية مطلوبة، وخاصة الآن، قد لا تغطي كل الإحتياجات ولكنها تخفف من الوضع الحالي، وأثرها ملموس".

ولطالما ظل البرش مائدة جماعية، وقيمة تعكس معاني التكافل والتآخي في المجتمع وتجسد ما توارثه السودانيون من شعارات قديمة تقول "برش الخير سند للغير".

وقالت الناشطة الاجتماعية السودانية عوضية كوكو، إن برش رمضان فكرة سودانية قديمة "تكتسب الآن أهمية مضاعفة، فهي وسيلة مجتمعية فعالة لمعالجة تأثيرات الحرب، وأبرزها نقص الغذاء وانتشار الجوع".

ووفق تقديرات صادرة عن الحكومة السودانية مؤخرا، فإن 28.9 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية بسبب تأثيرات الحرب في البلاد.

ويواجه اقتصاد السودان أزمة حقيقية بسبب الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجية وتوقف حركة الصادرات وتراجع قيمة العملة الوطنية وانخفاض الإيرادات العامة بنسبة 80 بالمائة، وفق تقارير سابقة لوزارة المالية السودانية.

وشددت الناشطة الاجتماعية السودانية على أهمية إحياء مثل هذه المبادرات الشعبية من أجل تمكين المجتمع من الصمود ومواجهة تعقيدات الحياة في ظل الحرب.

وفي إطار مبادرة "كلنا قيم" يسارع الشبان والفتيات المتطوعون قبل وقت كاف من مغيب الشمس كل يوم منذ بدء رمضان، إلى نقل الطعام والمشروبات والسجاد الذي يرمز للبرش، إلى ساحة عامة بقلب السوق الشعبي بوسط مدينة بورتسودان.

ويجهز المتطوعون مكانين مخصصين للإفطار، أحدهما للرجال والآخر للنساء، فيما تتولى الفتيات مسؤولية توزيع الطعام والمشروبات الرمضانية.

وقبيل موعد الإفطار بدقائق معدودة، يقف متطوعون من الشباب إلى جانب الطرقات السريعة وهم يلوّحون بأياديهم لإيقاف أصحاب السيارات وإقناعهم بالنزول لتناول وجبة الإفطار، ومن ثم مواصلة الرحلة.

وقال المتطوع الطيب برير لـ(( شينخوا)) "إن برش رمضان عادة اجتماعية تكافلية، وتقوم على إطعام عابري السبيل المتواجدين في الشوارع والفقراء".

وأضاف برير "أن تسمية البرش مقتبسة من العادات السودانية الأصيلة، وعليه يجتمع الكل سواء كانوا فقراء أو أغنياء".

من جهته، قال المواطن السوداني محمد عبد الله إن المجتمع السوداني يصر على المحافظة على عاداته وتقاليده وقيمه رغم التحديات وأبرزها الحرب.

وأضاف "أن استمرار عادة برش رمضان تأكيد على تمسك المجتمع بعاداته التكافلية، ورسالة مفادها أن المبادرات المجتمعية قادرة على توفير الحلول المطلوبة".

وتابع "في ظل الوضع الحالي وتراجع الإقتصاد وإرتفاع الاسعار وقلة الطعام، فإن التكافل المجتمعي يمكن أن يكون أحد الحلول الناجعة لمكافحة الجوع".

ويعد شهر رمضان الحالي هو الثالث الذي يمر على السودانيين منذ اندلاع الحرب التي ألقت بظلالها على مناحي الحياة كافة في البلاد.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع خلفت 29683 قتيلا، وفق أحدث تقرير صادر عن موقع ((ACLED))، وهي منظمة عالمية غير حكومية متخصصة في جمع بيانات النزاعات المفصلة.

وتسببت الحرب في فرار أكثر من 14 مليون شخص، بواقع 11 مليون نازح داخل البلاد، و3.1 مليون شخص عبروا الحدود إلى دول مجاورة، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号