share
arabic.china.org.cn | 06. 03. 2025

(صوت الجنوب) العرب يرفعون 6 "لاءات" في وجه ترامب ونتنياهو ويقدمون بديلا عمليا للتهجير

arabic.china.org.cn / 02:36:55 2025-03-06

القاهرة 5 مارس 2025 (شينخوا) خلال قمتهم الطارئة التي عقدت في القاهرة الثلاثاء، قدم العرب بديلا عمليا وواضحا لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير سكان غزة، بتبنيهم خطة مصر لإعادة إعمار القطاع مع بقاء الفلسطينيين باعتبارها "خطة عربية جامعة".

ولم يكتف القادة العرب برفض مقترحه، بل رفعوا 6 "لاءات" في وجه ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هي: لا "لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو داخلها.. ولسياسات التجويع والأرض المحروقة.. ولأي محاولات لتغيير التركيبة السكانية في الأرض الفلسطينية"، وفق البيان الختامي للقمة.

وضمت اللاءات العربية أيضا لا "لوقف إدخال المساعدات الإنسانية لغزة وغلق المعابر المستخدمة في أعمال الإغاثة.. وللعدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية بما في ذلك الاستيطان والفصل العنصري.. ولضم أجزاء من الضفة تحت أي مسمي".

ورغم الإجماع العربي والتأييد الأممي وترحيب السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بخطة إعادة الإعمار، إلا أن الموقف الإسرائيلي - الأمريكي وضخامة التمويل المقدر بـ 53 مليار دولار لتنفيذ الخطة يثيران علامات استفهام حول فرص تنفيذ الخطة، التي أعدت استنادا إلى دراسات أجراها البنك الدولي والصندوق الإنمائي للأمم المتحدة.


-- خطة متكاملة

وقال مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير عزت سعد إن الخطة المصرية تتسم بالشمول والتكامل سواء فيما يتعلق بإعادة إعمار قطاع غزة أو رؤية حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وأضاف سعد لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن الخطة حددت فترات زمنية محددة لعملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، حيث خصصت 6 أشهر لمرحلة التعافي، التي سيتم فيها إعداد خيام لإيواء النازحين، ومرحلتين لإعادة الإعمار.

وتابع أن الخطة لا تتجاهل الواقع المؤسف في غزة، وتناولت الوضع الأمني المتدهور بالقطاع، حيث ستقوم مصر والأردن بتدريب الكوادر الفلسطينية هناك.

وتؤكد خطة مصر، بحسب سعد، أن غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن العمليات التي ستجري في القطاع ابتداء من مرحلة التعافي ثم إعادة الإعمار سيتم تنفيذها في هذا الإطار وفق مقررات الشرعية الدولية.

وأوضح سعد أن "هناك إشارات في الخطة تستجيب لبعض المتطلبات الدولية لاسيما الولايات المتحدة التي كثيرا ما تحدثت عن إصلاح السلطة الفلسطينية، والخطة تناولت هذا الموضوع بما يستجيب لهذه المتطلبات، وأكدت على الجهود التي يجب أن تقوم بها السلطة الفلسطينية بما يتسق مع المعايير السياسية والقانونية الخاصة بالشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن".

وأشار إلى أن الخطة تنص على أن يقوم مجلس الأمن بإصدار قرار بتشكيل قوة لحفظ وحماية السلام في غزة، وهذا يستوجب دعم الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، كما تؤكد أهمية دعم جهود الوسطاء الثلاثة، مصر وقطر والولايات المتحدة، من أجل استمرار اتفاقية وقف إطلاق النار في غزة.

وختم بالقول إن "الخطة المصرية مقترح قوي ومتكامل وجدير بالدعم من قبل المجتمع الدولي، والخطة في الأساس يصعب جدا وضعها موضع التنفيذ بدون الدعم الدولي".

من جهته، اعتبر الخبير العسكري اللواء متقاعد سمير فرج أن اعتماد الخطة المصرية نجاح كبير للقمة العربية، لأنه لأول مرة تكون هناك خطة لمواجهة مقترح ترامب للتهجير تحظى بتأييد 22 دولة عربية.

وأشار فرج، وهو مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بوزارة الدفاع المصرية، لـ ((شينخوا))، إلى أن هناك لجنة عربية سوف تذهب للولايات المتحدة لتفاوض على تنفيذ الخطة.

وشاطره الرأي هاني المصري مدير مركز مسارات في رام الله بقوله إن الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة خطوة إيجابية من حيث رفضها التهجير وتقديمها بديلا عن التصورات الأمريكية والإسرائيلية.


-- هل تدخل الخطة حيز التنفيذ؟

ورأى السفير عزت سعد أن فرص تنفيذ خطة إعادة الإعمار تتوقف على توافر الإرادة السياسية للمجتمع الدولي لدعم هذه الخطة ووضعها موضع التنفيذ، قبل أن يضيف أنه سيكون من الصعب على الدول العربية بمفردها وضع هذه الخطة موضع التنفيذ.

وأضاف أن التمويل المقدر بـ 53 مليار دولار لتنفيذ الخطة المصرية ليس مرتفعا، لأن هذا هو المبلغ التي أشارت إليه تقديرات الأمم المتحدة، وسيتم جمع هذه الأموال خلال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة، الذي سيقام في القاهرة الشهر المقبل.

واتفق معه اللواء سمير فرج بقوله إن مبلغ 53 مليار دولار ليس مرتفعا لأن القطاع دمر بشكل كبير جدا، وسيتم جمع التمويل من الدول العربية والأوروبية، وأعتقد أن الدول العربية ستنجح في تدبير هذا المبلغ.

في المقابل، رأى الكاتب الأردني محمد الصبيحي أن تمويل خطة إعادة الإعمار بالكامل أمر "مشكوك فيه، وسيكون على حساب دول الخليج فقط، فلا أوروبا أو الولايات المتحدة ستدفع شيئا بعدما أرهقت ميزانياتها الحرب في أوكرانيا".

من جهته، قال هاني المصري إن المشكلة الأساسية تكمن في أن الخطة تفترض إمكانية التنفيذ في ظل وقف الحرب، بينما الواقع يقول إن إسرائيل تستعد لاستئناف العمليات العسكرية وليس الانسحاب أو التراجع، وبالتالي فأي حديث عن إعادة الإعمار يظل بلا معنى دون معالجة جوهر المشكلة، وهو وقف الحرب ورفع الحصار عن غزة.

وأضاف أن تكلفة تنفيذ الخطة ضخمة، وهذا يطرح تساؤلات حول كيفية توفيرها، مشيرا إلى أن التمويل سيظل عقبة حقيقية أمام تنفيذ الخطة، إضافة إلى العقبة الأهم وهي استمرار الحرب وغياب أي ضمانات لوقف التهجير.


-- غياب حماس

وقال السفير عزت سعد "أعتقد أن الخطة المصرية سوف تنجح في غياب حماس، والحركة أصدرت بيانات واضحة بموجبها نرى أنه ليس لديها مانع من الانسحاب من المشهد السياسي، والخطة تؤكد على تشكيل لجنة من التكنوقراط لقيادة الفترة الانتقالية في غزة".

بينما أوضح اللواء سمير فرج أن حماس تنازلت لأول مرة عن الاشتراك في إدارة غزة خلال الفترة القادمة، وسيتم تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع بعد رحيل القوات الإسرائيلية.

وشدد على أن "الخطة المصرية ستنجح في ظل غياب حماس عن إدارة غزة، لكن هناك مشكلة أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح حماس، وبالطبع الحركة رفضت، وهذه ستكون أكبر المشاكل في الفترة المقبلة".

لكن الكاتب الأردني محمد الصبيحي أكد أن "حماس لن تخرج من غزة، ولن تسلم سلاحها، لأن ذلك يعني إعدامها، ومن جهة أخرى لا أحد يستطيع التخلص من حماس".

وأردف أن "حماس قد تقبل إدارة مدنية فلسطينية مستقلة لغزة، لكنها لن تقبل إدارة السلطة الفلسطينية".

واتفق معه هاني المصري أن "مطالب واشنطن تتجاوز بكثير ما تطرحه الخطة المصرية، فترامب يشترط نزع سلاح حماس، بل حتى إلغاء وجودها بالكامل".

واعتبر أن غياب حماس عن المعادلة يمثل تحديا إضافيا لخطة مصر، مشيرا إلى أن "الحركة هي القوة الفاعلة على الأرض وأي ترتيبات مستقبلية لا يمكن أن تتم دون تفاهم معها، صحيح أن حماس قد لا تكون جزءا من أي حكومة جديدة لكن لا يمكن ببساطة القفز فوق واقع وجودها أو محاولة إلغائها".


-- ترامب.. الشيء وعكسه

وقال سعد إن الخطة المصرية ستدفع ترامب إلى التراجع عن مخطط التهجير، مضيفا أن "ترامب رجل متقلب المزاج ويقول الشيء وعكسه، ونأمل أن تلقى الخطة قبولا أمريكيا خاصة أن ترامب قال قبل أيام إن خطته للتهجير مجرد توصية وأنه منفتح على أفكار أخرى".

واستطرد قائلا إن "الخطة أخذت في اعتبارها تعقيدات الموقف الدولي خاصة الموقف الأمريكي عندما نصت على تشكيل لجنة لشرح أبعاد هذه الخطة، وأتصور أن من الدول التي ستزورها هذه اللجنة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومن بينها الولايات المتحدة".

من جهته، أكد اللواء سمير فرج أن خطة إعادة الإعمار سوف تدفع ترامب للتراجع عن مقترح التهجير، لأنه ليس أمامه غير هذه الخطة.

لكن هاني المصري قال "لا يبدو أن تبني القادة العرب للخطة قد يغير موقف واشنطن وتل أبيب. فلم يتراجع ترامب عن خطته للتهجير، بل على العكس سارعت إدارته وإسرائيل إلى إعلان اعتراضهما على المقترح المصري".

وتابع أن "أي تراجع أمريكي لن يحدث إلا إذا استخدم العرب أوراق ضغط حقيقية، وهو أمر لا يبدو متاحا في ظل الانقسامات العربية وغياب عدد من القادة المؤثرين عن القمة، وهم تحديدا من يملكون القدرة على تمويل الخطة وتنفيذها". 

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号