arabic.china.org.cn | 03. 03. 2025 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
غزة 2 مارس 2025 (شينخوا) وسط الدمار استقبل الفلسطينيون في قطاع غزة شهر رمضان هذا العام بقلوب مثقلة بالحزن وأجساد أنهكتها المعاناة في ظل استمرار تبعات الحرب بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل على الجيب الساحلي ومخاوف من استئنافها.
فعلى غير العادة، جاء رمضان الذي لطالما كان شهر الرحمة والفرح والتجمعات العائلية محملا بأوجاع الفقد والحرمان والتشرد، بينما لا تزال تداعيات الحرب تلقي بظلالها على السكان في ظل غياب ضمانات لإنهاء القتال بشكل نهائي.
وبدأ شهر الصيام في الأول من مارس وسط مخاوف من احتمالية استئناف إسرائيل للعمليات العسكرية مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وعلى مدار 15 شهرا، لم تترك الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 بيتا إلا وأثقلت عليه، فباتت العائلات مشردة تتقاسم الألم تحت الخيام أو في العراء.
ففي شوارع غزة، لم تفسح أطنان من الركام والأبنية المدمرة مجالا أمام الزينة الرمضانية والفوانيس والأنوار، وصارت رائحة البارود والموت تطغى على الأجواء.
- لا بيت ولا مائدة
وبالنسبة لمحمد الدحدوح، وهو فلسطيني من مدينة غزة فقد منزله في القصف الإسرائيلي، لم يكن يتوقع أن يعيش رمضان في ظل هذه الظروف الصعبة.
ويقول الدحدوح البالغ من العمر (45 عاما)، وهو أب لأربعة أبناء لوكالة أنباء ((شينخوا)) "كان رمضان يعني لنا اجتماع العائلة على مائدة الإفطار، صوت الأطفال وهم يضحكون، ورائحة الطعام التي تملأ البيت".
ويضيف، بينما يسيطر عليه الحزن: "اليوم، لا بيت ولا مائدة. كل ما نملكه هو خيمة صغيرة بالكاد تسعنا، وطعام بالكاد يكفينا".
ويستذكر الدحدوح كيف كانت عائلته تستعد للشهر الفضيل بتزيين المنزل بالفوانيس والديكورات الملونة، وشراء ما لذ وطاب من الطعام لإعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة.
ويقول بحسرة "كانت رائحة المقلوبة والقطايف تعبق في المطبخ، والضحكات تملأ المنزل. أما الآن، فلا شيء سوى الصمت والدمار".
ورغم ذلك، يتمسك الدحدوح بالأمل "نحن ما زلنا نتمسك بالحياة، لأننا لا نملك خيارا آخر. نحن شعب يحب الحياة، ومن حقنا أن نعيش بأمان".
رمضان بلا عائلة.. بلا روح
وفي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تتنقل الفلسطينية سوزان عبد العاطي بين الخيام المنصوبة في أرض مفتوحة، تتبادل التهاني مع جيرانها الجدد، ومعظمهم من النازحين العائدين إلى البلدة قبيل رمضان.
وتقول عبد العاطي : "خلال الحرب، قُتلت عائلتي بأكملها، ولم يتبق لي سوى طفلان. جاء رمضان وأنا أعيش الحسرة والألم، لكنني وجدت أصدقاء جددا وعائلات تحاول تعويضي عن الفقد المفجع".
وتتابع بصوت خافت: "في السابق، كنا نجتمع أنا وإخوتي وأطفالهم كل ليلة، أما الآن، فهم يرقدون تحت التراب".
أما الفلسطينية تساهيل نصار، التي فقدت زوجها وأخوتها ووالديها في قصف إسرائيلي، فتقول: "رمضان فقد روحه هنا في غزة. لا فوانيس، لا زينة، لا أسواق مكتظة بالناس. بدلا من ذلك، هناك صمت الموت، شوارع خاوية، ورائحة الدمار التي لا تفارق الهواء".
وتضيف: "أحباؤنا لم يعودوا معنا، ولم نعد نمتلك حتى القوة لنواصل حياتنا. نحن نعاني طوال الوقت من الألم النفسي، والآن تضاعف بسبب رمضان، الذي يعيد إليّ ذكريات عائلتي التي فقدتها".
ورغم المعاناة، يرفض بعض الغزيين الاستسلام للحزن.
ففي مدينة دير البلح وسط القطاع، قرر الفلسطيني أركان راضي البالغ من العمر (35 عاما) تعليق زينة رمضان في خيمته مع أصدقائه.
ويقول راضي "نعلم أن الزينة لن تغيّر الواقع، لكنها رسالة بأننا ما زلنا هنا، نتمسك بالحياة حتى في أحلك الظروف".
وتابع "أنا أعلم أنها ليست حلا، ولن تغير الواقع، لكنها تبعث الأمل والفرحة في قلوب أطفالي".
ومع انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، يعيش سكان غزة حالة من الترقب والقلق الشديد.
- ترقب وقلق في ظل الهدنة المؤقتة
ورغم أن التهدئة منحتهم فرصة لالتقاط الأنفاس، إلا أن كثيرين يخشون تجدد الحرب في أي لحظة.
ومنذ 19 يناير الماضي، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة، بعد 15 شهرا من الحرب المدمرة في قطاع غزة.
ويتضمن الاتفاق ثلاث مراحل، حيث شملت مرحلته الأولى، ومدتها 42 يوما انتهت السبت، الإفراج عن 33 محتجزا إسرائيليا، من بينهم 25 أحياء وثماني جثث، مقابل إطلاق سراح ما يقارب 1900 أسير فلسطيني.
ولم يتفق الطرفان بعد بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وتقول الفلسطينية أم محمد النجار من خان يونس، التي فقدت منزلها في الحرب "كلما مر يوم بدون قصف، نشعر بالراحة، لكننا في الوقت نفسه خائفون من أن تستأنف الهجمات في أي وقت".
وتضيف: "نريد أن تنتهي هذه الحرب. لقد كان الدمار والمعاناة أكثر من كافيين. وبسببهما، لا نستطيع حتى أن نستمتع بأجواء شهر رمضان المبارك. نحن نتابع الأخبار باستمرار، على أمل أن تستمر التهدئة".
![]() |
![]() |
![]() |
انقلها الى... : |
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |