الصفحة الأولى | حجم الخط  

مقالة خاصة: "عونة" مبادرة نسوية لدعم سكان قرية فلسطينية في شمال الضفة الغربية تواجه خطر الاستيطان

arabic.china.org.cn / 01:05:01 2021-10-15

جنين، الضفة الغربية 14 أكتوبر 2021 (شينخوا) تنهمك ست نساء فلسطينيات من جنين شمال الضفة الغربية لساعات طويلة في تجهيز وتحضير طرود غذائية لإرسالها إلى أخريات في قرية "بيتا" جنوب نابلس ضمن مبادرة أطلقن عليها "عونة من نساء جنين إلى نساء بيتا".

وتهدف المبادرة التي انطلقت قبل 3 أيام لدعم النساء في القرية الواقعة جنوب نابلس شمال الضفة الغربية اللواتي يؤازرن الرجال منذ 5 أشهر في التصدي لبؤرة استيطانية أقامها مستوطنون إسرائيليون على قمة جبل صبيح في القرية.

وتشهد القرية منذ مايو الماضي مواجهات شبه يومية ضمن فعاليات احتجاجية ضد إقامة بؤرة استيطانية على قمة الجبل على مساحة 60 دونما من أصل 840، تهدد بقطع تواصل القرية والاستيلاء على أراضيها.

وتقول صبا جرار (54 عاما) إحدى القائمات على المبادرة وتعمل محاضرة جامعية لوكالة أنباء ((شينخوا))، إن الفكرة تولدت بسبب الظروف الصعبة التي تمر بها قرية "بيتا" لذلك جاءت مبادرتنا بهدف تقديم شيء لنسائها.

وتضيف جرار بينما تعمل على تنظيم وفرز تبرعات سكان وتجار منطقة مسقط رأسها في جنين من أرز وزيت ومياه، أن المبادرة تتم بدافع شخصي للوقوف إلى جانب النساء في قرية بيتا ودعمهن.

وتتابع جرار بينما يعمل من حولها خمس سيدات في تغليف وتنظيف المواد الغذائية، أن نساء قرية "بيتا" يقع على عاتقهن عبء كبير من خلال تحضير الطعام أسبوعيا للمشاركين في الفعاليات الشعبية في ساعات النهار والليل.

وتشير السيدة التي أبدت رضاها على ما تقوم به إلى أن المبادرة تهدف لإظهار دور المرأة بالوقوف إلى جانب الرجل ومساندته في كافة المراحل، وتقديرا لنساء "بيتا" اللواتي يعانين ظروفا قاسية بسبب إصابة بعض أقربائهن أو اعتقال البعض الآخر ومنهم من فقد حياته.

وقتل 8 فلسطينيين وأصيب مئات آخرون خلال الاحتجاجات بين الشبان وقوات الجيش الإسرائيلي رفضا لإقامة البؤرة منذ مايو الماضي، بحسب مصادر فلسطينية وإسرائيلية.

وعلى مقربة من جرار تقف السيدة أماني نفاع تتلقي الاتصالات التي لم تتوقف من قبل من يرغبون في التبرع للمبادرة .

وتقول نفاع (52 عاما) لـ ((شينخوا)) إن المبادرة منذ اللحظة الأولى لانطلاقها تلقت العشرات من الاتصالات بهدف تقديم تبرعات شملت تجار وأصحاب محال تجارية ووالبعض من الأهالي .

وتشير نفاع وهي أم لخمسة أولاد تتركهم لساعات في المنزل حبا في تقديم المساعدة إلى أن المبادرة تعمل على توفير المياه والأرز والزيت، إلا أن هناك تبرعات أخرى كاللحوم من أجل طهي السندويشات للشبان في القرية.

وتوضح أن المبادرة جرى إطلاقها بدافع شخصي لست نساء قررن تقديم الدعم لنظيراتهن في القرية في الوقت التي تعاني فيه من إجراءات إسرائيلية تصل في بعض الأحيان إلى فرض الإغلاق عليها.

ولاقت المبادرة النسوية ترحيبا وإشادة من قبل سكان قرية "بيتا" التي سميت بذلك الاسم كونها مبيتا آمنا لجميع سكانها البالغ عددهم قرابة 12 ألف شخص ويعملون في الزراعة.

وتقول أمال بني شمسة ناشطة نسوية في القرية ل((شينخوا)) إن مبادرة نساء جنين تعبر عن مشاعر إنسانية ووطنية تثبت أن الشعب الفلسطيني أينما كان له طريقته ليساند ويدعم في كافة المناطق والمراحل.

وتضيف بني شمسة أن المبادرة ستترك أثرا معنويا على نساء القرية في دعمهن وتقوية عزيمتهن للاستمرار إلى جانب الرجال، مشيرة إلى وجود خطط لتقديم دورات للنساء في القرية لتعلم الإسعاف الأولي للتعامل مع المصابين.

وبحسب الناشطة المجتمعية فإن نساء القرية دأبن على تجهيز الطعام في المنازل لتقديمه إلى الرجال في قمة الجبل منذ انطلاق الفعاليات الاحتجاجية كنوع من المشاركة الموحدة في التصدي للاستيطان الإسرائيلي، إلا أن الطعام بدأ ينقص تدريجيا بسبب قلة الموارد الغذائية.

وأخلت جماعات المستوطنين في يوليو الماضي البؤرة التي تحمل اسم "أفيتار" بعد اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية على الإبقاء على المنشآت التي أقاموها على الجبل دون هدم وإقامة قاعدة عسكرية إلى جانبها.

وبموجب الاتفاق ستعمل الإدارة المدنية الإسرائيلية على نزع ملكية أراضي الجبل من أصحابها الفلسطينيين وهو الأمر الذي يجري تنفيذه بالفعل، بحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت".

وقالت الصحيفة أمس (الأربعاء) إن الإدارة المدنية الإسرائيلية تواصل عملية مسح أراضي البؤرة وتبين أن 60 دونما من المساحة المقامة عليها تصنف أراضي دولة "ملكية إسرائيلية" يمكن إقامة البؤرة عليها.

وذكرت الصحيفة أن مستقبل "البؤرة التي أخليت قبل أشهر من المستوطنين دون هدم للمباني تقترب من مرحلة الحسم وسيبدأ نقاش حولها في وزارات الحكومة الأسبوع المقبل".

وينص الاتفاق بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين على السماح بعودتهم للبؤرة حال تبين إقامتها على "أراضي دولة"، بالإضافة إلى إقامة مدرسة دينية في المكان.

ويحذر مسئولون فلسطينيون من أن تكريس واقع إقامة مستوطنة على جبل صبيح جنوب قرية "بيتا" سيدشن حزاما استيطانيا يفصل شمال الضفة الغربية عن وسطها ويحول البلدات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة.

ويعد ملف الاستيطان أبرز أوجه الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وأحد الأسباب الرئيسية لتوقف آخر مفاوضات للسلام بين الجانبين قبل منتصف العام 2014، ويقطن ما يزيد على 600 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية وشرق القدس.

   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
تحميل تطبيق شبكة الصين

 
انقلها الى... :
China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号