تحقيق إخباري: عاملون في نزع الألغام باليمن يواجهون خطر الموت بإمكانيات بسيطة وظروف معقدة arabic.china.org.cn / 00:32:01 2021-04-20
عدن، اليمن 19 أبريل 2021 (شينخوا) يعيش المهندس "سليمان مطهر الميرابي"، مبتور الأطراف الأربعة بعد أن انفجر به لغم أثناء محاولته تفكيك شبكة ألغام زرعها الحوثيون في أحد أحياء مدينة تعز (256 كلم) جنوب غرب صنعاء. يقول الميرابي (28 سنة)، الذي ينحدر من منطقة ريفية في تعز لوكالة أنباء ((شينخوا))، "عندما بدأت الحرب في تعز العام 2015، كنت طالبا في السنة الثالثة هندسة صناعية بجامعة تعز.. كانت تتساقط الصواريخ والقذائف التي يطلقها الحوثيون على الأحياء السكنية، وبعضها لا تنفجر، كما قام الحوثيون بعمليات زرع للألغام في عدد من الأحياء السكنية شمال وشرق المدينة، ومثل ذلك خطرا على المواطنين وتحديا على المقاومة (قوات موالية للحكومة)". وأضاف "قمت بعمل مبادرة وتشكيل فريق مع أربعة زملاء في الكلية، بهدف تفكيك الصواريخ والقذائف والعبوات والألغام التي تهدد حياة السكان، وتلقينا تدريبات أولية لذلك". وتابع "بدأنا العمل في أواخر 2015، في تفكيك القذائف والألغام في عدد من الأحياء منها أحياء مدينة تعز ومناطق ريفية بالمحافظة، وتمكنت من انتزاع وتفكيك نحو 650 لغما وعبوة وتفكيك عدد من الرؤوس الصاروخية". وواصل قائلا "في أحد الأيام بشهر سبتمبر 2018، حاولت تفكيك حقل ألغام زرعه الحوثيون في حي (الزنوج) شمال مدينة تعز، إلا أن لغما انفجر بي". يقول "تم إسعافي إلى إحدى النقاط الطبية في تعز بوضع حرج.. بقيت لمدة شهر تقريبا، وتم نقلي للعلاج إلى مصر وثم إلى الهند". يتواجد الميرابي حاليا في مدينة "بونا" الهندية، لكنه توقف عن العلاج، ويمر بظروف في غاية الصعوبة، نتيجة عدم تمكنه من تلقي العلاج المناسب لعينه اليسرى والتي تراجع فيها النظر بشكل كبير فيما عينه الأخرى كانت قد فقأت مع الانفجار. وطلب الميرابي، من الجهات المختصة في الحكومة، بنقله إلى أحد المشافي في ألمانيا لتلقي العلاج وتدارك عينه قبل أن تنطفيء نهائيا.. لكن لا أحد يستجيب له.. على حد قوله. يتحدث المهندس الميرابي بحسرة "أنا الأن مقعد بلا أطراف، فاقد النظر شبة كليا، ومشرد خارج بلدي، ولا أحد يقف إلى جانبي، فقط لاني بادرت اخترت التضحية من أجل المواطنين في تعز". وأضاف "زملائي في الدراسة تخرجوا من الجامعة ولديهم الآن وظائفهم، والبعض يواصل دراسته العليا في مصر وقطر وسنغافورة ودول أخرى، وأنا مشرد ومقعد ووحيد". سليمان الميرابي، واحد من عشرات المهندسين العاملين في مجال نزع الألغام في اليمن والذين يعانون من جراحهم ومن إعاقات مستديمة، إثر تعرضهم لحوادث مشابهة أثناء تعاملهم مع حقول الألغام. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن العشرات أيضا من العاملين في الفرق الهندسية قضوا في حوادث انفجار الالغام. وقال العميد ركن أمين العقيلي مدير البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام (حكومي) إن الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي منذ بداية الحرب تسببت في مقتل 61 من العاملين في البرنامج وعدد كبير من المصابين والجرحى. وأضاف العقيلي، في تصريحات سابقة، أن الالغام أودت كذلك "بحياة خمسة خبراء دوليين ممن يعملون في المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن". ويعمل نازعو الالغام في اليمن بامكانيات بسيطة، وفي ظروف معيشية معقدة، الأمر الذي يساهم في سقوط ضحايا باستمرار في صفوفهم. يقول أحمد العزعزي، مهندس ألغام في الجيش الوطني (قوات حكومية) لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الفرق الهندسية تعمل بامكانيات بسيطة، اذا لا تتوفر أدوات السلامة الوقائية والحماية الكافية للعاملين، وكذا قلة المعدات الحديثة المواكبة للصناعات الجديدة من الألغام. وأضاف "كما أن الأشراك الخداعية واستخدم مليشيا الحوثي ألغاما متطورة وإدخال تقنيات حديثة عليها، صعَب على الفرق الهندسية التعامل معها. وأكد العزيزي، عدم توفر عربات النقل، وعدم وجود المخازن المؤمنة لتخزين الألغام والمواد المتفجرة. وأشار المهندس العزعزي، إلى أن هناك جوانب مهمة تؤثر على العاملين في مجال التطهير والنزع، تتمثل في الوضع النفسي والإقتصادي، وأن الوضع المعيشي الحالى أثر سلبا على العاملين. وقال مسئول في أحد فروع البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام ، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الفرق العاملة تواجه صعوبات كبيرة في العمل، بما في ذلك توقف أو تأخر مرتبات ومخصصات العاملين. وأضاف، "نحن لدينا التزامات أسرية، وايقاف أو تأخير صرف مرتباتنا تسبب حالة إضطراب وتشتت وعدم تركيز وهو الأمر الذي يساهم في سقوط ضحايا في صفوف العاملين". وتعاني مناطق واسعة في اليمن من تلوث كبير بسبب حقول الألغام العشوائية والعبوات والقذائف والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب التي اندلعت في هذا البلد في أواخر العام 2014، بين القوات الحكومية والحوثيين. وذكر المرصد اليمني للألغام، منظمة مدنية، أن اليمن كانت في مطلع العام 2014، على وشك إعلانها رسميا "بلد خالي من الألغام"، بعد سنوات عدة من عمليات التطهير المُكلفة.. لكن "اليمن اليوم واحدة من أكثر المناطق على الكرة الأرضية ملوثة بالألغام". ويعلن المرصد، الذي يعنى بتوثيق ضحايا الألغام والذخائر غير المنفجرة من مخلفات الحرب، شبه يوميا سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الألغام في مناطق واسعة من اليمن. وقال المرصد، أمس الأحد، إن لغما للحوثيين انفجر بمركبة مدينة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، تسبب في إعطاب المركبة وخسائر مادية. وتشير التقديرات الرسمية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، أن أكثر من 8 آلاف مدني قتلوا جراء الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي منذ بدء الحرب في البلاد نهاية العام 2014. وتتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثي بزراعة أكثر من مليون لغم في مناطق واسعة من البلاد. من جانبها تتحاشي جماعة الحوثي الحديث عن الألغام بكافة أنواعها، لكنها تتحدث باستمرار عن قنابل عنقودية تقول إن التحالف العربي إلقائها في مناطق سيطرتهم. وقال العميد علي صفرة مدير عام المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام (مقره صنعاء ويتبع الجماعة)، إن هناك 8 أنواع من القنابل العنقودية تم استخدامها في اليمن صناعتها دول مثل أمريكا، و 13 نوعا من القنابل العنقودية لا تحمل أي بيانات لصناعتها وألقيت على عدة مناطق، في مناطق سيطرتهم. وأضاف في تصريحات سابقة لقناة (المسيرة) الناطقة باسم الحوثيين، أن إحصائيات القنابل العنقودية المكتشفة والتي لم تنفجر في مناطق متفرقة بلغت 3179 قنبلة عنقودية، وان ضحايا القنابل العنقودية يزيد عن ألف ضحية أغلبهم نساء وأطفال ومعظمهم في مناطق الزراعة والرعي.
|
| China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |