arabic.china.org.cn | 10. 09. 2018

تحقيق: تجار "خان المدلل" التراثي وسط بغداد يشكون الإهمال والركود

بغداد 9 سبتمبر 2018 (شينخوا) يشكو تجار "خان المدلل" وسط العاصمة العراقية بغداد من الإهمال الحكومي في توفير الخدمات الأساسية اللازمة من كهرباء وصيانة ونظافة بالسوق التراثي، ما أدى إلى هجرة مرتاديه وركود بضائعه.

سوق تراثي

وانتشرت الخانات، وهي بمثابة الفنادق في العصر الحالي، في عهد الدولة العثمانية، وكانت بداية ظهورها في العراق في القرن الحادي عشر بمدينة الموصل شمالي البلاد، حسب إبراهيم العزاوي، أستاذ التاريخ في الجامعة المستنصرية.

وقديما كان الخان يستخدم لاستراحة المسافرين وتقديم الطعام لهم، وفي نفس الوقت بيع وشراء الحاجيات الضرورية، حسب أستاذ التاريخ في الجامعة المستنصرية إبراهيم العزاوي.

وخان المدلل الواقع في منطقة الميدان وسط بغداد، هو واحد من هذه الخانات، إذ كان في بدايته فندقا ثم تحول إلى دار عرض سينمائي ومسرح، قبل أن تقوم أمانة العاصمة العراقية بترميمه وتحويله إلى سوق متخصص بالأنتيكات والمقتنيات التراثية، بحسب تجار.

ويقتصر العمل في خان المدلل في الوقت الحالي على بيع المقتنيات النادرة والأنتيكات عبر مجموعة محال متجاورة يربطها ممر ضيق تتردد على مسامع المارة فيه أصوات أشهر مطربي المقام العراقي والأغاني التراثية.

وتتعدد بضائع الخان من الأنتيكات والمقتنيات التراثية ما بين سجاد وتحف نادرة وفضيات وصناعات خشبية وأحجار كريمة وطوابع ومشغولات يدوية ومقتنيات خاصة بملوك وزعماء العراق.

وفي فترة التسعينيات كانت معظم بضائع السوق التراثي من مقتنيات سكان بغداد، الذين اضطر الكثير منهم ونتيجة للحصار الجائر الذي فرض على العراق إلى بيع مقتنياتهم الثمينة، حسب ما يقول إياد الإبراهيمي، وهو صاحب محل لبيع الأنتيكات.

وفي ظل قيمة الخان التاريخية وما يحويه من بضائع تراثية، لم يرق وضعه الحالي لتجاره ومرتاديه، ما دفعهم للشكوى مما وصفوه بـ"الإهمال الحكومي" للخان.

إهمال

وتتعدد صور الإهمال في الخان، بحسب تجاره، ما بين أكوام النفايات والطرقات غير الممهدة وانقطاع الكهرباء وغياب أعمال الصيانة.

ويشير الحاج علي، وهو صاحب محل لبيع الأنتيكات، في هذا السياق إلى مطبات وتكسرات في طرقات وممرات السوق، وأعمدة وواجهات محال مهشمة ومتآكلة.

ويقول الرجل لوكالة أنباء ((شينخوا)) عن خان المدلل "كان جميلا ونظيفا في السابق (..) إنه سوق تراثي".

ويتذكر بحسرة "كيف كانت أمانة بغداد تقوم بترميمه فورا في حال وقوع أي ضرر في باحاته أو أبوابه وأعمدته لأن رواده من الأجانب والعرب والطبقة المثقفة" لكن اليوم، بحسب قوله، "كأن الأمر لا يعنيها".

بدوره، ويدعو إياد الإبراهيمي، أمانة بغداد إلى الاهتمام بالسوق "كونه من معالم بغداد التراثية" بعدما أشار إلى أكوام من النفايات به.

ويقول الإبراهيمي ل(شينخوا) "نضطر في كثير من الأحيان لاستئجار عمال تنظيف لنقل النفايات خارج السوق ووضعها في الحاويات الكبيرة الموجودة في الشارع العام".

ويعزو التاجر العراقي الإهمال وقلة أعمال الصيانة في السوق إلى قيام أمانة بغداد بتكليف متعهدين لم يقدموا شيئا بأمر صيانته.

لكن عبدالكريم مجيد، وهو صاحب محل للفضيات والتحف في خان المدلل، يرجع الإهمال إلى الفساد.

ويقول مجيد إن سوق خان المدلل، الذي يحمل بين ثناياه لمحات واسعة من تاريخ العراق "وصلت إليه مؤثرات الفساد المستشري في مؤسسات البلاد".

ويشكو الرجل من تعرض أصحاب المحال لزيادة قيمة الإيجارات وفرض غرامات وضرائب عليهم دون تقديم أية خدمات.

ويحتاج مجيد إلى وقفة جادة لحماية هذا الإرث الحضاري، قائلا "إن المواد المعروضة في السوق وبما تحمله من نقوش ورسوم تصور مراحل مهمة من تاريخ العراق، تحتاج إلى وقفة جادة لحماية هذا الإرث الحضاري".

وطالب بالاهتمام الحكومي بالخان من خلال توفير الخدمات الأساسية من كهرباء وأعمال صيانة وتوفير أجواء مناسبة لراحة الزبائن، فضلا عن تسهيل إجراءات دخول السائحين إلى البلد وتشجيع الأعمال اليدوية ودعم صناعها.

وبجانب تجار خان المدلل، لم ترق حال السوق التراثي لزبائنه.

زبائن قليلون

ويتميز معظم زبائن سوق خان المدلل بطابع خاص، ففي الغالب هم من عشاق التراث الشعبي والتحف وهواة جمع الطوابع والأنتيكات والمهتمين بتراث وتاريخ العراق القديم والحديث، الذين يجدون في السوق بما يحتويه من محلات متنوعة ضالتهم المنشودة.

لكن الإهمال والأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد أدت إلى قلة مرتادي السوق.

ويقول التاجر إياد الإبراهيمي في هذا الإطار "إن هناك حالة من الركود تعاني منها محلات السوق نتيجة للأوضاع الأمنية والاقتصادية غير المستقرة وقلة مرتاديه سواء من السواح أو من العراقيين".

ويعرب سلمان الجنابي، وهو أحد الزبائن، عن أسفه لوضع السوق الحالي، قائلا "إن الاشياء الموجودة في سوق خان المدلل التراثي تحمل قيمة تاريخية مهمة، وتشم منها رائحة التاريخ العريق، لكن مع الأسف فإن رائحة التاريخ باتت ممزوجة برائحة النفايات الكريهة وأكوام الأوساخ به".

وتابع الجنابي الذي لم يزر السوق منذ عدة سنوات "أصبت بالذهول (..) مباني السوق تراجعت من حيث الشكل، وواجهات المحال مهملة والأتربة تعلوها".

ويرى الجنابي أن المنظر العام للسوق قبل عشر سنوات "أفضل من الآن بكثير".

وتلقي السلطات العراقية مسؤولية الإهمال في السوق على عاتق المتعهد المكلف بأعمال الصيانة والتجار.

ويقول المهندس محمد إبراهيم من القسم البلدي في أمانة بغداد لـ(شينخوا) "إن موضوع قلة الخدمات والإهمال، الذي يعاني منه السوق هو مسؤولية المتعهد (المقاول) المتعاقد مع الأمانة، والذي تم إلزامه بموجب العقد بكافة أعمال الصيانة والتنظيف، وكذلك أصحاب المحلات".

ويضيف أن أصحاب المحال "يجب أن يتعاونوا مع المتعهد للحفاظ على جمالية ونظافة السوق وأن يهتموا بوضع مخلفات العمل في الأماكن المخصصة لها".

ويشير إبراهيم إلى قيام لجان رقابية في أمانة بغداد بين الحين والاخر بزيارة السوق والاستماع لشكاوى أصحاب المحلات ومرتاديه وفرض غرامات على المخالفين. 


1   2   3   4   >  


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر