الصفحة الأولى | حجم الخط    أ أ أ

الصين تستهل عصرا جديدا من الاشتراكية ذات الخصائص الصينية

arabic.china.org.cn / 15:40:18 2017-10-27

بقلم يحي مصطفى

27 أكتوبر 2017 / شبكة الصين/  اختتم الحزب الشيوعي الصيني أعمال مؤتمره الوطني الـ19 التي استمرت أسبوعاً، في اليوم الـ24 أكتوبر الجاري بانتخاب لجنته المركزية الجديدة المكونة من 204 أعضاء و172 عضوا احتياطيا والتي ستقود الحزب خلال السنوات الخمس المقبلة. وقد انتخبت اللجنة المركزية الـ19 بدورها مكتبها السياسي ولجنته الدائمة والأمين العام في جلستها الأولى في اليوم الـ25 من الشهر الحالي.

وكان شي جين بينغ قد أعلن في فاتحة أعمال هذا المؤتمر التاريخي أحدث إسهاماته الفكرية للحزب وهي "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد". وحدد الزعيم الصيني أولويات الحزب للسنوات الخمس المقبلة، فضلا عن رؤيته بشأن بلاده وعلاقتها بالعالم. وركز في تقريره الذي قدمه أمام 2336 مندوباً يمثلون منظمات الحزب القاعدية، على قائمة طويلة من الإصلاحات التي ستكون لها آثار هامة على الأسواق العالمية والحوكمة.

وفي السنوات الأخيرة، كان هناك طلب نهم على المنتجات المستوردة. ووعد الزعيم الصيني بزيادة فرص وصول الشركات الأجنبية إلى الأسواق وإعطاء قوى السوق دورا أكبر في تحديد الأسعار، وأشار أيضا إلى أن الصين ستتخذ خطوات لتحسين البيئة المالية.

وإزاء قطاع العقارات صاغ الرئيس الصيني أيضا جملة جاذبة يمكن أن تصبح شعارا: "المنازل للسكن، وليست للمضاربات".

وأولى التقرير الذي قدمه شي جين بينغ اهتماما كبيرا للبيئة وتعهد ببناء "صين جميلة" مع بيئة أنظف. وتنطوي هذه التطورات على إمكانية التأثير على الأسعار العالمية للمنتجات والأسهم والفلزات والمعادن والطاقة.

وقد طرح شي جين بينغ "حلم الصين" المتعلق بالثروة والسلطة الوطنية المتجددة، وأوضح أن الصين ستصبح بلدا رغيد الحياة على نحو شامل بحلول 2020 ودولة اشتراكية حديثة قوية ومزدهرة وديمقراطية ومتحضرة ومتناغمة وجميلة بحلول 2049. وجدد أن الصين قد اقتربت تدريجيا من مركز الصدارة.

وقد رسم شي جين بينغ مستقبلا طويل الأجل لنهوض الصين على الساحة العالمية، وتنبأ بأنه بحلول 2050 ستقف الأمة الصينية شامخة وسط أمم العالم بمعنويات عالية، وتصبح قوة عالمية رائدة. وندد بالنزعة الانعزالية وأكد مجددا النقطة التي طرحها في قمة دافوس بأن الصين ستكون نصيرا للانفتاح الاقتصادي عبر مبادرة الحزام والطريق، وقال "لا يمكن لأي بلد الانسحاب إلى جزيرته الخاصة، ونحن نعيش في عالم مشترك ونواجه مصيرا مشتركا".

وباعتبار الصين قوة عالمية مسؤولة وملتزمة بالتصدي للأخطار المشتركة مثل تغير المناخ، فقد اتخذت مقعدا قياديا في التعاون الدولي للاستجابة لتغير المناخ. ويرى الزعيم الصيني أنه فقط من خلال الالتزام بقوانين الطبيعة يمكن للبشرية تجنب الأخطاء المكلفة في استغلالها. وأي ضرر يلحق بالطبيعة سيعود في نهاية المطاف بأضرار للبشرية.

وفي رسالة طمأنة، جدد شي جين بينغ أن الصين لا تسعي إلى الهيمنة العالمية ولكن لا ينبغي لأحد أن يتوقع من الصين ابتلاع أي شيء يقوض مصالحها، ويجب عدم نسخ النظم السياسية للبلدان الأخرى بصورة آلية والنظام السياسي للاشتراكية ذات الخصائص الصينية هو إبداع عظيم.

وعموما فقد غطى التقرير الذي قدمه شي جين بينغ مواضيع شتى من الإسكان إلى انجراف التربة؛ ومن هونغ كونغ إلى بحر الصين الجنوبي؛ ومن الفقر في الريف إلى التجديد الوطني الكبير؛ ومن أمن الفضاء السيبراني إلى الحوكمة العالمية؛ ومن الماركسية إلى التحديث العسكري. وأعرب الزعيم الصيني عن ثقته بأن البلاد ستصبح الدولة الرائدة في العالم من حيث القوة الوطنية والتأثير الدولي من خلال إصلاحات منفذة بعناية. ولكنه حذر أيضا من أن تحقيق الحلم الصيني لن يكون نزهة في حديقة وسيستلزم ما هو أكثر من قرع الصنوج والطبول لبلوغ ذلك.

ونخلص إلى أن هذا المؤتمر كان استثنائيا وتاريخيا في مسيرة تاريخ الحزب والأمة الصينية. ويأتي استهلال العصر الجديد من الاشتراكية ذات الخصائص الصينية كثالث معلم بارز في تاريخ الصين الحديث بعد إعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 وتبني سياسات الإصلاح والانفتاح بعد عام 1978. وسيقود برنامج العمل الذي حدده الحزب على المديين المتوسط والطويل إلى إحداث تغييرات جوهرية في الصين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وغيرها من المجالات.



 

-------------------------------------

الآراء الواردة في المقال تعكس آراء الكاتب فحسب، وليس الشبكة

 


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
تحميل تطبيق شبكة الصين

 
انقلها الى... :
China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号