تقرير إخباري: اليمن: تعديل حكومي عقب اندلاع احتجاجات واسعة بالعاصمة .. هل يلبي طموحات الشارع؟ arabic.china.org.cn / 01:31:04 2014-06-12
صنعاء 11 يونيو 2014 (شينخوا) شهدت اليمن تغيرات دراماتيكية جراء الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها العاصمة وما اعقبها من قرارات رئاسية اطاحت بعدد من المسئولين في الحكومة وسط تساؤلات عن جدوى التغيرات السياسية في تلبية طموحات المواطنين وايقاف حالة الغضب في الشارع. واندلعت في العاصمة اليمنية صنعاء اليوم احتجاجات شعبية واسعة منددة بانعدام المشتقات النفطية وانقطاع الخدمات الاساسية من كهرباء وغاز منزلي وارتفاع طفيف في اسعار بعض السلع الاساسية. وخرج الآلاف من اليمنيين في أعمال احتجاجية بصنعاء وتمكنوا من إغلاق عدد من الشوارع، منها شارع الستين قرب منزل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وخط المطار الرئيس وفي منطقة حدة، وشوارع خولان والزبيري وباب اليمن وبرلين وغيرها من الشوارع الرئيسة والفرعية. وحسب شهود عيان فان المحتجين احرقوا الإطارات في الشوارع، وكسروا الحواجز الحديدة في الشوارع وقذفوا السيارات المارة بالحجارة وسيارات الجيش والأمن، ونددوا بهتافات تطالب برحيل النظام. وتعيش صنعاء منذ أكثر من شهر أزمة حادة في المشتقات النفطية، وبدأت منذ أيام انعدام مادة الغاز المنزلي وارتفاع طفيف في اسعار المواد الغذائية الاساسية. كما تعيش صنعاء منذ يومين في الظلام كليا، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي جراء تعرضه لأربع عمليات تخريب خلال الساعات الماضية من قبل مسلحين في المنطقة الواصلة بين محطة التوليد الرئيسة بمأرب (170 كم) شرق صنعاء والتي تصل إلى صنعاء وغيرها من المدن الرئيسة. وعقب اندلاع الاحتجاجات بساعات أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي قرارات عاجلة في محاولة لاحتواء الاوضاع التي بدأت في التدهور بالعاصمة. وأجرى الرئيس هادي تعديلا وزاريا في حكومة الوفاق الوطني برئاسة محمد سالم باسندوة، وذلك عقب احتجاجات شعبية واسعة ، اطاحت القرارات بوزير النفط والمعادن ومدير مكتب الرئيس الذي عين في منصب وزير للإعلام وأمين عام الرئاسة ووزير الخارجية الذي عين عضوا في مجلس الشورى ووزير المالية الذي عين محافظا للحديدة ، ووزير الكهرباء ووزير الاعلام ومدير شركة النفط الحكومية.. وتضمن القرار الرئاسي تعيين نائبين لرئيس الحكومة عن طريق المحاصصة السياسية. وتنظر السلطات بأن هناك دعوات مشبوهة وراء خروج المواطنين للشارع وحذرت من ذلك وقامت بإغلاق وسائل اعلام تابعة للنظام السابق الذي اطاحت به احتجاجات 2011 بعد 33 عاما من الحكم ، في إشارة إلى أن تلك الوسائل تقف وراء أحداث اليوم. وفي إطار التطورات الجارية بالعاصمة صنعاء اغلقت قوات تابعة للحراسة الرئاسية بصنعاء قناة تليفزيونية وصحيفة يومية تابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح. وأفاد مصدر مسئول في القناة لوكالة أنباء (شينخوا) إن قوة عسكرية تابعة للحرس الرئاسي يرافقها طائرة مروحية "هليكوبتر عسكرية" اغلقت قناة " اليمن اليوم " وصحيفة " اليمن اليوم" التابعة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام اكبر الاحزاب السياسية اليمنية.ودعت الداخلية اليمنية المواطنين في العاصمة صنعاء إلى عدم الانجرار وراء الدعوات المشبوهة للتحريض على العنف، وإلى الالتزام بالأنظمة والقوانين وعدم المساس بالسلم والأمن الاجتماعي. وأكدت في بيان لها ، أن الأجهزة الأمنية ومن منطلق المسؤولية الملقاة على عاتقها في الحفاظ على الأمن والاستقرار والسكينة العامة سوف تقوم باتخاذ كافة الإجراءات القانونية الكفيلة بالحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية الممتلكات العامة والخاصة. وفي السياق أعلنت اللجنة الامنية العليا في اليمن بأنها وقفت في اجتماعها اليوم أمام الأعمال التخريبية في عدد من شوارع العاصمة صنعاء والتي قامت بها عناصر مندسة في صفوف مجموعات من المحتجين المطالبين بتوفير المشتقات النفطية. (حسب الوكالة الرسمية "سبأ ". واعتبرت اللجنة أن ما قامت به تلك العناصر من قطع للطرقات وتخريب للممتلكات الخاصة والعامة، يعد عملا تخريبياً يساهم في نشر الفوضى وتهديد السكينة العامة وتعريض حياة المواطنين للخطر. وأكدت اللجنة الأمنية العليا أن الأجهزة الأمنية لن تألوا جهدا في تأمين الحياة العامة للمواطنين ،والوقوف بحزم تجاه كل من يحاول المساس بالأمن والسكينة العامة ، والعمل على تهيئة المناخات المناسبة لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. وأهابت اللجنة بكافة المواطنين الشرفاء الحفاظ على الأمن والسكينة العامة وتوفير الأجواء الملائمة لتمكين حكومة الوفاق الوطني من اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيصال المشتقات النفطية التي تم توفيرها وإنزالها إلى السوق ، وعدم الانجرار وراء الدعوات التحريضية الهادفة لإقلاق الأمن والسكينة العامة. بدوره وقف مجلس الوزراء في اجتماعه الاسبوعي اليوم ، امام تطورات الاوضاع والمستجدات على الساحة ، والتدابير العملية الواجب اتخاذها للتعامل مع التحديات القائمة خاصة في الجوانب الاقتصادية والامنية، للنأي بالوطن وأبنائه عن التداعيات السلبية والعواقب الخطيرة التي قد تنجم عن ذلك.(حسب وكالة الانباء الرسمية "سبأ". وناقش المجلس مشكلة المشتقات النفطية وأكد أن هناك كميات كبيرة تم استيرادها من المشتقات النفطية وسيتم ضخها إلى الاسواق في أسرع وقت ، ووجه الأجهزة الأمنية باتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في تشجيع أو إيجاد سوق سوداء لبيع المشتقات النفطية ، والتي تأتي في إطار مخطط خبيث يهدف إلى تأليب الرأي العام ضد الحكومة . وعبر مجلس الوزراء عن تفهمه لمعاناة المواطنين من جراء مشكلة قلة المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء، وعن الحرص المسؤول للحكومة والتي لم ولن تدخر جهدا في العمل على جميع المستويات لإيجاد الحلول الناجعة لها، رغم الوضع الاقتصادي والمالي الصعب الذي يواجهها، فإنها في الوقت ذاته تؤكد أن قطع الشوارع وممارسة اعمال التخريب وإشاعة الفوضى والتحريض عليها ، هي من الأفعال المرفوضة، لأنها لا تحقق إلا غايات وأهداف الساعين لإدخال الوطن في دوامة العنف وإضافة أعباء جديدة على الوطن وحاضر ومستقبل ابنائه . ويرى يمنيون أن التغيير الذي أجره الرئيس عبدربه منصور هادي قد لا يلبي طموحات المواطنين ، لان التغييرات طغت عليها المحاصصة السياسية وأن الشارع ينتظر اشياء ملموسة على الواقع. وقال الصحفي اليمني سفيان جبران ،"إن التغيير في الحقائب الوزارية لا يلبي طموحات الشعب ، فمن تم تنصيبهم في الحقائب الوزارية وغيرها من المناصب الأخرى وجوه مكررة وجاءت عن طريق المحاصصة السياسية وليس كفاءات". وأكد جبران أن الرئيس هادي من خلال هذه التغييرات هو يؤمن نفسه أكثر مما يؤمن مصالح الشعب وخدماتهم ، حيث قضت قرارات اليوم على تقريب من يثق بهم وأبعاد من يرى أنهم لا يدينون له بالولاء. وحسب الصحفي اليمني ، فان البلاد تمر بأزمات متلاحقة حيث انعدام المشتقات النفطية والانقطاعات المستمرة للكهرباء وارتفاع طفيف شهدته الاسواق مؤخرا في السلع الاساسية ، وهو ما يعني أن الاحتجاجات يمكن أن تستمر إن لم يتخذ الرئيس معالجات أخرى عاجلة يلمسها الشارع، لأن المواطن لا يهمه القرارات السياسية التي يطغى عليها المحاصصة. وأشار جبران إلى أن التطور الخطير في إغلاق قناة الرئيس السابق يعني أن الرئيس هادي فشل في اقناع الشعب اليمني بأن لديه مشروع بناء دولة ينعم فيها المواطن بالأمن والاستقرار وبالتالي أصبح يخاف من وسائل الاعلام. من جانبه يرى عامر أمين ، موظف حكومي ، أن التغيير الذي أجراه الرئيس هادي ضرورة حتمية وسيتم التقييم الشعبي لاحقا بمدى استجابة التغيير لمطالب العامة من الناس. وقال أمين لوكالة أنباء (شينخوا) " برأي إن التغيير كان ضرورة حتمية لان الشارع لم يعد يقبل بحكومة لا تلبي مطالب الناس من الخدمات الاساسية ولذلك لا استطيع الجزم بأن التغيير سيلبى طموحات الشعب ولكن سيتم التقييم الشعبي لاحقا وبمدى استجابة التغيير لمطالب العامة". وأشار إلى أن استقرار الأوضاع يعتمد بشكل أو بأخر على الاستقرار الاقتصادي والذي يعتبر المحرك الاساسي لكل الصراعات السياسية والاجتماعية وهو ما نأمل بأن تركز عليه الحكومة خلال المرحلة القادمة لمواجهة أي احتجاجات قادمة .
|
| China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |