الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تقرير إخباري: تهجير السنة من المحافظات الجنوبية يهدد بتدمير النسيج الاجتماعي في العراق

arabic.china.org.cn / 19:45:34 2013-09-20

تكريت، العراق 20 سبتمبر 2013 (شينخوا) شهدت الاسابيع القليلة الماضية هجرة العشرات من العوائل العربية السنية من محافظة جنوب العراق وخصوصا البصرة وذي قار، بعد تلقيها تهديدات بالقتل من مليشيات شيعية متنفذة، مما يهدد بتدمير النسيج الاجتماعي العراقي، خصوصا وان هذه العوائل تقطن المنطقة الجنوبية منذ مئات السنين ولها علاقات مصاهرة مع الكثير من العوائل الشيعية هناك.

وفي هذا الإطار، قال الإعلامي علي الجبوري لوكالة أنباء (شينخوا)، " يبدو ان الفرز الطائفي والمناطقي في العراق قد بدأ يستكمل صورته النهائية من خلال عمليات التهجير القسري ضد أبناء العرب السنة في محافظتي ذي قار والبصرة وتوجههم نحو مناطق ذات أغلبية عربية سنية كمحافظة صلاح الدين ".

وأضاف إنه وبالرغم من تقليل المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية العميد سعد معن من أهمية الموضوع وخطورته من خلال القول إن عدد العوائل المهجرة لا يزيد عن ثمانية، الا ان اعداد العوائل التي وصلت بالفعل إلى محافظة صلاح الدين او تلك التي في طريقها للهجرة من محال سكناهم تأكد خطورة المشكلة واتساع نطاقها بما يهدد البنية الديموغرافية للعراق ويعيد تشكيل التوزيع السكاني فيه، ويهدد نسيجه الاجتماعي المتماسك منذ مئات السنين.

وبحسب الشيخ محمد السعدون (أحد شيوخ عشيرة السعدون التي تسكن محافظتي ذي قار والبصرة) والذي يقطن بمحافظة صلاح الدين منذ الحرب الاهلية والطائفية في العام 2006 فأن اعداد المهجرين من أبناء عشيرته فقط الذين وصلوا إلى محافظة صلاح الدين بلغ حتى الان (166) عائلة وان هناك المئات من العوائل تنتظر بألحاح لايجاد مكان للسكن في محافظة صلاح الدين من اجل الانتقال اليها وعلى الفور.

وأضاف أن بدل الايجار ارتفع بصورة كبيرة في محافظة صلاح الدين التى توجه اليها المهجرون من البصرة وذي قار وان هناك صعوبة في ايجاد السكن مما حدا بالعديد من العوائل إلى السكن المشترك أو إلى السكن لدى اقربائهم من أجل تجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وتعاني العوائل المهجرة في محافظة صلاح الدين الان من صعوبة بالغة في ايجاد السكن الملائم وخصوصا من الناحية المادية بسبب ارتفاع الايجارات وضعف الحالة المعيشية للمهجرين.

وكانت عمليات التهجير القسري لأبناء عشائر السعدون وهم من العرب السنة ذوي الامتدادات في دول الخليج العربي وهم سكان البصرة وذي قار الاصليون قد بدأت منذ حوالي الشهر بعد ان اقدمت مليشيات متنفذة على تهديدهم بوجوب الرحيل من هاتين المحافظتين تحت شعار (ارحلو لا مكان لكم في الناصرية أو البصرة) رافقتها عمليات اغتيال لعدد من شيوخ العشائر وعلماء الدين من العرب السنة وتحت مرآى ومسمع من قوات الامن العراقية ومن عشائر الجنوب التي تتقاسم معهم الارض والتاريخ في هاتين المحافظتين.

ويوضح، عبدالله محمد (40 عاما) احد المهجرين، من محافظة البصرة، انه وابناء عشيرته وكل السنة تلقوا تهديدات بالقتل في حال بقاءهم بمناطقهم، متهما الحكومة العراقية بالسكوت أو بالرد الضعيف على عمليات التهجير التي تستهدفهم بالرغم من معرفتها بالفاعلين الحقيقيين.

وأشار إلى أن "هناك عدم رضا من قبل شيوخ العشائر والمسئولين في المحافظتين عن علميات التهجير ولكنهم لا يستطيعون وقف المليشيات الشيعية المتطرفة التى تعد أقوى من الدولة العراقية ولا تأتمر بأوامرها بل تتلقى اوامرها من دولة اقليمية جارة للعراق تريد افراغ جنوب العراق من العرب السنة"، في إشارة إلى إيران.

من جانبه، أكد فزع العزاوي مدير دائرة الهجرة والمهجرين في محافظة صلاح الدين وصول عشرات العوائل المهجرة من المحافظات الجنوبية والتي يجري حصرها الآن، وحصلت موافقة وزارة الهجرة والمهجرين على اعتبارهم مهجرين تنطبق عليهم الشروط اللازمة مما يستوجب اعطاءهم حقوق المهجرين التي اقرتها القوانين العراقية.

ويرى الدكتور خلف عبدالله استاذ العلاقات العامه في كلية العلوم السياسية في جامعة تكريت ان عمليات التهجير الجديدة تعد استكمالا للفرز الطائفي الذي دأبت عليه الحكومة العراقية منذ سقوط بغداد بأيدي القوات الامريكية عام 2003 مما سيخلق وضعا ديمغرافيا جديدا في العراق سيؤدي بالنهاية إلى التقسيم على اساس طائفي وعرقي يشكل ثلاث دول الاولى للعرب الشيعة في الجنوب والثانية للعرب السنة في الوسط والثالثة للاكراد في الشمال.

وأعرب عن استغرابه من اعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن قلقه لعمليات التهجير بدل ان يأمر الاجهزة الامنية بالقصاص من الجهات التي تقف وراء العملية عادا تلك الاشارة من قبل رئيس الوزراء استمرارا بالتهجير.

واعتبر عاصم محمود، اخصائي اجتماعي، ان ما تشهده المحافظات في جنوبي العراق من عمليات تهجير للسنة العرب من منازلهم ومناطقهم التي عاشوا فيها مئات السنين وارتبطوا بعلاقات مصاهرة وجيرة بمن حولهم من الشيعة، ستؤثر بشكل مباشر على النسيج الاجتماعي في هذه المناطق وفي العراق بصورة عامة، لانها تمس علاقات الاسر بعضها بالبعض الاخر، حيث إن الكثير من العشائر الكبيرة في هذه المحافظات ناهيك عن الاسر تضم بين جنباتها كلا الطائفتين.

مجلس محافظة صلاح الدين وعلى لسان رئيسه بالوكالة مخلف الدليمي حمل الحكومة الاتحادية المسئولية الكاملة عن الموجة الجديدة من عمليات التهجير من خلال عدم ردعها للمليشيات المتطرفة المسلحة في جنوبي العراق والتي تقف خلف عمليات التهجير والتي تنفذ حسب رأيه أوامر اقليمية خطيرة ستعصف بالامن والاستقرار في العراق وما تبقى من السلم الاجتماعي، مؤكدا أن المحافظة ستسعى بكل جهدها من اجل توفير مستلزمات الحياة للمهجرين لكن امكاناتها اقل من ان تستجيب لمتطلبات هذا العدد الكبير من المهجرين.

وعلى خلفية عمليات التهجير المستمرة منذ أكثر من شهر، استقبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وفدا من عشائر السعدون في المحافظات الجنوبية، للاطلاع على احوالهم.

وقال بيان صدر عن مكتب المالكي أمس الخميس إنه " استقبل بمكتبه الرسمي وفد عشائر السعدون في المحافظات الجنوبية ".

ونقل البيان عن المالكي قوله "لا أحد له الحق في حرمان الآخرين في السكن في أي مكان و ان الارهاب يستهدف وحدة الشعب العراقي من خلال بث الفرقة وزرع الفتنة بين فئات المجتمع وما حصل ليس من داخل العراق ولا من شأن العراقيين ".

واضاف ان "قوتنا في وحدتنا وتقسيمنا على اسس طائفية او قومية امر خاطئ وهو جزء من المؤامرة التي تهدف الى تشجيع التدخل في شئوننا الداخلية بدعوى وجود اضطهاد، مؤكدا ان العراقيين كالجسد الواحد وما يحصل من عمليات اغتيال يؤلمنا كثيرا".

وأكد المالكي أنه "وجه الاجهزة الامنية بملاحقة القتلة وتقديمهم للقضاء بغض النظر عن خلفياتهم وعدم التساهل مع كل من يسفك الدماء".

وخلص المالكي إلى القول "نحن على استعداد لتوفير الحماية اللازمة لكم ونحن نرفض التهجير ونعمل على ذلك من خلال تركيز جهود الاجهزة الامنية لحماية المواطنين".

يشار إلى أن العراق شهد خلال الاعوام 2006 - 2008 موجة من الاقتتال والعنف الطائفي، أدت إلى مقتل الالاف من السنة والشيعة وتهجير الاف العوائل من منازلها سواء داخل العراق او خارجه، وهو ما يتخوف العراقيون من عودته في ظل ما تشهده البلاد من تفجيرات دامية واغتيالات تأخذ في كثير من الاحيان الطابع الطائفي.




 
انقلها الى... :

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :