share
arabic.china.org.cn | 29. 06. 2026

لماذا يضع "جيل زد" الأمريكيون الصين على قائمة سفرهم؟

arabic.china.org.cn / 13:30:30 2026-06-29

29 يونيو 2026 / شبكة الصين /الاستمتاع بالمناظر الليلية ذات الطابع "السايبربانك" في بلدية تشونغتشينغ، وخوض تجربة الحياة الحضرية الحديثة في بلدية شانغهاي، ولمس حضور التكنولوجيا في تفاصيل الحياة اليومية من خلال الفنادق الذكية وروبوتات الخدمة... في الآونة الأخيرة، لفتت عدة وسائل إعلام أجنبية إلى أن مزيدا من أبناء "الجيل زد" الأمريكيين، إلى جانب شباب من مختلف أنحاء العالم، بدأوا يدرجون الصين ضمن قائمة وجهاتهم السياحية المفضلة.

وبالنسبة إلى كثير من السياح الدوليين من الجيل زد، لم تعد الصين مجرد مجموعة من الرموز الثقافية التقليدية، مثل سور الصين العظيم والمدينة المحرمة ومحاربي وخيول التيراكوتا، بل أصبحت أيضا وجهة مثالية لاختبار المدن الحديثة والحياة الرقمية وأنماط الاستهلاك المتنوعة.

السفر إلى الصين يتحول إلى "خيار عصري" جديد

اعتاد صانع محتوى السفر الأمريكي ريد آدامز، البالغ من العمر 20 عاما، استكشاف الصين عبر الخرائط الإلكترونية منذ طفولته. وعلى مر السنين، لاحظ ازدياد المنشآت الحديثة في المدن والأرياف الصينية، ما أثار اهتمامه بمسيرة التنمية في البلاد. وفي العام الماضي، زار تشنغدو وتشونغتشينغ وشانغهاي وغيرها من المدن، ونشر تجاربه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تجاوز عدد مشاهدات مقاطعه أربعة ملايين مشاهدة.

وتناولت صحيفة "بيزنس إنسايدر" الأمريكية قصة ريد آدامز، مشيرة إلى أن بعض شباب "الجيل زد" الأمريكيين يعيدون التعرف على الصين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والرحلات الشخصية. وذكر التقرير أن هؤلاء الشباب، بعد مشاهدتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي القطارات فائقة السرعة، وشبكات النقل الحضري، ومستوى الأمن العام، وسهولة الاستهلاك والخدمات في الصين، باتوا يرغبون في زيارتها بأنفسهم. وبالنسبة إليهم، لا يقتصر "السفر إلى الصين" على السياحة فحسب، بل يمثل أيضا فرصة لملاحظة نمط الحياة في المدن الحديثة.

من جانبها، ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أن العناصر الصينية باتت تحظى باهتمام متجدد على منصات التواصل الاجتماعي الأجنبية مع صعود أبناء "الجيل زد". ولاحظ التقرير انتشار محتويات مثل "becoming Chinese" أو "أن تصبح صينيا" على منصات مثل تيك توك وإنستغرام وإكس، حيث يتداولها الشباب بكثافة ويقلدونها. وأوضح التقرير أنه على الرغم من الطابع الفكاهي لهذه التوجهات الرائجة على الإنترنت، فإنها تعكس فضول الجيل الجديد تجاه الثقافة الصينية والعادات اليومية والتطورات الحديثة في البلاد.

كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الأمريكيين في العشرينيات من العمر أصبحوا، خلال الأشهر الأخيرة، مولعين بمشاركة محتويات تتعلق بـ"أسلوب الحياة الصيني" والسفر إلى الصين. وأشار التقرير إلى أن هذه التوجهات الرائجة على الإنترنت تدل على أن التأثير الثقافي الصيني بات يُدرك لدى الجمهور الأجنبي بطريقة أكثر التصاقًا بالحياة اليومية وأكثر جاذبية للشباب.

وفي تقرير نشرته مجلة "تايم" الأمريكية، أشارت إلى أن المصطلحات الرائجة على الإنترنت مثل "Chinese Era" و"Chinamaxxing" تعكس اهتمام الشباب الأمريكي بالثقافة الصينية وأنماط الحياة في الصين، موضحة أن هذا الاهتمام جعل الصين جزءا من الموضوعات اليومية المتداولة بين الشباب الأمريكي.

أما صحيفة "ذا ستريتس تايمز" السنغافورية، فقد ذكرت أن ظاهرة "Chinamaxxing" المنتشرة بين أبناء "الجيل زد" في الولايات المتحدة ترتبط أيضا بالصورة التي تتمتع بها الصين بوصفها قوة تكنولوجية. وبالنسبة إلى كثير من الشباب، كان الإنترنت هو الوسيلة الأولى التي جعلتهم "يرون الصين"، قبل أن تتحول هذه المعرفة الافتراضية إلى رغبة حقيقية في زيارتها واختبارها عن قرب.

إعادة تشكيل صورة الصين في الأذهان

لاحظت وسائل إعلام أجنبية أن أبناء "الجيل زد" الأمريكيين الذين يزورون الصين يهتمون بشكل خاص بمشاهد الحياة العصرية فيها. فالروبوتات الخدمية في الفنادق الذكية، وخدمات التوصيل السريع المنتشرة في الشوارع، وشبكات النقل بالسكك الحديدية داخل المدن، إلى جانب تنوع أنماط الاستهلاك، أصبحت جميعها مدخلا جديدا يطلون من خلاله على الصين.

وذكر موقع "بيزنس إنسايدر" الأمريكي أن القطارات فائقة السرعة، والبنية التحتية الحضرية، والتطبيقات التكنولوجية في الصين تركت انطباعًا عميقًا لدى بعض المسافرين الشباب الأمريكيين. وبالنسبة إليهم، تعني "الرحلة إلى الصين" فرصة لملاحظة كيفية عمل المدن الحديثة عن قرب. فقد مكّنتهم وسائل النقل العام المريحة، والبنية الحضرية الكثيفة، والخدمات الرقمية عالية الكفاءة، من رؤية صورة مختلفة للصين عمّا كان في مخيلتهم سابقًا. كما أثارت تجاربهم وما شاهدوه نقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي حول أنماط الحياة في الصين والولايات المتحدة.

وأشار الموقع إلى أن بعض أبناء "الجيل زد" الأمريكيين يقارنون، خلال رحلاتهم، بين وسائل النقل العام والأمن الحضري وسهولة الحياة في الصين من جهة، والواقع في الولايات المتحدة من جهة أخرى. ولا يقتصر هذا الاهتمام على الاستهلاك السياحي فحسب، بل يعكس أيضا فضول الشباب تجاه نموذج مختلف للحياة الحديثة.

وفي مقال نشرته النسخة الإنجليزية من صحيفة "لوموند" الفرنسية، أُشير إلى أن العديد من المؤثرين الأجانب يوثقون رحلاتهم عبر منصات مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، ويعرضون ملامح المدن الصينية. وأبرز التقرير تشونغتشينغ التي تحظى بإقبال واسع على وسائل التواصل الاجتماعي في الخارج، بفضل تأثيرها البصري القوي، وشبكة مواصلاتها متعددة المستويات، وطابعها الحضري المستقبلي. وبالنسبة إلى كثير من الشباب، توفر هذه الصور انطباعًا مختلفًا عن الصورة التقليدية السائدة عن الصين.

فرص أوسع للتبادل الثقافي

من "الصين المتخيلة" إلى "الصين على الشاشة"، ثم إلى "الصين بوصفها مقصدا سياحيا"، رصدت وسائل الإعلام الأجنبية تغيرا تدريجيا في نظرة الشباب في الخارج إلى الصين. فمن خلال مقاطع الفيديو القصيرة، والبث المباشر، والمنشورات المصورة، والتفاعل الفوري، يشارك أبناء "الجيل زد" تفاصيل رحلاتهم، لتصبح هذه المشاركات نافذة جديدة يتعرف من خلالها مزيد من الشباب على الصين.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي نشره مركز بيو للأبحاث هذا العام أن 27% من الأمريكيين يحملون نظرة إيجابية تجاه الصين، وهي نسبة تقارب ضعف ما كانت عليه عام 2023. واللافت أن الشباب الأمريكيين ينظرون إلى الصين بصورة أكثر إيجابية مقارنة بالأجيال الأكبر سنا، إذ أعرب نحو ثلث الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما عن مواقف إيجابية تجاه الصين.

وعند تحليل الانتعاش الذي يشهده قطاع السياحة الوافدة إلى الصين، استندت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية إلى نتائج هذا الاستطلاع، مشيرة إلى أن الشباب الأمريكيين الأكثر تفاعلًا مع المحتوى الرقمي ينظرون إلى الصين بإيجابية أكبر من الأجيال الأكبر سنا. ويرى التقرير أن المحتوى المتعلق بالصين على وسائل التواصل الاجتماعي، وفضول السياح الأجانب تجاه البلاد، إلى جانب تسهيلات التأشيرات، كلها عوامل أسهمت في تسريع تعافي السياحة الوافدة إلى الصين. وخلال الربع الأول من العام الجاري، ارتفع عدد الزوار الأجانب إلى الصين بنسبة 22.3% على أساس سنوي.

كما ذكر موقع "ذي إيكونوميست" أن موجة المحتوى الرائج على الإنترنت تحت شعار "أن تصبح صينيا" تحقق فوائد لقطاع السياحة. ويرى التقرير أن اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي بالثقافة الصينية، والمنتجات الصينية، وتجارب السفر إلى الصين، يتحول تدريجيا إلى طلب فعلي على الاستهلاك والسياحة.

من جهتها، أفادت وكالة إيفي الإسبانية بأنه مع استمرار انتعاش السياحة الوافدة إلى الصين، تعمل الصين بنشاط على اغتنام هذه الفرصة. فإلى جانب سياسات الإعفاء من التأشيرة وغيرها من إجراءات التيسير، يجري باستمرار تحسين مجموعة من الخدمات الداعمة، بما في ذلك توسيع استخدام وسائل الدفع عبر الهاتف المحمول، وتحسين الخدمات في المطارات، وتوفير خيارات إقامة أكثر مرونة للزوار الأجانب. ويرى التقرير أن هذه الإجراءات من شأنها تعزيز تجربة السفر في الصين بالنسبة إلى السياح الدوليين، وترسيخ جاذبية البلاد بوصفها وجهة سياحية عالمية.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号