arabic.china.org.cn | 11. 03. 2020

المسلمون في الصين على قلب واحد في مكافحة الوباء

11 مارس 2020 / شبكة الصين / يخوض كل أبناء الأمة الصينية معركة مكافحة وباء كورونا الجديد، منذ تفشي الفيروس في نهاية عام 2019. من أجل الوقاية من هذا الوباء الخطير، يعزل الصينيون أنفسهم في بيوتهم وفقا لتوجيهات السلطات الطبية. ومع تفشي الوباء، وارتفاع عدد المصابين بالالتهاب الرئوي الناتج عن الفيروس، انطلق كثير من الأطباء والممرضين من أنحاء الصين إلى كل المدن التي يتفشى الوباء فيها داخل مقاطعة هوبي.ويبذل كل الصينيين والأصدقاء الأجانب ما في وسعهم لمساعدة أبناء الشعب في هوبي على مكافحة الوباء، ونخص بالذكر هنا المسلمين الصينيين والأجانب الذين يطبقون عمليا تعاليم دينهم من خلال تصرفاتهم فيمواجهة هذه الأزمة.


نخوة المسلمين الصينيين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". بسبب العدوى القوية لفيروس كورونا الجديد، عطلت مساجد كثيرة في الصين صلاة الجمعة، ويؤدي المسلمون صلواتهم في بيوتهم. وفي غمرة الحزن والقلق، يتوسلون إلى المولى عز وجل أن يرفع البلاء، واضعين نصب أعينهم قول رب العزة، "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ"(الشعراء: 80)، متمنين الشفاء لكل مصاب من المسلمين وغير المسلمين.

في منطقة نيوجيه (شارع البقر) في بكين، والتي يقطنها كثير من المسلمين من أبناء قومية هوي، تعمل منظمتان مشهورتان في النشاطات الخيرية، وهما: نادي "عطر الكتب للقراءة" و"الدورة التدريبية لفن الخط لقومية هوي". منذ تفشي الوباء، يثابر أعضاء نادي "عطر الكتب" على القراءة في بيوتهم ويتبادلون آراءهم وانطباعاتهم حول الكتب عبر تطبيق "ويتشات" للتواصل الاجتماعي. أما الطلاب في "الدروة التدريبية لفن الخط"، فيبدعون أعمال الخط المتعلقة بمكافحة الوباء، تعبيرا عن تقديرهم للأطباء والممرضين وثقتهم في التغلب على الفيروس.

ومع تزايد حاجة الناس والمستشفيات في المناطق التي ينتشر فيها الوباء ، إلى كميات كبيرة من الكمامات والملابس الواقية والمستلزمات الطبية الأخرى، هرعت الشركات والمنظمات الشعبية والأفراد للتبرعبالأموال والمستلزمات الطبية تلبية لدعوة الحكومات على مختلف المستويات. يتصدر مسلمو الصين مشهد قوافل أهل الخير، فالمساجد مثل مسجد شيويتشنغ بمدينة تساوتشوانغ في مقاطعة شاندونغ ومسجد نانتشونغ بمقاطعة سيتشوان ومسجد دونغقوان بمدينة شينينغ في مقاطعة تشينغهاي، والمطاعم الإسلامية مثل مطعم ييتشينغقه لشعرية لانتشو بلحم البقر في مدينة تشوهاي والمنظمات الأهلية مثل فرقة شينغهوه الخيرية بمحافظة شيونهوا بمقاطعة تشينغهاي وشركات المسلمين في أنحاء الصين، بادرت بتوزيع الكمامات والسوائل المطهرة على عامة الشعب.

من أجل تقليل العدوى الناجمة عن طريق المخالطة، أغلقت مطاعم ومتاجر كثيرة أبوابها، وصار الحصول على الطعام مشكلة للناس وخاصة الأطباء والممرضين الذين يناضلون في الجبهة الأمامية لمكافحة الوباء. فنهضت كثير من شركات المسلمين في شيآن بمقاطعة شنشي وتشنغدو بمقاطعة سيتشوان ومنطقة نينغشيا الذاتية الحكم  لقومية هوي وغيرها بتقديم الخضراوات الطازجة والوجبات الإسلامية اللذيذة للناس وخاصة العاملين الذين يواصلون أعمالهم خلال فترة الوباء. وعلى سبيل المثال، فإن مطعم تشيجيا للشعرية بمدينة شينينغ تبرع بمائة ألف يوان (الدولار الأمريكي يساوي 7 يوانات حاليا) ويوصل الوجبات لأكثر من مائة شرطي في مواقع عملهم، وتعهد صاحب المطعم بمنح الخمسمائة موظف الذين يعملون في مطعمه إجازة مدفوعة الأجر وعدم تسريح أي منهم، برغم خسائره الناجمة عن تفشي الوباء. أما مطعم شياورنقوه للشعرية في مدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ فيقدم يوميا خمسمائة وجبة سريعة مجانية للعاملين في نظافة البيئة والشرطة ومتطوعي التجمعات السكنية. يذكر هنا صاحب هذا المطعم، السيد خه ماو تساو، وهو مسلم من قومية سالار، شارك من قبل في أعمال الإنقاذ أثناء كارثة إعصار مانكوت الذي ضرب مقاطعة قوانغدونغ وغيرها من خمس مقاطعات في الصين في عام 2018. الجمعية الإسلامية بمقاطعة هوبي قدمت إلى مستشفى الطب الصيني التقليدي بحي شينتشو في مدينة ووهان بالمقاطعة أطعمة من جياوتسي (كرات من العجين محشوة باللحم والخضراوات) تبرع بها أصحاب المطاعم الإسلامية. وقدم مطعم قاويوانفنغتشينغ الإسلامي الواقع في مدينة ووهان، وجبات إسلامية مجانية لكل الأطباء والممرضين، وقالت صاحبته قاو تشون هوا المسلمة من مقاطعة قانسو: "يحتشد في ووهان أفضل الأطباء والممرضين القادمين من أنحاء الصين لمساعدتنا على التغلب على الفيروس ولا يبالون بخطر العدوى، وبينهم مسلمون من مختلف الأقليات القومية، وقد أغلقت كافة فروع مطعمي خلال فترة الوباء، ولهذا نعد الأطعمة الإسلامية المجانية لكل الأطباء والممرضين المسلمين وغير المسلمين. أود أن أساهم قدر استطاعتي في هذه المعركة."

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". وفقا لإحصاء الجمعية الإسلامية الصينية، بلغ حجم تبرعات الأوساط الإسلامية وأبناء القوميات المسلمة في أنحاء الصين 66ر73 مليون يوان ومستلزمات قيمتها 73ر12 مليون يوان حتى الرابع عشر من فبراير 2020. إن أعمال المسلمين الصينيين خلال المعركة ضد الفيروس، تجسد محبتهم لبلدهم ولأبناء وطنهم وتضامن الأمة الصينية.


اطمئنان المسلمين الأجانب في الصين

يعيش في الصين عدد غير قليل من المسلمين الأجانب. في مواجهة هذا الوباء، لم يجفل هؤلاء ولم يرجفوا، بل أصروا على البقاء في الصين مطمئنين، واثقين بقدرة هذا الأمة على الانتصار في معركة مكافحة الوباء.

صديقنا اليمني عمار البعداني الذي يعيش في الصين منذ أكثر من عشرين عاما، يعمل طبيبا في مستشفى تشوتشو بمدينة إيوو التي يقيم فيها عدد كبير من التجار العرب. منذ تفشي فيروس كورونا الجديد، تحول عمار إلى مرشد متطوع للوقاية من الفيروس؛ يقدم النصائح الصحية اللازمة للأصدقاء الأجانب عبر المكالمات الهاتفية والرسائل على "ويتشات". في مقطع فيديو، نشره الدكتور عمار عبر تطبيق "ويتشات"، ينصح الأصدقاء العرب بعدم الخروج من بيوتهم من أجل تعزيز مستوى الحماية. يقول في هذا المقطع: "قد صبرتم في البيت بضعة أيام، أعرف أن ذلك ممل جدا، ولكن المختصين ينبهون بعدم الخروج من البيت هذه الأيام!. طالما في البيت ما يكفي من الخبز، لا تخرجوا مطلقا! انتظروا حتى تتضح الأمور، ثم افعلوا ما تشاؤون، طالما في البيت طعام يكفي، فلا داعي للخروج". برغم أن عمار البعداني متخصص في أمراض الجهاز العصبي، وليس ضمن طواقم الجبهة الأمامية لمقاومة الفيروس، يعتقد أن معلوماته الطبية هي بكل تأكيد أوفر مما لدى الأشخاص العاديين. يستخدم البعداني اللغات العربية والصينية والإنجليزيةليشرح للأصدقاء الأجانب مسببات الإصابة بالوباء لتخفيف قلقهم ويقدم طرق الوقاية لحمايتهم ويشجع الأطباء والممرضين والمرضى والآخرين على مقاومة الفيروس. وأضاف قائلا: "الصين دولة عظيمة تتمتع بقدرات تعبئة عالية، وقد أقرت الحكومة سلسلة التدابير النافعة لمنع انتشار العدوى، مما يجعلنا أكثر ثقة في قدرة الصين على التغلب على هذا الفيروس."



بالإضافة إلى ذلك، نشر كثير من الأطفال العرب المقيمين في الصين مقاطع فيديو عبر "ويتشات"، أكدوا فيها عدم خوفهم من الفيروس وإصرارهم على البقاء في الصين والثقة في الصين، مرددين "أحب الصين، تشجعي يا الصين، تشجعي وكوني قوية يا ووهان". كتب إبراهيم عبد الرحمن، الشاعر اليمني المقيم في ووهان، قصيدة بعنوان ((إلى ووهان الحبيبة)) يتحدث فيها عن علاقته الوجدانية بمدينة ووهان. أماوليد علي، الفنان التشكيلي السوري المقيم في مدينة نانجينغ، فأبدع لوحات تشكيلية للتعبير عن الأمل والثناء على الطواقم الطبية والتدابير الحكومية والجهود الشعبية في مكافحة الفيروس.


محبة من خارج الحدود

أثارت حرب الصين على فيروس كورونا الجديد تعاطفا كبيرا من المجتمع الدولي، وأرسل كثير من الدول الصديقة الكمامات والملابس العازلة والقفازات الطبية وغيرها من الأجهزة والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات الصينية، وبينها باكستان والإمارات وقطر والسعودية ومصر والبحرين والعراق واليمن وإيران والجزائر وغيرها من الدول الإسلامية. كما بذل الصينيون المغتربون والأصدقاء الأجانب أقصى جهودهم في جمع التبرعات المالية والمادية، ومنهم أصدقاء مسلمون مثل أحمد السعيد الناشر المصري ومدير عام مؤسسة بيت الحكمة للثقافة والإعلام بمنطقة نينغشيا الصينية والذي يتكلم اللغة الصينية بطلاقة ويعيش في ينتشوان حاضرة منطقة نينغشيا منذ عام 2010. عندما سمع أحمد السعيد خبر تفشي الوباء في الصين، كان مشغولا بالمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فأسرع بشراء نحو 3000 كمامة من نوعN95 من مصر، ونقلها إلى مطار القاهرة، وعندما عرف أن الجمارك المصرية تمنع إرسال البضائع المغلفة بالصناديق، اشترى بعض الحقائب على الفور ووضع الكمامات فيها بعد إزالة مواد التغليف. بفضل مساعدة المركز الثقافي الصيني وسفارة الصين ووزارة الطيران المدني المصرية وشركة الصين لخدمات السفر للشباب، وصلت هذه الدفعة من الكمامات إلى الصين في الثاني من فبراير 2020، وتم توزيع أكثر من 1000 كمامة منها على الأربعة مستشفيات المحددة لعلاج المصابين بفيروس كورونا الجديد في منطقة نينغشيا، و2000 كمامة منها على أحد المستشفيات في مدينة تانغشان بمقاطعة خبي وجمعية الصليب الأحمر المحلية. وقال أحمد السعيد: "الشعب المصري يعتبر الشعب الصيني أعز أصدقائه، ولن ينسى دعم قادة الصين من الزعيم الراحل ماو تسي تونغ إلى الرئيس الحالي شي جين بينغ والشعب الصيني لمصر، وخاصة المصريين الذين تعلموا اللغة الصينية مثلي يتخذون الصين كالوطن الثاني لهم. نشعر بألم الصين الناجم عن الوباء، ونثق بأن الصين ستنجح في احتواء فيروس كورونا الجديد!"


وقد انتشرت في الآونة الأخيرة مزحة على شبكة الإنترنت تقول: "يبدو أن كل الكمامات في العالم تتدفق إلى الصين". اشترى شاب مسلم من بلدة شاديان بمقاطعة يوننان 13000 كمامة من فيتنام وتايلاند، وأرسلها إلى بلدته في الصين. وتبرع الماليزيون من أصل صيني والماليزيون الأصليون بكميات كبيرة من الكمامات للصين، برغم أن الماليزيين يعانون من انتشار فيروس الإنفلونزا (أ) حاليا. تعكس أعمالهم الخيرية أن المسلمين والمسلمات في العالم أسرة واحدة.

قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ"(4:1). في مواجهة الوباء، يتضامن البشر جميعا في المحنة العصيبة. ونحن على ثقة بأن الصين ستنجو من الخطر وتعبر إلى شاطئ الأمان وتتخلص من ظلمة الوباء وستضي أشعة الشمس من جديد الحياة السعيدة للشعب الصيني والعالم!


المصدر: الصين اليوم


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号