الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

الحلم الصيني وصفة نجاح للجميع (خاص)

arabic.china.org.cn / 10:49:26 2013-09-26

محمد إسماعيل

26 سبتمبر 2013 / شبكة الصين / يعتبر الصينيون دولتهم، جمهورية الصين الشعبية، دولة نامية، فيما يراه البعض نوعاً من التواضع الدولي، وإن كنت أراه نوعاً من الثقة الكاملة في النفس، ولذلك أعتبر الصين أهم وأكبر دولة نامية في العالم، بل يمكن القول إن المارد الصيني هو الأب الروحي للدول النامية جميعاً، فالصين حريصة من خلال سياسة الإصلاح والانفتاح التي تتبعها على استمرار نجاحها سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعلمياً لتحقيق مسيرة النهضة الصينية من خلال تحقيق الحلم الصيني، والذي تعتبره حلم كل العالم. إن الفضل في نجاح الصينيين وتطور حياتهم التي صارت أفضل كثيرا يرجع إلى الإدارة السياسية لقادة الحزب الشيوعي، بجانب إرادة وتصميم وسعي كل مواطن صيني لتحقيق حلم بلاده.

السؤال كيف يصبح الحلم الصيني حلماً لكل العالم؟

للإجابة عن هذا السؤال التقينا مع السفير مجدي عامر، المرشح سفيراً فوق العادة ومفوضاً لمصر لدى الصين. قال السفير عامر إن نهضة الصين نهضة كبيرة، فنحن نتحدث عن نهضة مليار و370 مليون إنسان. ولأنهم يؤمنون بأن الحلم الصيني ليس ملكهم وحدهم بل هو ملك للجميع، ترى سياسة انفتاح وإصلاح واسعة لتطوير مشروعات حلمهم وهم يخططون بطريقة عملية وموضوعية. لذلك، وانطلاقا من أن الصين دولة نامية، فإنهم سوف يتحولون إلى دولة ذات دخل مرتفع للفرد الصيني عام 2050، وتحقيق الحلم الصيني بتحقيق رفاهية المواطن الصيني بالعمل والتواصل والاستمرار في دعم سياسة البحث العلمي. تولي الصين حاليا اهتماماً أكبر لمشروعات التنمية العلمية والتكنولوجية والتي تنعكس إيجابيا على الشعب الصيني، سواء في مجالات الصحة أو الاقتصاد، فضلا عن المساهمة في تحقيق حلمه وزيادة دخله. كما أكدت الصين أنها تعمل للتعاون مع الدول النامية، فالصين أقامت بالفعل تعاونا علمياً وتكنولوجياً مع أكثر من 98 دولة نامية.

سألت السفير مجدي عامر: أين مصر من الحلم الصيني؟ وهل هناك قواسم مشتركة بين الحلم المصري والحلم الصيني؟

أجاب: "بالتأكيد هناك قواسم مشتركة في كل شيء وليس في الحلمين فقط. ومن هنا تجدر الإشارة إلى ما يجمع بين مصر والصين في مسيرة تاريخهما التي تزيد عن خمسة آلاف عام، والكثير من أوجه التشابه في الماضي والحاضر، حيث كان الاتصال بين الحضارة المصرية القديمة وحضارات بلاد الصين قائماً عبر طريق التجارة قبل أكثر من ألف سنة." وأضاف السفير عامر، الذي سبق له العمل كنائب لسفير مصر في الصين: "مصر كانت من أوائل الدول العربية التي كان لها تمثيل دبلوماسي مع الصين وذلك عام 1928 كما كانت من أوائل الدول التي بادرت بالاعتراف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، وفي ضوء تشعب وتنوع مجالات التعاون مع الصين، تولي الدبلوماسية المصرية اهتماماً بالعمل على إدارة علاقات مصر والصين بشكل متكامل ووفقاً لرؤية وطنية تصوغها وزارة الخارجية لتحقيق أكبر عائد منها مع دولة صاعدة لقمة النظام الدولي وذات قدرات اقتصادية هائلة وتربطنا بها شراكة استراتيجية مؤسسة على علاقات تاريخية متميزة، وهو الأمر الذي عرضت على أساسه وزارة الخارجية المصرية رؤية الجهات الوطنية المختلفة بالنسبة لقضايا التعاون مع الصين مؤخراً، وبحث سُبل تطويرها خلال جولات الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين ومن خلال متابعة التنسيق والتداول بين مختلف الجهات الوطنية المصرية المتعاملة مع الصين لإدارة العلاقات على نحو يحقق أكبر فائدة مشتركة منها على أساس المصلحة المشتركة ووفقاً للقواسم المشتركة بين البلدين، وبما يخدم قضايا التنمية في مصر ويحقق الحلم المصري ويدعم العلاقات مع الصين كشريك استراتيجي لمصر.

سألت: ما هي أهم مجالات الحلم المصري وكيف تناولها الحلم الصيني؟

قال السفير عامر: "هناك العديد من القواسم المشتركة في الحلمين المصري والصيني، أولها احترام كل من البلدين لرغبات وتطلعات شعوبهما في إحداث تغيرات إيجابية وتحقيق مطالب الشعوب. وتؤمن كل من مصر والصين بأهمية عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويدعو البلدان إلى حل النزاعات من خلال الحوار والتشاور. وهناك تشاور وتعاون في تحقيق حلم التعاون بين الصين، كأكبر دولة نامية في العالم، مع كل الدول العربية من خلال منتدى التعاون الصيني- العربي ومع الدول الافريقية من خلال منتدى التعاون الصيني- الأفريقي. وهناك مجالات نجحت الصين في تحقيقها في إطار حلمها مثل معالجة أزمة العشوائيات في بكين، وهو أمر مشترك مع مصر، إلا أن الحل الصيني كان أسهل بسبب ملكية الأرض المقام عليها العشوائيات للدولة ولكن الأرض في القاهرة ملك للمواطنين. أتصور أن تحقيق زيادة دخل الفرد أمر هام ومشترك وعلينا النظر باهتمام لما حققته الصين لتنفيذ حلمها على أرض الواقع خلال العشرين عاما الماضية لتحقيق التنمية الاقتصادية اعتمادا على الإرادة السياسية ومثابرة القيادة بها على تحقيق وتطوير سياسة الإصلاح والانفتاح، والاهتمام بدفع معدلات التنمية بناءً على الإبداع العلمي والتكنولوجي. نحن نتطلع للاستفادة من التكنولوجيا الصينية من خلال التعاون الاستراتيجي مع الصين التي ترى أن تعاونها مع الدول الأخرى جزءاً ً لا يتجزأ من مهمتها العلمية، وخاصة لتحقيق الاعتماد على الذات وبصفة خاصة في دعم وتحقيق الأمن الغذائي العالمي والاهتمام بالبحث العلمي التكنولوجي.

ويرى السفير محمود علام، رئيس وحدة الصين بالمجلس المصري للشؤون الخارجية وسفير مصر الأسبق لدى الصين، أن المتابع للتنين الصيني ومدى تقدمه في كل المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية يستطيع أن يؤكد أن القرن الحادي والعشرين هو بحق ((قرن الصين)) بعد أن كان القرن العشرون قرنا أمريكيا. وعلى سبيل المثال، فإن أرقام الصادرات الصينية للعالم تؤكد ذلك ولم تعد الصين دولة كبرى في التصدير فقط، وإنما أيضا في علوم الفضاء وعلوم البحار، وكذلك دولة مستوردة كبرى.

أضاف السفير علام: "الشعب المصري قادر على تحقيق حلمه، سواء في اختيار نظام حكمه أو في شكل دولته الديمقراطية الجديدة. ويمكننا تحقيق حلمنا من خلال علاقات التعاون الاستراتيجي والقواسم المشتركة ومن خلال التعاون المصري- الصيني عبر الأطر الإقليمية وأهمها منتدى التعاون العربي- الصيني ومنتدي التعاون الصيني- الافريقي. الحلم المصري مثل الحلم الصيني يهدف بالدرجة الأولى لتحقيق حلم المواطن في مصر وصديقه في الصين، تحقيق أحلامه وتطلعاته وتحسين مستواه التعليمي والاجتماعي والمعيشي والاقتصادي في ظل عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية وحرية. ومن هنا فإن الاستفادة من وجود تلك القواسم المشتركة أمر هام لمصر وللصين."

ويرى محمود علام أن العالم يحتاج لمعرفة كيف تحقق الصين حلمها في إطار النهضة التي تشهدها، ولذلك فمن الأهمية تقريب المسافة بين الصين الناهضة حاليا مع الشعوب الأخرى التي تحلم بتحقيق نهضتها وأحلامها في إطار القواسم المشتركة.

ولأن الصين دولة محورية نشيطة داخل إقليمها وخارجه، تسعي دائما إلى تحقيق حلمها من أجل الأفضل لها ولغيرها من دول العالم. الصين، من خلال تراثها الحضاري والثقافي ومن خلال آليات التعاون مع الدول العربية، يمكنها مواصلة الدور الهام الذي تلعبه الأطر الإقليمية في تحقيق أحلام الشعوب العربية والأفريقية.

من هنا كان البعد الثقافي والتعليمي والحوار بين الحضارتين العربية والصينية أمرا هاما لدعم التواصل، لأن الطرفين، الصيني والعربي، يحتاج كل مهما إلى معرفة الآخر. والحلم الصيني يمكن أن يساهم في مساعدتنا على معرفة وفهم الصين. قال وو جيان مين، عضو الأكاديمية الأوروبية والأستاذ في جامعة الصين للشؤون الخارجية: "سوف تكون السنوات العشر المقبلة فترة حاسمة للصين والعالم. الحلم الصيني ليس مطلباً صينياً فحسب بل مطلب للعالم. الصينيون لا يحلمون بأنفسهم بل يحلمون مع العالم كله."

ويظل السؤال على ماذا يعتمد تحقيق الحلم الصيني؟

الاجابة جاءت على لسان سفير الصين لدى اليمن تشانغ هو، الذي أكد أن الصين تعتبر من أكبر الدول الاقتصادية في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغ في العام الماضي ثلاثة آلاف مليار دولار أمريكي، فيما يقدر الاحتياطي النقدي للصين بثلاثة آلاف مليار دولار أمريكي، وهو الأعلى في العالم.

وأشار تشانغ إلى أن الصين اعتمدت في تحقيق الحلم الصيني على عدد من الطرق منها طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي قامت على أساس خدمة الشعب وإعطائه كافة حقوقه وكفلت له حريته والمواطنة المتساوية، وإرساء قواعد الديمقراطية الحقيقية، وكذلك الاعتماد على تطبيق الإصلاح والانفتاح والاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسارات التي تتناسب مع سياسة العصر، وتوفير البيئة الاجتماعية الآمنة والمستقرة التي تعد أحد أهم عوامل الإصلاح والنجاح والنهضة الثقافية.

ولأهمية النهضة الثقافية في الحلم الصيني، التقينا مع السفير محمود عوف، الوكيل الأول لوزارة الخارجية المصرية والمسئول عن العلاقات الثقافية الدولية الذي أكد أن البعد الثقافي في العلاقات المصرية- الصينية هام جدا، ويوجد مكتب ثقافي مصري بالصين بدأ بالفعل نشاطه اعتباراً من يوليو 2011، وهناك برنامج تنفيذي لاتفاق تعاون ثقافي بين مصر والصين ومشروع بروتوكول تعاون لتدريس مادة اللغة الصينية بمدرسة مصر الحرة التجريبية للغات بمحافظة المنوفية، إيمانا بأهمية معرفة الصين ولغتها وكيف تحقق حلمها. لذلك، تولي مصر العلاقات التعاونية مع الصين اهتماما كبيرا، والذي بدأ بإقامة جمعية الصداقة المصرية- الصينية عام 1956 تزامنا مع إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي تابعة لمؤسسة الصين الشعبية للصداقة مع الدول الأجنبية والتي تهدف إلى تنشيط العلاقات الثقافية والتعليمية والسياحية، إضافة إلى تعليم اللغتين الصينية والعربية، كما تنظم الأسابيع الثقافية وكل ما من شأنه تنشيط العلاقات المصرية- الصينية المتعاظمة الأهمية.

وقال محمود عوف: "هناك تبادل في تقديم المنح وبرامج التدريب لما بعد الدكتوراه للباحثين من البلدين ومن الدول الأفريقية لدفع وتطوير التعليم، وهو أحد قطاعات الحلم المشترك سواء المصري أو الصيني، والاهتمام بالبيئة، والتنمية البشرية وتعزيز الكوادر العلمية، والاتجاه بقوة نحو تحقيق حلم تحقيق التنمية الاقتصادية منخفضة الانبعاثات الكربونية وانتهاج طريق التنمية الخضراء."

علينا أن نحلم سويا ونحقق حلم الصين الكبير الذي ليس ملكا لها وحدها ولكنه ملك للجميع، وأكبر حلم إنساني يجب أن يتعلم منه هؤلاء الذين يمنحون باليد اليمنى ويحصلون باليد اليسرى على أضعاف ما يقدمون. هذه هي الصين؛ الاحترام، الأصالة، المبادئ، وإنكار الذات.




 
انقلها الى... :

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :