الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تحليل اخباري: الانفتاح -- رد الصين على تساؤلات الماضي وتوقعات المستقبل

arabic.china.org.cn / 11:33:05 2011-12-11

بكين 10 ديسمبر 2011 (شينخوا) بينما تتوجه الصين على طريق عملية تحويل اقتصادي مثيرة ولكن معقدة حيث تتصادم الأفكار، لايشتد الجدل حول أن وجود اقتصاد منفتح ويعتمد على السوق مع احترام القوانين واللوائح هو الركن الاساسي لمعجزتها فى الماضي وإكسير ازدهارها فى المستقبل.

ويوافق يوم الأحد الذكرى العاشرة لانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية. وكان الانضمام إلى هذا النادي التجاري، بشكل جوهرى، بمثابة تحفيز لصعود الصين لمركز ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم ومركز للقوة التجارية، ويرسخ فكرة النزاهة فى التعامل والسوق الحرة فى وعي الافراد.

ولقد حققت المفاوضات التى استمرت 15 عاما قبل انضمام الصين للمنظمة نجاحا وأظهرت تصميم البلاد على احتضان المعايير المشتركة والاندماج على نحو افضل مع العالم. وبعد تذوق ثمار نمو غير عادي خلال عقدين نتبجة لسياسة الاصلاح والانفتاح، علم صناع السياسة فى الصين أن زيادة الانفتاح تجاه الخارج والتحرك تجاه سوق حرة ومنفتحة وشفافة هي الاجابة على كيفية تحقيق مستقبل يعمه الازدهار الاقتصادي.

ومن أجل احترام تعهداتها فى منظمة التجارة العالمية، خفضت الصين متوسط التعريفة من 15.3 فى المائة الى 9.8 فى المائة، وقامت باستيراد بضائع بقيمة 750 مليار دولار امريكي سنويا، الامر الذى ساعد فى توفير 14 مليون فرصة عمل على الاقل لاقتصادات اخرى، كما فتحت 100 مجال مختلف فى قطاع الخدمات، وعدلت اكثر من 3 آلاف من القوانين واللوائح المهملة لتتكيف مع المعايير الدولية.

وقد حصلت الشركات الأجنبية أيضا على عائدات لا نظير لها من الصين. ففي السنوات العشر الماضية، أقيم حوالي 350 الف شركة بتمويل اجنبي فى الصين مما ساعد فى توليد أرباح بقيمة 261.7 مليار دولار امريكي، ليمثل ذلك نموا سنويا سريعا بواقع 30 فى المائة.

وعاد النفع ايضا على المستهلكين الاجانب. فقد وفرت البضائع الصينية ميسورة التكلفة للمستهلكين الأمريكيين 600 مليار دولار و300 يورو لكل أسرة كل عام فى الاتحاد الأوربي.

وقد عمل الانفتاح والتفاعل الأعمق على زيادة التفاهم، وكذلك زيادة الاحتكاكات. فقد ألقي باللوم على المنتجات الصينية الرخيصة فى التعجيل بانحدار التصنيع فى الاقتصادات الغربية وخفض الوظائف. وأصبحت الصين الضحية الأولى فى تحقيقات علاج المشاكل التجارية -- التى اعتاد عليها المصدرون -- وهدفا دائما فى الحملات الرئاسية فى بعض الدول الغربية.

ومع تدافع الدول لتعزيز التجارة لتحفيز النمو وسط توقعات مستقبلية محبطة، لم تكن زيادة الاحتكاكات التجارية أمرا مدهشا. وفهمت الصين من عضويتها لمدة 10 سنوات فى منظمة التجارة العالمية ان العلاقات التجارية الناضجة من الممكن ان تحل الخلافات من خلال الحوار والتفاوض، بينما لاتؤدي اساءة استخدام اجراءات الحمائية سوى الى تجنب المخاطر على المدى القصير وتعزيز المخاطر على المدى الطويل.

ومن ثم، فان الصين لها الحق فى حماية مصالحها فى إطار المنظمة وتتمتع بالقدرة على ذلك أيضا.

وبينما تستمر الدول فى الاستفادة من نمو الصين السريع وسوقها الرابحة، فإنها تقلق بشأن هامش الربح الأقل وترجعه دون مبرر الى سرعة الصين البطيئة فى الانفتاح، والحوكمة الأقل شفافية، والتطبيق الضعيف للقانون، والمزيد من التمييز ضد المستثمرين الاجانب.

وصحيح أن الشركات الأجنبية تصارع تكلفة التشغيل المرتفعة فى الصين ،حيث إن الحكومة ألغت بالتدريج سلسلة من السياسات الملائمة التى وضعت خصيصا لهم منذ 30 عاما .ولكن هذا كان من شأنه تحقيق المساوة مع نظرائهم من الشركات المحلية. ومن غير الواقعى أن يتوقع المرء استمرار السياسات الملائمة من الآخرين للأبد دون أسباب مقنعة.

وتظل الصين منفتحة وترحب بالاستثمار الأجنبى والتجارة، ولكن بطريقة مختلفة تركز على التعاون فى الروافد العليا لسلسلة الغذاء وليس علاقات القيمة المضافة المنخفضة.

ولا يتعين ان يتم تفسير ذلك كله على أنه سياسات اقل انفتاحا وصداقة ، ولكن يتعين أن ينظر إليه على أنه إجراءات أكثر تقدما وأكثر فاعلية.

وباعتراف الجميع فإن لدى الصين مساحة لزيادة الانفتاح وتخفيف قبضة الحكومة على أجزاء من الاقتصاد، ولكن لا يمكن أن يكون هذا هو الدليل على أن الصين تعاني من تراجع فى الانفتاح والاصلاح ،الأمر الذى سيعد تعارضا مع معايير المنظمة لتعزيز اقتصادات منفتحة ومحررة وشفافة، وأيضا إنكارا لطريق تنمية الصين خلال العقود الثلاثة الماضية.

ومنذ 10 سنوات أعربت الصين عن قلقها من ضغط المنافسين الأجانب القادمين. وبعد ذلك بعشر سنوات ذهبت المخاوف. فقد عملت الصين على تجميع المزيد من الموارد وأصبحت اكثر ثقة فى مواجهة اختبارات التحدي الأكثر صعوبة.

وإن التعامل مع الصين كشريك كريم وليس خصما معاديا، تفكير حكيم وعقلاني سيؤدي الى مزيد من الفوائد المتبادلة.

ولقد بلورت الصين توجها واضحا ومحددا على طريقها من أجل تحسين اقتصاد السوق ولكن سرعته وقوته تقرر من خلال ظروف متنوعة. ولايمثل الانفتاح تنازلات بلا حدود نظرا لوضع الصين كدولة نامية، الأمر الذى أعلن بوضوح فى تعهداتها أمام المنظمة. وهذا جزء من اللعبة الذى يتعين على كل لاعب احترامه.

وكما يقول المثل القديم "كلما تعجلت قلت سرعتك ". فقد حققت الصين خطوات فعالة لجعل قوانينها ولوائحها متوافقة مع اللوائح العالمية، بيد ان التحركات بسرعة مفرطة قد تؤدي الى تقلبات كبيرة واضطرابات اقتصادية، مما يجعل البيئة بأكملها غير مفضلة لكل من المحليين والمستثمرين الاجانب فى ظل بيئة الصين الاقتصادية والاجتماعية المعقدة.

وان التعبير عن الغضب بشأن قضايا مثل قيود الملكية الأجنبية والانفتاح غير الكامل للسوق والحماية غير الكافية لحقوق الملكية الفكرية بل وخطط صناعة القرار الحكومى بدون النظر الى جهود الصين فى التحسين وخلفيتها التاريخية وظروفها الوطنية الفريدة سيكون تعبيرا طائشا ولا معنى له.

وبالمقارنة بمئات من سنوات ممارسة اقتصاد السوق فى الدول الغربية المتقدمة، فإن تجربة الصين القصيرة خلال 30 عاما ليست ثرية بما فيه الكفاية.

وحيث ان ما تطبقه الصين هو اقتصاد سوق بخصائص صينية، فإنها تقترح نقطتين: تحترم الصين العناصر واللوائح الرئيسية لاقتصاد السوق ولكن لديها ايضا المبادرات لوضع التفاصيل بناء على ظروفها الفريدة.

وتمثل الذكرى العاشرة لانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية بداية جديدة لاحتضان الصين للمزيد من اجراءات الانفتاح فى اطار قوانين المنظمة وقدرتها الخاصة.





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :