الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تعليق أخباري: هل تستطيع شركة قوقل أن تصبح مؤسسة محترمة؟


/ صحيفة الشعب اليومية أونلاين /

كنت قد وجهت الى تشاو يونغ رئيس مجلس الإدارة لشركة ( مجموعة ) تشانغ هونغ ( في مقاطعة سيتشوان ) سؤالا: " الى أي نوع من المؤسسات ستتحول شركة تشانغ هونغ في المستقبل في رأيك؟" كنت أعتقد أنه سيرد بعبارة " من أقوى 500 مؤسسة في العالم "، ولكنه أجاب :" ستتحول الى مؤسسة محترمة في العالم!" وكلمة " المحترمة " هي معيار غير منخفض، فتتطلب التحلى بالقوة ماديا والجاذبية روحيا في آن واحد.

عندما فضحت محطة التلفزيون المركزية الصينية زلات موقع " Google.cn " في نشر المعلومات الخليعة يوم 18 يونيو الحالي بعد تعرضه للنقد بالإسم مرتين بنفس السبب، أتذكر كلام تشاو يونغ المذكور أعلاه. إن قوقل شركة مشهورة في العالم، وجديرة بـلقب " أكبر محرك تفتيش في العالم ". ولكنها تشكل بداية سيئة في هذا الأمر، فلا يمكنها أن تكون " مؤسسة محترمة في العالم ".

إن الكون أي نوع من المؤسسات يجسد أخلاق المؤسسة. والشخص له صفات رفيعة أو دنيئة؛ كما أن المؤسسة لها أيضا أخلاق رفيعة أو دنيئة. إذن، ما هي الأخلاق التي يجب أن تتحلى بها المؤسسة؟ أولا ينبغي علينا أن نبدأ الحديث عن القطاع الذي تنتمي اليه المؤسسة. وبالنسبة الى المؤسسات التي تنتج منتجات مادية، فمن المقبول أن تمارس أعمالها المشروعة وتدفع الضرائب طبقا للقانون دون مس الخط الأحمر القانوني؛ وبالنسبة الى بعض المؤسسات في القطاعات الخاصة، فلا يكفي أن تتمسك بخط الدفاع الأخلاقي هذا. وعلى سبيل المثال فإن بعض المؤسسات في مجال الثقافة لها أيضا وظيفة تثقيف الجمهور بالاضافة الى ممارسة الأعمال المشروعة ودفع الضرائب طبقا للقانون. وهذا الواقع لا يمكن تغييره على الرغم من أن المؤسسات ذاتها تعترف بهذه النقطة أم لا. فإن الأمر يتطلب من هذه المؤسسات ألا تمس الخط الأحمر القانوني، بل أن تتمسك بخط الدفاع الأخلاقي. وعلى أساس ضمان هذين البندين، يجب أن تكون لها أهداف أعلى للسعى وراءها. وبفضل تحقيق كل ذلك فقط، يمكنها أن تتجنب الكون موضعا لتأنيب الشعب.

علم أن قوقل هي أكبر محرك تفتيش في العالم، والمنتجات التي تبيعها هي موارد معلوماتية. وعندما تبيع هذه المنتجات، يجب عليها أولا أن تفكر في من هم عملاؤها؟ ومن يناسبهم استهلاك هذه المنتجات؟ ومن لا يناسبهم استهلاك المنتجات؟ ودائما ما يلتزم الشخص العادي في ممارسة التجارة بنظام تال: أن بعض المنتجات لا يجوز بيعها للفئات المعينة مثل بعض القوميات وبعض رجال الدين وبعض المعاقين وفئة القاصرين. إذا عمل هذا الشخص بصرف النظر عن هذه المحرمات، فسيخالف الأخلاق الاجتماعية ويمس الخط الأحمر القانوني، فمن المؤكد أن يعاقب.

ولكن من المؤسف أن قوقل عملت بصرف النظر عن النظام المشار اليه آنفا من أجل " كمية المعلومات " المنشورة منها و" نسبة الزيارات " على موقعها، حتى أنها لم تغير موقفها بعد تعرضها للنقد بالإسم. ومن الأغرب أن بعض أنصار قوقل طرحوا " نظرية عجيبة " تقول بأن السهولة في تفتيش المعلومات الإباحية على موقع " Google.cn " يرجع سببها الى أن هذا الموقع له قوة تقنية كبيرة لتفتيش المعلومات الشاملة. واذا وقفت هذه الحجة على قدميها، يجوز للمجرم أن يغفر له دنبه بقوله :" إنني قتلت المتضرر لأن مهارتي عظيمة جدا وسكيني حاد للغاية، فلا مفر من ذلك."

في الواقع أن هدف قوقل في نشر المعلومات الخليعة هو كسب المزيد من الأموال، أ ليس كذلك؟ وعندما ملأ جيبها في الصين، فإنها لوثت الأفئدة الطاهرة البريئة لدي عدد لا يحصى من الأطفال، وأضرت مشاعر عدد لا يحصى من أولياء أمورهم ، ووضعت كثيرا من جذور الحادثة المسببة لعدم الاستقرار في المجتمع. ففي خلال السنوات الأخيرة، شهدنا أمثلة عديدة لسير القاصرين الى الجريمة بسبب التضليل من المواقع الانترنتية الخليعة، أ ليس كذلك؟ وبسبب ذلك، فإن أخلاق قوقل يتقزز الناس من ذكرها.

إن المؤسسة التي تسعى وراء أكبر أرباح كانت لا تستحق النقد الشديد، ولكن لا يجوز لها ألا يتورع عن استخدام أية وسيلة. ومنذ أقدم العصور حتى اليوم، فإن كل مؤسسة ناجحة كانت تتقيد بالأخلاق الاجتماعية وتتحمل المسؤولية الاجتماعية، حتى تقوم بأمور كثيرة يجب أن تنجزها الحكومة. وكان التاجر الرسمي المشهور هو شيويه يان ( 1823 ـ 1885 ) في أواخر أسرة تشينغ الملكية ( 1644 ـ 1911 ) قد نال تقديرا عظيما من قبل الكثير من المواطنين المحليين، مما له رابطة وثيقة مع شعوره بالمسؤولية الاجتماعية. فكان قد أنشأ أكواخا لتقديم حساء الرز الى المنكوبين بالمجاعة؛ وقد بذل أمواله بسخاء لمساعدة تسوه تسونغ تانغ ( 1812 ـ 1885 ) الوزير الكبير في أواخر أسرة تشينغ الملكية على استعادة منطقة شينجيانغ الواقعة بشمال غربي الصين. ولا يمكننا أن نأمل في أن تتحمل كافة المؤسسات مثل هذه المسؤولية الاجتماعية، ولكن من الضروري أن تلتزم بخط الدفاع الأخلاقي.

إن الكون مؤسسة محترمة هو هدف جميل. وننتظر أن تحتضن المزيد من المؤسسات هذا الهدف الجميل في أثناء كسب الأرباح.

 

شبكة الصين / 29 يونيو 2009 /




-استنكار صيني شديد لنشر موقع قوقل (google.cn) معلومات إباحية ومبتذلة

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :