محللون : انخفاض سعر النفط الخام يفيد الاقتصاد الصيني

بكين 3 سبتمبر 2008 (شينخوا) ذكر محللو السوق ان الانخفاض الذي حدث ليلة امس في سعر النفط الخام فى بورصة نيويورك التجارية يعد خبرا سارا للتنمية الاقتصادية والصناعات في الصين.

انخفاض السعر مع انحسار الخطر:

انخفض سعر النفط أكثر من 5 دولارات امريكية في بورصة نيويورك التجارية امس (الثلاثاء) بعد ان ذكر المنتجون ان اعصار جوستاف سبب اضرارا أقل مما كان متوقعا لمنشآت الطاقة في خليج المكسيك.

يذكر ان الخليج هو موقع انتاج الطاقة الرئيسي في الولايات المتحدة، ويوفر 27% من النفط الخام و20 فى المائة من الغاز الطبيعي للولايات المتحدة.

وذكرت توقعات سابقة ان اعصار جوستاف الذي يعد اول عاصفة في موسم اعاصير الاطلنطي لعام 2008 سيشكل خطرا كبيرا على منشآت النفط والغاز البحرية في الخليج بحلول نهاية اغسطس، ولكن تأثيره على منشآت انتاج النفط كان بسيطا.

وردا على ذلك انخفض سعر عقد النفط الخام الخفيف الحلو تسليم اكتوبر 5.75 دولار أو 5% عن اقفال يوم الاثنين ليصل عند اقفال الثلاثاء إلى 109.71 دولار امريكي للبرميل، ووصل الى ادنى مستوياته خلال 5 شهور في تعاملات هذا اليوم ليصل إلى 105.46 دولار.

صاحب هذا الانخفاض تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي بدأ العام الحالي، وخفض من الطلب على النفط واستهلاكه، وانخفض سعر النفط الخام بنسبة 26% عن الرقم القياسي الذي وصل إليه سعر البرميل يوم 11 يوليو وبلغ 147. 27 دولار للبرميل.

وقال محللو السوق المحليون ان الانخفاض الأخير يؤكد انه ما زالت هناك فرصة لانخفاض السعر أكثر، وهو ما يفيد الاقتصاد الصيني بشكل مؤكد.

تخفيف ضغوط التضخم:

قال تانغ مين، نائب السكرتير العام لمؤسسة بحوث التنمية الصينية، ان "انخفاض سعر النفط الخام سيساعد الصين على ترويض التضخم، والذي يعد احد اكبر الضغوط التي تواجهها الصين حاليا".

ونتيجة التنمية الاقتصادية المزدهرة والكوارث الطبيعية القاسية التي حدثت خلال العام الحالي، ارتفع مؤشر سعر المستهلك الذي يعد المقياس الرئيسي للتضخم بنسبة 7.9% خلال النصف الأول من العام مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

تبلغ هذه النسبة تقريبا ضعف النسبة المستهدفة، حيث حددت الصين هدف بتحديد مؤشر سعر المستهلك عند 4.8% طوال عام 2008.

وقال تانغ "ارتفعت اسعار البضائع والسلع في العالم بشكل حاد خلال العام الحالي وسط ارتفاع أسعار النفط ، نظرا لأن النفط يعد أحد اهم المواد الخام والمكونات في الصناعة، والآن مع انخفاض السعر، فان ذلك يعني ان الصين، التي تعد ثاني اكبر دولة مستوردة ومستهلكة للنفط، ستدفع اموالا اقل للشراء من الاسواق الخارجية."

واظهرت مؤشرات الجمارك في الصين ان واردات الصين النفطية زادت بشكل حاد في ظل انتعاش الاقتصاد وزيادة الطلب، وفي العام الماضي استوردت الصين 163 مليون طن من النفط الخام بارتفاع 12.4% عن العام السابق، وهي نسبة تشكل 50% من استهلاك النفط في الصين.

وقال تانغ " ومن جهة أخرى، اثر انخفاض سعر النفط على الصناعات المحلية الاخرى، وسيتسبب في انخفاض الاسعار في السلسلة الصناعية باكملها."

ووفقا لأرقام المكتب الوطنى للاحصاءات، فان مؤشر سعر المنتج للمنتجات الصناعية بالصين ارتفع بنسبة 8% خلال السبعة شهور الاولى من العام، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وقال تانغ " انه من المتوقع ان تواجه الصين ضغوط تضخم أقل اذا استمر سعر النفط في الانخفاض."

انخفاض السعر مفيد لشبكات التكرير :

قال تشيوانغ جيان الخبير الاقتصادي في بنك التنمية الآسيوي "مما لا شك فيه ان انخفاض سعر النفط الخام يفيد شبكات التكرير المحلية، والتي انخفضت ارباحها بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وانخفاض السعر المحلي نسبيا".

وقال تشيوانغ " أنه يمكن لمعامل التكرير ان تقوم بشراء خام ارخص من الأسواق الخارجية اذا انخفض السعر، وهذا سيساعدها على خفض تكاليف العمل، وزيادة الارباح بشكل ملحوظ."

تعرضت شركات النفط الصينية لخسائر مقابل كل برميل من النفط الاجنبي تقوم بتكريره وبيعه للمستهلكين المحليين، حيث لم تتمكن من تطبيق الزيادة نتيجة اسعار النفط المكرر التي حددتها الحكومة.

على سبيل المثال انخفض صافي ارباح شركة البترول والكيماويات الصينية، وهى اكبر شبكة لتكرير النفط في آسيا، خلال النصف الأول من العام بنسبة 73.4% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بسبب الخسائر الفادحة التي تعرضت لها في قطاع التكرير.

واكدت الشركة وقوع خسائر قدرها 46 مليار يوان (6.7 مليار دولار امريكي) في قطاع التكرير على الرغم من تلقيها اعانات حكومية بلغت 33. 4 مليار يوان.

وقال تشيوانغ " أنه من جهة أخرى، وضع ارتفاع أسعار النفط الحكومة في مأزق ، فمن ناحية، تتوقع شبكات التكريران تقوم الحكومة برفع سعر النفط المكرر، ومن ناحية أخرى، تخشى ان يتسبب تحرير سعر النفط المكرر في حدوث تضخم شديد، ومن ثم يضر بالصناعات كاملة الصنع الاخرى"

ومن اجل حل المشكلة الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط الخام في العالم، رفعت الحكومة أسعار البيع بالتجزئة للغاز وزيت الديزل إلى 6. 980 يوان و6.520 يوان للطن على التوالي خلال شهر يونيو، بزيادة تتجاوز 16% و18% على التوالى، ولكن هذا يبدو قليل النفع فيما يتعلق بتعويض خسائر شبكات التكرير.

وقال تشيوانغ " أنه من المنظور طويل الأجل لابد ان تقوم الصين بتصحيح آلية تسعير النفط المكرر عندما تنخفض الاسعار العالمية نسبيا.

وأضاف " ان رفع سعر النفط المكرر محليا ليس مهمة سهلة في الوقت الراهن، نظرا لانه يحتاج الى اختيار التوقيت المناسب، لكن انخفاض سعر النفط عالميا يجعل من الأسهل تحقيق ذلك".

 

شبكة الصين  /  4 سبتمبر  2008  /

 



راسلنا ان وجدت خطأ

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000