share
arabic.china.org.cn | 22. 01. 2026

إلى أين يتجه الشرق الأوسط في عام 2026؟

arabic.china.org.cn / 16:25:31 2026-01-22

20 يناير 2026 / شبكة الصين / شهدت عدة مناطق في الشرق الأوسط خلال العام المنصرم موجات متلاحقة من الصراعات والاضطرابات، في ظل شنّ إسرائيل هجمات متكررة بدعم أمريكي. ويرى خبراء أن ميزان القوى في الشرق الأوسط يشهد تحولات جديدة، وأن المعضلة الأمنية باتت أكثر تعقيدا، في وقت لا تدعو فيه آفاق المستقبل إلى التفاؤل. فما أبرز هذه التحولات في موازين القوى الإقليمية؟ وإلى أين يتجه الشرق الأوسط في عام 2026؟

تحوّل موازين القوى الإقليمية

لخّص تشين تيان، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط في معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، المشهد الجيوسياسي للشرق الأوسط خلال عام 2025 في ثلاثة اتجاهات رئيسية.

أولًا: تعاظم النفوذ الأمريكي ـ الإسرائيلي. فبدعم أمريكي، شنّت إسرائيل خلال عام 2025 هجمات على عدة جبهات، حيث تداخلت جولات التصعيد في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، والتوتر الإسرائيلي ـ الإيراني، والصراع اللبناني ـ الإسرائيلي، فضلا عن المواجهات بين جماعة الحوثي في اليمن وإسرائيل.

وضرب تشين تيان مثالًا بالهجوم الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى أن إسرائيل تنسّق استراتيجيًا وعسكريًا مع الولايات المتحدة على نحو وثيق، إذ أسفرت الغارات الجوية وعمليات القصف التي استمرت اثني عشر يومًا عن تدمير واسع للقدرات العسكرية الإيرانية، بما أظهر بوضوح حجم الهيمنة الأمريكية–الإسرائيلية في منطقة الشرق الأوسط.

ثانيًا: تراجع النفوذ الإيراني. فإلى جانب الخسائر التي تكبّدتها إيران نتيجة الهجمات الإسرائيلية، لا يزال نفوذها الإقليمي يسير في مسار تنازلي. إذ تواجه القوى الموالية لها، مثل حزب الله في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق، ضغوطًا متزايدة داخل بلدانها، ما أسهم في إضعاف مجمل نفوذ المعسكر الإيراني في الإقليم.

ثالثًا: صعود قوى إقليمية أخرى. يوضح تشين تيان أنه في المناطق التي يشهد فيها النفوذ الإيراني تراجعا، لا تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من ملء الفراغ سريعا، وغالبًا ما تستفيد من هذا الوضع قوى إقليمية كبرى مثل السعودية وتركيا. ففي عام 2025، تعاظم النفوذ السعودي بشكل ملحوظ، كما ازداد تأثير تركيا في العراق على نحو واضح.

من جانبه، يرى نيو شين تشون، مدير معهد دراسات الدول العربية في جامعة نينغشيا، أن الوضع الأمني في الشرق الأوسط خلال عام 2025 اتسم بتداخل عوامل إيجابية وسلبية. فمن جهة، شهدت المنطقة بحلول نهاية العام الماضي هدنة مؤقتة في الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والتوتر الإسرائيلي ـ الإيراني. غير أن هذه الهدنة، بحسب رأيه، لم تكن سوى وقف مؤقت لإطلاق النار، إذ لم يُفضِ أي من هذه الصراعات إلى حل جذري حتى الآن.

ويؤكد أن التحولات الجديدة في المشهد الجيوسياسي وتوازن القوى لم تنجح بعد في كسر المعضلة الأمنية الإقليمية، ولا تزال بعيدة عن معالجة التناقضات البنيوية التي تقود إلى اندلاع الصراعات.

بين الحرب والتفاوض: تعقيدات الصراع الفلسطيني

تُعدّ القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط. وحتى عام 2025، يكون قد مرّ عامان على الجولة الأخيرة من الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، في ظل حالة شدّ وجذب معقدة بين"القتال" و"المفاوضات". وخلال أكثر من عامين، امتدت رقعة الصراع تدريجيًا لتشمل شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر ومنطقة الخليج، وانخرط فيه أكثر من عشرة بلدان إقليمية وقوى كبرى من خارج المنطقة، ما زاد من تشابك المواقف وتعقيد المشهد.

وتسعى الولايات المتحدة إلى دفع عملية السلام في غزة بوتيرة متسارعة، غير أن ما يُعرف بـ"خطة السلام الأمريكية في غزة" تعاني من اختلالات هيكلية واضحة، تتمثل في غموض صياغة القضايا الجوهرية وافتقارها إلى آليات تنفيذ واقعية، فضلا عن محدودية قابليتها للتطبيق. وقد أشارت وسائل إعلام بريطانية إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من هذه الخطة لن يكون سهلًا على الإطلاق.

ويرى نيو شين تشون أن مستقبل غزة قد يتجه إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، ولا يزال كل منها قائمًا حتى الآن.

السيناريو الأول: عودة المواجهات العسكرية. في حال فشل إسرائيل وحركة حماس في التوصل إلى تسوية للتناقضات الجوهرية، فقد تعود إسرائيل إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة.

السيناريو الثاني: لا حرب ولا سلام، مع استمرار حالة الجمود. حيث تسيطر إسرائيل على نحو 53% من أراضي غزة، وتواصل تنفيذ ضربات جوية متقطعة تهدف إلى إضعاف قدرات حركة حماس.

السيناريو الثالث: اتفاق مرحلي اضطراري. إذ قد تؤدي الضغوط الأمريكية إلى توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق مؤقت يتضمن نزع سلاح الحركة على مراحل.

إيران بين أزمات داخلية وضغوط خارجية

شهدت إيران مؤخرًا احتجاجات واسعة النطاق امتدت إلى عدة مناطق وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وقد اتهمت طهران إسرائيل والولايات المتحدة بالتحريض على أعمال الشغب، في حين كثّفت الإدارة الأمريكية تصريحاتها، ملوّحة مرارًا باستخدام القوة. ومع تداخل الضغوط الداخلية والخارجية، تواجه إيران تحديات جسيمة، فيما بات مسار تطورات الوضع فيها عاملًا مؤثرًا في رسم ملامح المشهد الإقليمي.

أولًا: ضغوط اقتصادية داخلية متفاقمة. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة أحاديًا من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، تعرضت إيران لسلسلة من العقوبات الغربية، ما أدى إلى تراجع قيمة عملتها وارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، وألحق بالاقتصاد الإيراني أضرارًا جسيمة انعكست سلبًا على مستويات المعيشة، وأسهمت في اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

ثانيًا: تزايد مخاطر التدخل الخارجي. يرى نيو شين تشون أنه في حال توافرت فرصة لإسقاط النظام الإيراني، قد تلجأ الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استغلال موجة الاحتجاجات الحالية للتحرك عسكريًا. ويتوقف حجم الضربات المحتملة على مدى تفاقم الأوضاع الداخلية في إيران.

من جانبه، أشار تشين تيان إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان أساسًا خططًا لاستخدام القوة ضد إيران. فخلال زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة في نهاية عام 2025، توصل الجانبان إلى درجة من التوافق بشأن استهداف القدرات الصاروخية الإيرانية. وبوجه عام، تبقى مخاطر تجدد الحرب أو اندلاع اضطرابات واسعة في إيران قائمة بالفعل.

وقد كشفت وسائل إعلام أمريكية أن داخل إدارة ترامب تحفظات بشأن التدخل العسكري في إيران، إذ يتركز القلق على صعوبة تحقيق "نصر خاطف"، واحتمال أن يؤدي التدخل إلى اتساع رقعة الصراع.

الاضطرابات والصراعات مستمرة

يرى نيو شين تشون أن نزعة التدخل العسكري لدى الولايات المتحدة والمغامرة العسكرية الإسرائيلية تمثلان تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط خلال عام 2026.

وقال إن الولايات المتحدة نفذت خلال عام 2025 عدة تدخلات عسكرية مباشرة في المنطقة، وأن منطق سياستها واضح: ما دامت لا تنخرط في حرب واسعة النطاق، وتستطيع تحقيق مكاسب عبر تدخلات عسكرية قصيرة الأمد، فإنها ستكون مستعدة للإقدام على ذلك.

وفي هذا السياق، أعلنت إسرائيل مؤخرًا نيتها شنّ ضربات جديدة ضد غزة وحزب الله اللبناني وإيران، ما يفتح الباب أمام احتمال توسيع رقعة الاحتلال أو اندلاع جولات جديدة من القتال.

من جهته، يرى تشين تيان أن الولايات المتحدة ستواجه في عام 2026 انتخابات منتصف الولاية، وأن الحكومة الأمريكية ستحدد مستوى وتوقيت وأسلوب تدخلها في الشرق الأوسط وفقًا لمتغيرات المشهد الانتخابي ومتطلبات الحملات السياسية.

وذكّر بأن إسرائيل شنّت في سبتمبر 2025 غارة جوية استهدفت مواقع لحركة حماس في العاصمة القطرية، ما أثار قلق دول المنطقة. وفي المستقبل، قد تجد قوى إقليمية رئيسية مثل تركيا وإيران والسعودية نفسها أمام ضرورة قدر من التنسيق المشترك لكبح نزعة التفرد الإسرائيلي بالهيمنة.

وقال تشين تيان إن جبهتي غزة وإيران قد تشهدان تجددًا للاشتباكات في أي وقت خلال عام 2026، فضلًا عن بروز اتجاه مقلق نحو التفكك والتجزئة في المنطقة.

وخلص تشين تيان إلى أن أوضاع الشرق الأوسط في عام 2026 لا تدعو إلى التفاؤل، وأن الاضطرابات والصراعات ستظل، على الأرجح، السمة الغالبة على المشهد الإقليمي.


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号