share
arabic.china.org.cn | 23. 07. 2025

هل تعني هدنة السويداء نهاية الأزمة أم بدايتها؟

arabic.china.org.cn / 14:22:11 2025-07-23

بقلم قاو وان ينغ*

23 يوليو 2025 / شبكة الصين / شهدت محافظة السويداء جنوبي سوريا مؤخرا اشتباكات دامية. حيث لم تكشف الأزمة التي أشعلتها أعمال العنف العشوائية التناقضات العميقة التي تعاني منها سوريا في مرحلة التحول بعد الحرب فحسب، بل تورطت فيها أيضا قوى خارجية، مثل إسرائيل التي زادت من تعقيد الوضع الداخلي.

حسابات إسرائيل

بالنسبة إلى رئيس الوزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، فإنه يُعتبر استهداف سوريا بمثابة "ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد". أولا، يمكن كسب أصوات الدروز داخل البلاد. فبالنسبة إلى بنيامين نتنياهو الذي تأهب لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2026، يُعتبر كسب تأييد الدروز بمثابة مهمة سياسية حيوية في الوقت الراهن.

ثانيا، الضغط على النظام السوري لإجباره على التنازل في مفاوضات السلام. حيث أجرت إسرائيل وسوريا جولات من المفاوضات السرية بمبادرة من الولايات المتحدة، وتتداول أخبار حول تحرك الحكومة السورية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وانضمامها إلى اتفاق أبراهام. غير أنهما لم تتوصلا إلى اتفاق بشأن قضايا حيوية تشمل ملكية مرتفعات الجولان ونشر إسرائيل قواتها في جنوبي سوريا. وعلاوة على حماية الدروز، يهدف التدخل الإسرائيلي إلى إبراز قوتها المطلقة وردع سوريا والضغط عليها لإجبارها على تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات.

ثالثا، توسيع نفوذها في سوريا من خلال التدخل في الصراعات الطائفية. وتُعتبر الحرب بالوكالة لعبة شائعة في الشرق الأوسط. وبالنسبة إلى إسرائيل، يُعتبر بناء منطقة عسكرية عازلة في جنوبي سوريا نهجا لتوطيد أمنها، ومن مصلحتها إبقاء سوريا ضعيفة ومفككة.

هدنة السويداء تعني نهاية الأزمة أم بداية جديدة؟

رغم أن إسرائيل لم تتردد في إشعال حروب في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك يتنافي عن الأهداف الإستراتيجية الأمريكية المتمثلة في الحفاظ على استقرار المنطقة وتخفيف الأعباء عنها. فبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمكن القول إن أزمة الدروز "عناء غير متوقع". وبسبب حث الولايات المتحدة، توصلت إسرائيل وسوريا إلى اتفاق بشأن الهدنة، فيما أعلنت قوات الأمن التابعة للنظام السوري انسحابها من جنوبي البلاد. وعقب ذلك، وافقت إسرائيل ضمنا على نشر حكومة الشرع قواتها في محافظة السويداء بشكل محدود، للتوسط في النزاعات. كما أعلنت كل من إسرائيل وسوريا عن وقف الأعمال العدائية في 21 يوليو الجاري، ويبدو أن الوضع قد عاد للهدوء.

غير أن الاتفاق بشأن الهدنة جاء نتيجة للتنازلات المؤقتة بين القوى المختلفة، ومن خلفها قضايا معقدة لم تتم تسويتها بشكل جذري، بما فيها التناقضات الطائفية، وإعادة بناء ميزان القوى، والتدخل الخاريجي. وتحاول سوريا دمج مختلف الفصائل المسلحة تحت مظلة الجيش الوطني، إلا أنها عجزت عن تحقيق ما تسعى إليه، إذ لم ينضم إلى القوات الحكومية إلا جزء من بين 130 ميليشيا مسلحة داخل البلاد، فيما تسعى الفصائل الأخرى، بما فيها الدروز والأكراد، لتحقيق "حكم ذاتي". كما يصر العلويون على عدم قبول هزيمتهم، وتظل عشائر البدو وغيرها من القوى غير مذعنة لذلك التوجه، فيما تتأهب جماعات دينية متطرفة للتحرك مغتنمة الفرصة.

ورغم أن إسرائيل حققت انتصارا تكتيكيا مؤقتا من خلال التدخل في اشتباكات السويداء، إلا أنها وقعت في معضلة إستراتيجية. لم تكشف خلافها مع الولايات المتحدة فحسب، بل أثارت مخاوف دول المنطقة من تحركها لتوسيع طموحاتها العسكرية بشكل مستمر. وعلى المستوى الدولي، سلطت اشتباكات السويداء الضوء على حلقة مفرغة من الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط، حيث يمهد كل صراع طائفي وتدخل خارجي الطريق لاندلاع الأزمات القادمة.

* الكاتبة تعمل في مركز دراسات الشرق الأوسط التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة


   يمكنكم مشاركتنا بتعليقاتكم عبر فيسبوك و تويتر
 
انقلها الى... :

مقالات ذات صلة

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000
京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号