arabic.china.org.cn | 03. 04. 2025 | ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
بقلم: تانغ كوه بو*
2 إبريل 2025 / شبكة الصين / بدأت الولايات المتحدة شن جولة جديدة من الغارات الجوية على الحوثيين في اليمن منذ مارس الماضي، بوصفها أول عملية عسكرية رئيسية تنفذها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة. وتواصل القصف الجوي بلا انقطاع لمدة نحو ثلاثة أسابيع، في حين أعلنت الولايات المتحدة قرارها بإرسال حاملتي طائرات إلى منطقة الشرق الأوسط، كما أفادت مصادر أن واشنطن سوف تعزز نشر مقاتلات في قاعدتها الواقعة بجزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. وتجلت نوايا الولايات المتحدة على وجه العموم، عبر هذه التحركات العسكرية والمعلومات المسربة بسبب "قضية سيغنال".
إبراز "عظمة" دونالد ترامب من خلال تأكيد ضعف جو بايدن
من الزاوية الدبلوماسية، يبدو أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لم يفهم لماذا يجب على الولايات المتحدة توجيه ضربات عسكرية على الحوثيين في هذا الوقت، إذ يرى أن أوروبا هي أكبر الضحايا لتعطيل الحوثيين حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، ولا داعي للولايات المتحدة أن تقاتل من أجل أوروبا. وكان قد اقترح تأجيل موعد الضربات الجوية لمدة شهر كامل، وذلك لتجنب ارتفاع أسعار النفط. ولكن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أكد أن أول إشارة ينبغي لهذه العملية العسكرية إرسالها هي أن جو بايدن ضعيف وغير كفء، بل دونالد ترامب عظيم، حيث كان بايدن يظهر مترددا وضعيفا في توجيه أمر بشأن شن القصف الجوي على الحوثيين، ويتعين أن يكون عمل ترامب بقوة وسرعة لخلق تباين ملحوظ بينهما، الأمر الذي يكسب ترامب الدعم في الشؤون الداخلية. ويُعتبر ذلك سببا مهما وراء تجاوز هذه الجولة من الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين لما في فترة رئاسة بايدن من حيث الشدة والنطاق ومدة التواصل.
وقلب الرؤساء الأمريكيون في الآونة الأخيرة سياسات البلاد تجاه الشرق الأوسط بشكل متواصل، وانطلاقا من اعتبارات مماثلة تتمثل في التقليل من شأن أسلافه وتعظيم نفسه، حيث وقع باراك أوباما الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، وألغاه ترامب فور توليه السلطة في فترة رئاسته الأولى، ثم نوى جو بايدن استعادته. وصنف ترامب جماعة أنصار الله الحوثي "منظمة إرهابية"، وألغى ذلك جو بايدن في فترة رئاسته، ثم جدد ترامب إدراج الجماعة في قائمة المنظمات الإرهابية.
وحول مدى التأثيرات الناجمة عن الضربات الشديدة الموجَّهة إلى الحوثيين في اليمن في هذا التوقيت، يبدو أن ذلك غير مهم، كما صرح بيت هيغسيث أن قلة من الأمريكيين يعرفون ماهية جماعة أنصار الله الحوثي.
ضرب الحوثيين ردعا لإيران
تمثل الضربات الأمريكية الكثيفة على الحوثيين إشارة ترسلها الولايات المتحدة لإيران، إذ إن ترامب وعدة مسؤولين رفيعي المستوى في الولايات المتحدة يرون أن إيران، بوصفها مصدر الشر في الشرق الأوسط، تحاول تطوير أسلحة نووية وتهديد إسرائيل وعرقلة حرية حركة الملاحة في المنطقة، من خلال توفير الدعم لحركة حماس وحزب الله اللبناني والحوثيين والميليشيات الشيعية بالعراق ونظام بشار الأسد السابق، مما شكل تحديا كبيرا للسلطة الأمريكية في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط.
وفي ظل هذه الجولة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المتواصلة حتى اليوم، تعرض كل من حركة حماس وحزب الله ونظام بشار الأسد لضرر فادح أو هلاك. وترى الولايات المتحدة أن هذا التوقيت فرصة سانحة فريدة لإجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي وشبكتها من الوكلاء في المنطقة.
وبدأ الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، منذ فترة رئاسته الثانية، تشديد العقوبات على إيران وأعاد فرض "الضغوط القصوى" عليها بهدف إجبارها على الاستسلام. وفي مطلع مارس الماضي، وجه ترامب رسالة إلى على خامنئي، وباستخدام لغة لا تخلو من التهديد والإهانة، مطالبا إيران بقبول الاتفاق النووي الجديد خلال شهرين، وإلا فستواجه عواقب وخيمة. وفي ظل هذا الإنذار النهائي المقنَّع بقناع "دعوة للتفاوض"، سرعان ما أعرب خامنئي عن رفض إيران مطالب المتنمر.
وفي ظل عدم استسلام إيران، فرضت الولايات المتحدة مزيدا من الضغوط، إلا أن ترامب لم يستعد لشن هجوم على إيران مباشرة، إذ إنه كان قد أمر بقتل الضابط العسكري الإيراني الرفيع المستوى قاسم سليماني باستخدام الطائرات المسيرة في عام 2020 خلال فترة رئاسته الأولى، ونتيجة لذلك، استهدفت إيران قاعدة عسكرية أمريكية بصواريخ ردا على ذلك، وتسبب ذلك في إصابة عشرات الجنود الأمريكيين واندلاع صراع عسكري مباشر نادر بين البلدين، مما كاد أن يجر الولايات المتحدة إلى حرب لا نهاية لها في الشرق الأوسط. وبالنسبة إلى دونالد ترامب الذي ظل يتخذ إنهاء الصراعات في المنطقة "إنجازات سياسية له"، تجلى له أن ذلك غير مقبول.
ولذلك، أصبح توجيه ضربات على الحوثيين أسلوبا تتبناه الولايات المتحدة لتصعيد الإنذار لإيران. وعقب حوالي 10 أيام من شن الولايات المتحدة غارات جوية، قالت إيران إنها مستعدة لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، وبدا أن موقفها يلين. ولكن لم يرض ذلك ترامب، وأدلى بتصريحات عديدة قائلا إنه لم يستبعد شن عمليات عسكرية ضد إيران، مهددا بـ"الرسوم الجمركية الثانوية" في 30 مارس الماضي، أي احتمال فرض تعريفات جمركية إضافية على كل الدول التي تشتري النفط الإيراني أو تتعامل مع إيران.
لعبة بين الولايات المتحدة وإيران
تراهن كل من الولايات المتحدة وإيران على أن الطرف الآخر سوف يتنازل أولا. وعلى غرار ما في الماضي، فمن المرجح استعداد الولايات المتحدة لشن قصف جوي على الحوثيين الذين تنظر الولايات المتحدة إليهم على أنهم هدف سهل، بدلا من الوقوع في صراع مع دولة إقليمية قوية مثل إيران. ولذلك، تحاول الولايات المتحدة تجنب التورط في الحرب من خلال التهديد بالحرب، وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يُعتبر الأمثل لها هو استسلام إيران في غصون شهرين، والهدف الأدنى لها هو منع إيران من اتخاذ خطوةتجبر الولايات المتحدة على شن عمليات عسكرية واسعة النطاق. وأدركت إيران الخط الأحمر للولايات المتحدة على وجه العموم، ولم تتجاوز عتبة "الأسلحة النووية" رغم اقترابها منها بشكل قياسي، وتكافح "الضغوط القصوى الأمريكية" من خلال جهودها القصوى للاقتراب من الخط الأحمر.
واختلافا عما في الماضي، أصبحت إيران تعاني من وضع اقتصادي أصعب، وتزداد الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة من حيث القوة، لذلك، يتقلص الحيز المتاح لها لارتكاب خطأ. وعلاوة على ذلك، فقد تحول بعض وكلاء إيران في المنطقة من أذرع قوية إلى أعباء ثقيلة، في حين تنشط إسرائيل الحليفة الرئيسية للولايات المتحدة في المنطقة للاستعداد لشن هجوم على إيران، الأمر الذي يهيئ ظروفا لضرب الولايات المتحدة إيران بيد غيرها. وكلما انخفضت أسعار النفط، تزداد قدرة الولايات المتحدة على شن عمليات عسكرية، وترتفع مخاطر لاندلاع صراعات عسكرية في المنطقة.
___________________
*يعمل الكاتب مديرا لمكتب أبحاث الطاقة والاقتصاد في الشرق الأوسط التابع للمعهد الصيني للعلاقات الدولية المعاصرة
*الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة موقف موقع شبكة الصين الإخباري
![]() |
![]() |
![]() |
انقلها الى... : |
China
Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000 京ICP证 040089号 京公网安备110108006329号 |