الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

تحليل اخباري : مراقبون : الاتفاق النووي الايراني يدفع باتجاه حلحلة الأزمة السورية

arabic.china.org.cn / 14:14:17 2015-12-23

دمشق 8 أغسطس 2015 (شينخوا) يشهد الملف السوري في الآونة الأخيرة حراكا سياسيا نشطا يمكن أن يبشر بحل للأزمة المستعرة بهذا البلد العربي منذ خمس سنوات.

ويبدو هذا الحراك ، بحسب مراقبين ، ثمرة للاتفاق التاريخي الذي توصلت اليه ايران مع الدول الكبرى بشأن ملف طهران النووي في يوليو الماضي.

ودفع الاعلان عن التوصل لهذا الاتفاق بكثير من المحللين الى التكهن بامكانية أن ينسحب ايجابا على ملفات المنطقة المعقدة ، ومن بينها الأزمة السورية.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة دمشق أسامة دنورة إن "الاتفاق النووي المبرم مؤخرا بين طهران والقوى العالمية الست له بالتأكيد تأثير إيجابي على القضايا الشائكة في المنطقة، بما في ذلك ملفات الازمة السورية، والعراقية واليمنية".

ورأى دنورة ، لوكالة أنباء ((شينخوا)) ، أن "الموجة الأخيرة من الدبلوماسية السورية باتجاه بعض العواصم الاقليمية والعربية هي المؤشر الأول للخير وراء اتفاق بشأن الأزمة في المنطقة".

وابرمت القوى الست الكبرى وايران،والتي تعتبر الداعم الرئيسي للنظام السوري،في 14 يوليو الماضي اتفاقا تاريخيا حول برنامج طهران النووي بعد مفاوضات ماراثونية شاقة.

وفي أقل من شهر منذ التوقيع على الاتفاق النووي تقريبا، بدأت "حمى المبادرات" تجد طريقها إلى الساحة السورية، التي ظلت لفترة طويلة متوقفة مع استمرار العنف والمعارك بين الاطراف المتصارعة ، إضافة لعدم وجود أفق سياسي لحل الأزمة.

واقترحت إيران مؤخرا مبادرة للحل السياسي في سوريا، بدءا من الوقف الفوري لإطلاق النار،وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وإعادة كتابة الدستور، وإجراء انتخابات تشريعية تحت إشراف دولي.

ونقلت وسائل اعلام موالية للحكومة عن مصادر قولها إن الحكومة السورية مع أي مبادرة طالما سيتم وضع كل خطوة للاستفتاء العام.

وقالت مصادر إيرانية إن هذه المبادرة جاءت بعد مشاورات طهران مع اللاعبين الإقليميين، مثل تركيا وقطر الداعمين الرئيسيين لمقاتلي المعارضة المسلحة ، وأعضاء في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى مصر.

وجاء الاقتراح الإيراني بعد المقترح الروسي،الحليف الرئيسي الآخر للحكومة السورية ، والذي تضمن تشكيل تحالف إقليمي لمكافحة الإرهاب يمكن أن يشمل تركيا والمملكة العربية السعودية وسوريا.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح خلال زيارة لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، الى موسكو في يونيو الماضي، فكرة إقامة هذا التحالف الرباعي لمكافحة الارهاب الامر الذي اعتبره محللون مؤشرا هاما على تغير المشهد في المنطقة.

وقال بوتين حينها خلال لقاء مع المعلم، إن روسيا مستعدة لدعم دمشق اذا اتجهت للدخول في حلف مع دول اخرى في المنطقة، بينها تركيا والسعودية والاردن لمكافحة الإرهاب وخطر التنظيمات المتشددة في سوريا والعراق.

ورحبت دمشق مرارا وتكرارا بالمبادرة الروسية، لكنها ترى في هذا الامر "مسألة تحتاج الى معجزة"، مؤكدة في الوقت ذاته انها مستعدة لمثل هذا التعاون.

وتحدث مراقبون سياسيون أخيرا عن أن روسيا بدأت تعد لعقد اجتماع ثالث في موسكو بين ممثلي الحكومة وأحزاب المعارضة السورية ، خاصة بعد عقد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لقاء مع زعيم المعارضة السابق أحمد معاذ الخطيب.

وفي خضم النشاط في طرح المبادرات، زار وزير خارجية سوريا وليد المعلم طهران الأسبوع الماضي لبحث المبادرة الايرانية.

وتزامنت زيارة المعلم الى ايران مع زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف إلى طهران، حيث شدد المعلم على ضرورة تنفيذ مبادرة بوتين بتشكيل تحالف إقليمي لمكافحة الإرهاب.

كما ناقش رئيس الدبلوماسية السورية أيضا مع بوجدانوف نتائج اجتماعات لاحقة مع مسؤولي دول الخليج ، وفقا لوكالة الأنباء السورية ((سانا)).

وبعد الانتهاء من لقاءاته في طهران زار المعلم عمان، وهي أول دولة خليجية يزورها منذ قطعت دول الخليج علاقاتها مع الحكومة السورية منذ أكثر من أربع سنوات.

ووفقا لوكالة ((سانا)) اتفق المعلم ونظيره العماني يوسف بن علوي بن عبدالله ان الوقت قد حان لجمع "جهود بناءة" لإنهاء الأزمة السورية.

وقال المحلل السياسي دنورة إن "زيارة المعلم إلى مسقط هو طفرة في علاقة الدول العربية مع سوريا لأنه من المعروف أن عمان ستكون قناة اتصال بين سوريا وغيرها من الدول الخليجية والولايات المتحدة".

ويشير دنورة الى امكانية ان تلعب عمان ، دور الوسيط للتوصل إلى اجتماع ثلاثي بين المملكة العربية السعودية وسوريا وإيران.

وفي رأى دنورة "تعكس زيارة المعلم لعمان تغيرا في الموقف السعودي تجاه الأزمة السورية،خصوصا بعد الاجتماع الذي عقد مؤخرا في المملكة العربية السعودية بين رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك مع ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان".

ونقلت صحيفة ((الحياة)) اللندنية في عددها الصادر اليوم (السبت) عن مصدر سعودي وصفته بأنه رفيع تأكيده أن الأمير محمد بن سلمان استضاف اللواء مملوك في السابع من يوليو الماضي فيما سمي بـ "اللقاء المعجزة".

ووفقا للصحيفة ، فقد حضر اللقاء مسؤؤلان رفيعان من الاستخبارات والخارجية.

وذكرت الصحيفة أن السعودية ربطت مصير الرئيس بشار الأسد بعملية سياسية في سوريا شرطها الأول انسحاب ايران والمليشيات الشيعية التابعة لها و(حزب الله) ثم اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تحت اشراف الأمم المتحدة.

ويعتقد دنورة أن نتائج التأثير الإيجابي للاتفاق النووي الايراني على الملف السوري "سوف يستغرق وقتا طويلا ولكن فورة الدبلوماسية الأخيرة هي واحدة من تلك المباشرة التي تربط الملفات الإقليمية كافة".

وتابع يقول "نحن نشهد العديد من المبادرات والجهود التي ليس من الضروري أن تتفاعل مع بعضها البعض ، ولكن من المؤكد أنها موازية وسوف تدمج في نقطة واحدة تساعد في حل الازمة السورية سياسيا".

وبصرف النظر عن الاتفاق الإيراني، قال دنورة إن الوضع الحالي على الارض وتوسع المجموعات المتطرفة الراديكالية في المنطقة جعل من الضروري أن تفكر القوى العظمى جديا في إنهاء الصراع سياسيا.

ولفت المحلل السياسي السوري الى تخوف تلك القوى من امتداد الإرهاب نحو بلدانهم خصوصا بعد التفجيرات التي هزت المملكة العربية السعودية وتركيا، وتبني الدولة الاسلامية (داعش) لتلك التفجيرات.

من جانبه ، قال المحلل السياسي ماهر مرهج "إن الأحداث تتسارع وسنرى قريبا ملامح الحل وسوف نرى ائتلافا صحيحا وحقيقيا ضد الإرهاب على عكس قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة والتي لم تفعل شيئا يذكر.

وأضاف مرهج " لقد حان الوقت لإيران كدولة أن تلعب دورا رئيسيا في المنطقة، خصوصا بعد أن أنجزت الاتفاق النووي".




 
انقلها الى... :

تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :