الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

لوحات الجبال والأنهار في الصين المعاصرة (صور)


((الجبال والأنهار)) للرسام تشانغ دا تشيان

رسم الجبال والأنهار يختلف عن رسم المناظر

ولأن كثيرين يقيمون لوحة "هذه الأرض غنية جدا بالجمال" بمنظور ومعايير رسم المناظر الطبيعية، فإنهم لا يفهمون لماذا جمع الرسامان سور الصين العظيم مع النهر الأصفر ونهر اليانغتسي وجبال الهمالايا في لوحة واحدة، برغم حقيقة أن كلا منها جزء منفصل ويبعد عن الآخر آلاف الأميال. يتميز رسم الجبال والأنهار بقدرة عالية على مزج مناظر جميلة مختلفة في صورة واحدة، وفي هذا فإنه يختلف عن رسم المناظر الذي يركز على وصف منظر أو شيء حقيقي. في عصر النهضة الأوربية ابتكر الفنان برونلسكي (1377- 1446م) فن "الرسم المنظوري الخطي الهندسي البصري"، حيث يرى الرسام المنظر الخارجي عبر النافذة بعينين ثابتتين دون حركة. لقد ساعد ابتكار الرسم المنظوري الخطي الهندسي البصري الرسامين على إبداع أعمال تصف معالم واقعية بصورة حقيقية، مع تعظيم الشعور بالفضاء في اللوحة، لدرجة أن الرسم الزيتي الواقعي للمناظر يمكن مقارنته مع الصورة الحقيقية.

يقول أحد أصحاب النظريات إن رسم الجبال والأنهار يستخدم "المنظور المتحرك"، حيث تكون البؤرية البصرية غير ثابتة وإنما تتحرك وفق الحاجة. يتميز رسم الجبال والأنهار بأنه فن النظرة الخاصة وفن تشكيلي خاص يصعب على الغربيين أن يفهموه. ويشعر الرسامون الشباب الصينيون بأن هذا الفن فن ساحر.

في سنة 1963، زار الرسام فو باو شي والرسام قوان شان يويه بحيرة جينغبوه في جنوب شرقي مقاطعة هيلونغجيانغ لاستلهام لوحة منها. رافقهما طول الزيارة الرسام الشاب ليو تشن دوه (1937- ) بغرض الاعتناء بهما وأيضا التعلم منهما. كان فو باو شي يذهب في النهار إلى الجبال والأنهار مع دفتر بسيط يرسم فيه اسكتشات بسيطة وموجزة. أما في الليل، فكان يبدع بريشته على ورق شيوان في غرفته. ذات مرة، وقف ليو تشن دوه أمام لوحة للرسام فو باو شي وشعر بأنه لا يفهم شيئا فيها، لأن اللوحة تشتمل على كنيسة، ولكن في الحقيقة لا توجد كنيسة في المكان الذي رسمه، وإنما فقط بعض البنايات السكنية والفنادق الصغيرة قرب بحيرة جينغبوه. سأل ليو تشن دوه الرسام الكبير عنها، فأجابه بابتسامة عريضة: "استلهمتها من رومانيا". أدرك الرسام الشاب فجأة أن الرسم الصيني الواقعي ليس مجرد استنساخ جامد للمناظر الحقيقية، ولكن يمكن أن يجمع في لوحة واحدة مناظر طبيعية من أماكن وأزمان مختلفة. إذا نقيم رسم الجبال والأنهار بمعايير الفن الغربي، نجد أنه يتميز ببعض عناصر السريالية، ولكن مضمونه يميل إلى المدرسة الرمزية، في حين تتمتع موضوعاته بنكهة رومانسية. إن المغزى العظيم الذي تحمله ((هذه البلاد غنية جدا بالجمال)) هو الروح المحورية لهذه اللوحة.



     1   2   3   4    




تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :