مصدر عيد الربيع

عيد الربيع

1- قصة حول حيوان "نيان"

تقول الروايات إنه في العصور القديمة كان في الصين يوجد حيوان مفترس على رأسه قرن، يسمى "نيان"، يعيش "نيان" في قاع البحر، ويصعد إلى شاطئ البحر في عشية رأس السنة الجديدة (حسب التقويم القمري الصيني)، ليأكل المواشي والبشر، لذلك يهرب كل السكان، كبارا وصغارا، من كل القرى إلى أعماق الجبال في هذا اليوم. وفي احدي السنوات، بينما كان الناس في قرية تاوهوا مستعدين للهروب إلى الجبل، رأوا متسولا مسنا أشيب الشعر يتوكأ علي عصا قادما من خارج القرية، ويحمل على ظهره حقيبة سفر، وكانت عيناه لامعتين مثل نجمتين.

وكان الناس مذعورين ومشغولين في إقفال الأبواب وحزم الحقائب وجر المواشي، فلم يستطيعوا الاهتمام بهذا المسن. قدمت عجوز تقيم في طرف القرية الشرقي وحدها بعض الأطعمة له، ونصحته أن يسرع بالذهاب إلى الجبل فرارا من حيوان "نيان". لكن المتسول قال لها مبتسما: "إذا سمحت لي أن أقيم في بيتك ليلة واحدة سأطرد حيوان نيان." لم تصدقه العجوز واستمرت في تقديم نصيحتها، لم ينبس المتسول ببنت شفة مبتسما، فلم تجد العجوز بدا من أن تتركه لتذهب إلى الجبل.

ودخل حيوان "نيان" القرية في منتصف الليل، ووجد أن حالة القرية تختلف عنها في السنوات الماضية، لأنه وجد أن بيت العجوز بشرقي القرية مضاء بالشمع وألصق علي بابه ورق أحمر، فأطلق صيحة مخيفة وانقض على بيت العجوز. وما إن اقترب من باب البيت حتي وصل إلى أذنيه صوت تفجيرات، ارتعش حيوان "نيان" ولم يجرؤ علي الاقتراب من البيت.

و يعود سبب رعبه إلى أنه كان يخاف من اللون الأحمر ولهيب النار وصوت التفجير. وعندما فتح الحيوان المذعور باب بيت العجوز، رأي مسنا يرتدي جلبابا أحمر يقهقه بصوت عال، فهرب حيوان "نيان" فورا.

وكان اليوم التالي أول يوم من السنة الجديدة، عاد سكان القرية من الجبل واندهشوا لاكتشافهم أن القرية سليمة. فهمت تلك العجوز فجأة الحقيقة وحكت للناس ما حدث، فاندفع الناس إلى بيوتهم ليجدوا الورق الأحمر على الأبواب وبعض سيقان الخيزران التي لم تحرق تماما ولا تزال تحدث أصواتا وبقية الشمع الأحمر..

ومن أجل الاحتفال بنزول البركة في القرية لبسوا الأزياء الجديدة وتبادلوا التحيات. وانتشر هذا الأمر في القرى المجاورة فعرف كل الناس طريقة طرد حيوان "نيان".

ومنذ ذلك الوقت وفي عشية السنة الجديدة تلصق كل أسرة شعارات حمراء خاصة بعيد الربيع على باب منزلها، وتشعل الألعاب النارية، وتوقد الشموع طول الليل ويسهر أفراد الاسرة الي وقت متاخر من الليل. وفي صباح أول يوم من السنة الجديدة يتبادل الناس الزيارات، فأصبحت هذه العادة تنتشر على نطاق واسع وأصبح عيد الربيع أهم عيد تقليدي صيني.

 

2- حكاية حول إطالة السهر في عشية السنة الجديدة

تنتشر هذه العادة بين أبناء الشعب الصيني. وتبدأ السهرة الطويلة في عشية عيد الربيع من تناول وجبة عشية العيد. ويجب تناول الوجبة ببطء، وتبدأ الوجبة منذ موعد إضاءة مصابيح البيت، وتستمر إلى منتصف الليل في بعض الأسر. بدأت هذه العادة في عهد الأسر الجنوبية والشمالية (479-589) على الأقل، وتعبر هذه العادة عن أنه يعز علي قلوب الناس توديع العام الجديد، وعن تطلعاتهم في العام الجديد.

ويسمي أبناء الشعب الصيني هذه العادة أيضا "أو نيان" بالصينية، من أين جاءت هذه العادة؟ تنتشر بين عامة الشعب حكاية تقول إنه في القدم كان حيوان مفترس يسمى "نيان"، يخرج من البحر في عشية كل سنة جديدة إلى البر لإصابة البشر والمواشي. لذلك كلما حلت عشية سنة جديدة كان الناس يغلقون أبوابهم مبكرا، ولا يجرؤن علي النوم بل يسهرون جالسين حتى فجر اليوم التالي. ومن أجل قتل الوقت وتشجيع أنفسهم كانوا يشربون الخمور. ولا يخرجون من بيوتهم إلا في صباح اليوم التالي. إذا لم يأت حيوان "نيان" يتبادلون التحيات لأن "نيان" لم يأكلهم فلا يزالون على قيد الحياة. وفي عشية احدي السنوات الجديدة ، دخل حيوان "نيان" فجأة قرية صغيرة بجنوب نهر اليانغتسي، وأكل معظم الناس فيها، لكن عروسين تمكنا من النجاة سالمين ، لأنهما علقا ستارا أحمر على باب بيتهما، وكانا يلبسان الأزياء الحمراء. ولم يصب عدة أطفال بأذي أيضا، لأنهم كانوا يلعبون على كومة من الخيزران وأشعلوها فأحدثت أصواتاً مثل صوت التفجيرات. فهرب حيوان "نيان" من اللون الأحمر والنار وأصوات التفجيرات خوفا منها. فعرف الناس أن حيوان "نيان" يخاف من هذه الأشياء، فبدأوا يلصقون الورق الأحمر على الأبواب ويلبسون الملابس الحمراء ويعلقون الفوانيس الحمراء ويطبلون ويزمرون ويفجرون القطع الخيزرانية في عشية السنة الجديدة، فلذلك لم يجرؤ حيوان "نيان" علي المجئ إليهم. لكن أبناء بعض القرى لم يعرفوا أن حيوان "نيان" يخاف من اللون الأحمر، فجاءهم هذا الحيوان ليأكلهم. وانتشر هذا الأمر إلى إله "سيوي"، فعزم على القضاء على حيوان "نيان". فانتظر حتى ظهر حيوان "نيان" لضربه بكرة نارية، ثم علقه بسلسلة حديدية غليظة على عمود حجري. منذ ذلك الوقت فصاعدا، بدأ الناس يشعلون البخور في عيد الربيع، طلبا للحماية من اله "تسيوي" .

وبرنامج التهاني والترحيب بعيد الربيع يحتوي علي أنشطة عديدة، ترتيبها كما يلي: تقديم الاحترام للسماء والأرض أولا، ثم للأجداد، ثم للوالدين، بعد ذلك الخروج من البيت لتبادل الزيارات مع الأقرباء والأصدقاء. وتوجد عادة تقديم الرجل التهاني لأسرته في أول يوم لعيد الربيع، ولأسرة زوجته في اليوم الثاني لعيد الربيع، وللأقرباء في اليوم الثالث.. إلى اليوم الخامس عشر، ويسمى تقديم التهاني في اليوم الخامس عاشر تقديم التهاني متأخرا.

 

3- حكاية حول اختراع "وان نيان" التقويم

قيل إنه في عهد قديم كان هناك شاب اسمه /وان نيان/، وجد أن مواسم الزراعة ليست منتظمة، ففكر في تنظيمها. وفي يوم من الأيام عندما كان يستريح تحت ظل شجرة، ألهمته حركة انتقال الظل. فصمم ساعة شمسية تقيس حركة الظل تحت أشعة الشمس. لكن الغيوم والأمطار تؤثر علي القياس دائما. ثم أوحت قطرات الماء التي تنزل من الجرف إلى تحت الجبل بفكرة له، فصنع ساعة مائية بخمس طبقات تتسرب الماء منها. مع مرور الأيام وجد أن أطول يوم يتكرر مرة واحدة بعد مرور أكثر من 360 يوما.

وكان الملك /تسو يي/ يقلق كثيرا بسبب عدم إمكان التنبؤ بالجو، من أجل التودد إليه، قال أحد وزرائه ويدعى /آ هنغ/ إن تحقيق التنبؤ بالجو من خلال تقديم الاحترام لإله السماء، عمل الملك ذلك ، ولم يأت بنتيجة. وبعد أن عرف /وان نيان/ ذلك زار الملك بجهازيه، وشرح له حقيقة حركة الشمس والقمر. فرح الملك وبني عمارة الشمس والقمر ومنصة الساعة الشمسية وجوسق الساعة المائية، وقال لوان نيان: أتمنى أن تقيس نظام حركة الشمس والقمر بدقة، وتجد طريقة لمعرفة الصباح والمساء، وتخترع التقويم لتحقيق الخير للبشرية جمعاء.

وذات مرة أمر الملك وزيره /آ هنغ/ بأن يتعرف على تقدم عمل /وان نيان/. وبعد أن صعد "آ هنغ" عمارة الشمس والقمر، وجد الكلمات التالية منحوتة على الجدار الحجري للعمارة:

360 مرة لطلوع الشمس وغروبها

دورة بعد أخرى منذ البداية إلى النهاية

النبات يزدهر ويذبل في 4 فصول

يتحول القمر إلى بدر 12 مرة في سنة واحدة

فهم /آ هنغ/ أن /وان نيان/ قد نجح في اختراع التقويم، فقلق كثيرا خوفا من أن الملك سينقل ثقته به إلى الشاب /وان نيان/، فبعث غولا لقتل /وان نيان/، لكن الغول لم ينجح بل اكتشف. بعد أن عرف الملك ذلك عاقب الوزير وصعد عمارة الشمس والقمر لزيارة /وان نيان/. قال /وان نيان/ للملك مشيرا إلى السماء: "اليوم آخر يوم من الشهر الثاني عشر، وبذلك ستنتهي السنة القديمة وسيبدأ الربيع الجديد، أتمنى أن تحددوا اليوم عيدا لنا!" قال الملك: "الربيع بداية السنة، فلنسمي هذا العيد عيد الربيع." هكذا ومع مرور الأيام دقق /وان نيان/ في القياس واخترع التقويم الشمسي الدقيق أخيرا. وعندما قدم التقويم الشمسي لملكه كان قد شاب شعر رأسه. تأثر الملك كثيرا. ومن أجل إحياء ذكرى مآثر /وان نيان/، أمر الملك بتسمية التقويم الشمسي "تقويم وان نيان"، ومنح /وان نيان/ لقب "إله الشمس والقمر للعمر المديد". وبعد ذلك أصبح من عادة الصينيين تعليق صورة "إله العمر المديد" في عيد الربيع، وقيل إن ذلك لأحياء ذكرى /وان نيان/. وهذا هو مصدر عيد الربيع.

 

شبكة الصين  /    يناير  2008  /



التصحيح

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000