الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط    أ أ أ

المؤتمران في وقت الأزمة


حسين إسماعيل

يأتي انعقاد دورة هذه السنة للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني والمجلس الوطني لنواب الشعب الصين، أو ما اصطلح الصينيون على تسميته بالمؤتمرين (ليان هوي)، في الأسبوع الأول من مارس سنة 2009، في وقت تمر فيه الصين والعالم بظروف جديدة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

سيكون على المُجتمِعين من أعضاء المجلسين، الاستشاري والنيابي ، أن يضعوا الخطوط العريضة لإجراءات مواجهة الصين للأزمة المالية العالمية التي بدأت، مثل كرة الثلج، في الولايات المتحدة ووصلت إلى كافة أرجاء العالم، مهددة الاقتصاد العالمي بركود قد يجاوز الركود الكبير الذي شهده العالم في ثلاثينات القرن الماضي. والحقيقة أن الحكومة الصينية بادرت مع بدايات الأزمة بطرح حزمة من الإجراءات للتصدي للأزمة، وذلك من خلال رصد ما يعادل نحو 585 مليار دولار أمريكي من الميزانية العامة للاستثمار في قطاعات معينة، على رأسها البنية التحتية والخدمات الصحية والمجتمعية، ومع ذلك فإن الصين أضافت مع عطلة عيد الربيع 2009 نحو عشرين مليون فرد، سرحوا من أعمالهم، إلى قائمة المتعطلين عن العمل. ولأن الاقتصاد الصيني يعتمد في جانب كبير منه على الصادرات، فإن التوقعات تشير إلى أن الأسوأ لم يأت بعد، وأن الشهور القادمة سوف تشهد مزيدا من التراجع في حجم الصادرات، شأن التراجع الذي بدأت تتضح ملامحه في قطاعات لها ارتباط مع الخارج، مثل السياحة والنقل الجوي والشحن البحري الخ.

ستكون قضية التوظيف على جدول أعمال أعضاء المؤتمرين، حيث أن هذا الأمر يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد، في ظل مؤشرات إلى اتجاه معدل الجريمة إلى الارتفاع في الفترة الأخيرة، وهو ما يراه المحللون انعكاسا للأزمة الاقتصادية. وبرغم أن رئيس مجلس الدولة الصيني السيد ون جيا باو قد حث على استكشاف سبل مبتكرة لخلق فرص عمل جديدة، فإن استفحال الأزمة الاقتصادية ربما يحول دون تحقيق ذلك، وسيكون على الحكومة أن تبتكر سبل التعاطي مع آثار تلك الأزمة لاحتوائها والحيلولة دون تفاقمها وتحولها إلى مصدر تهديد اجتماعي. ومن القضايا الأخرى التي ستحظى باهتمام نواب الشعب في المؤتمرين قضية الفساد، فاستطلاعات الرأي تشير إلى أنها أكثر قضية إثارة لاشمئزاز عامة الشعب الصيني. وقد شهدت الشهور القليلة الماضية الكشف عن عدة قضايا فساد لمسئولين كبار تمت محاكمتهم، ما يعني أن حملة مكافحة الفساد تسير بخطى ثابتة. كما أن إقدام أكثر من ألف مسئول في آلتاي بمنطقة شينجيانغ على تقديم إقرارات ذمة مالية لهم وإعلانهم أنهم لم يتلقوا أي نوع من الهدايا يتصل بأعمالهم، خطوة مشجعة على الطريق الصحيح. ولكن المواطن الصيني يعلم أن الفساد يضرب بأطنابه في المحليات بالصين، وقد كان نائب الرئيس الصيني، السيد شي جين بينغ، واضحا ومباشرا في حث قادة الحزب على تحسين نزاهتهم السياسية وكفاءتهم، وحث المسئولين على تحسين قدرتهم على حماية الاستقرار الاجتماعي وأن يكونوا قادرين على التواصل مع الإعلام ونقل آراء الجماهير. مهمة مكافحة الفساد في الصين شاقة ومريرة وتحتاج نفسا طويلا وجهدا كبيرا، ويأمل المواطن الصيني أن تُحجم رائحة الفساد الكريهة التي تزكم أنفه.

لقد حققت الصين خلال الثلاثين سنة الماضية إنجازات كثيرة، ومواصلة الصين السير على طريق التنمية يستلزم من مُشرعيها ومسئوليها بل ومواطنيها التعامل بجدية وحرص مع القضايا التي نتجت عن التنمية السريعة، ومن ذلك قضية توسع الفجوة بين المناطق الثرية والمناطق الفقيرة، وتوسع فجوة الدخل والثروة بين الأغنياء والفقراء، قضية الموارد التي تعرضت لاستنزاف حاد خلال الفترة الماضية بشكل يهدد التنمية المستدامة، قضية الأمن الاجتماعي بما في ذلك الأمن الصحي والسكني والمعيشي للمواطنين، خاصة مع ارتفاع نسبة المسنين واحتياجهم إلى رعاية يصعب على أبنائهم النهوض بها، وارتفاع فاتورة العلاج إلى مستويات تحول بين كثيرين وبين المستشفيات، وارتفاع أسعار المساكن بشكل يجعل المسكن بالنسبة للمواطن العادي حلما بعيد المنال.

إن انعقاد المؤتمرين هذه المرة يحمل أبعادا خاصة كون ذلك يأتي في وقت يمر فيه العالم بأزمة مالية يبدو أنه لا فكاك لأحد من آثارها، ونحن نعتقد أن ممثلي الشعب يعون مشاكل الوطن والمواطنين وأنهم سيساهمون بمقترحات بناءة وعملية تعين الحكومة على اتخاذ سياسات صائبة في مصلحة المواطن والوطن.

 

شبكة الصين  /  3  مارس  2009  /





تعليق
مجموع التعليقات : 0
مجهول الاسم :