تحليل اخبارى: الصين تدخل مرحلة حاسمة من الاصلاح والتنمية

بكين 17 مارس (شينخوا) من الواضح ان التضخم يعد قضية حاسمة تواجه القيادة الصينية الجديدة.

وذكر المكتب الوطني للاحصاءات أنه بعد اسبوع واحد من اعلان رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو أهداف البلاد بابقاء التضخم عند نسبة 4.8% خلال العام الحالي، ارتفع التضخم الى أعلى معدلاته خلال 12 عاما تقريبا في فبراير ليصل الى 8.7 فى المائة ما أدى لارتفاع أسعار الطعام بنسبة 23.3%.

وقال المحللون ان التضخم يعد قضية اجتماعية حيث يتعلق بمعيشة الشعب، أكثر من كونه مجرد قضية نقدية. ويفرض تحديات على التنمية في الصين لعدة أعوام قادمة، حيث يتداخل مع التغطية التأمينات الاجتماعية غير الكافية، واتساع فجوة الدخل، وزيادة الطلب من جانب الشعب على حياة أفضل.

وقال تشانغ جون بين النائب بالمجلس الوطني الحادي عشر لنواب الشعب الصيني "ان التضخم يعكس الوضع المعقد وحالات عدم اليقين التي تواجه الحكومة".

وأضاف تشانغ، وهو من مدينة تيانجين الميناء فى شمال الصين، أنه بعد ثلاثة عقود من بدء الاصلاح والانفتاح فى الصين، ظهر العديد من التناقضات الأعمق على السطح، ودعا كبار القادة إلى اتباع التفكير الابداعي.

ان الخمسة أعوام المقبلة تعد حاسمة بالنسبة للصين فيما يتعلق بتحقيق بحلول عام 2020 هدفها بمضاعفة اجمالى الناتج المحلي للفرد اربع مرات مقارنة بالرقم المسجل عام 2000 وبناء "مجتمع يتميز بالرخاء على نحو معتدل من كافة الجوانب."

وقال يو بي النائب بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني والمتخصص في تاريخ العالم بالاكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية انه "لتحقيق ذلك، فإن الحكومة بحاجة الى تحقيق نمو اقتصادي (قوى وسريع) وتحسين معيشة الشعب، ودفع الديمقراطية قدما خلال الأعوام الخمسة المقبلة."

كما ينظر الى هذه التحديات والفرص "كمحك" النظام النظري الصينى الخاص، وهو "اشتراكية ذات خصائص صينية"، والذي يجمع بين التفسيرات الماركسية للاشتراكية والممارسة الصينية الخاصة، والذى اثبت فعاليته على مدار الثلاثة عقود الماضية.

وقال الخبير الاقتصادي جوناثان اندرسون بمعهد (يو بي اس) انه يرى فرصا في الصين أكثر من التحديات.

وأضاف ان العامل الوحيد الذي قد يشكل خطورة على التنمية الاجتماعية والسياسية في الصين هو الكساد الاقتصادي المفاجئ، ولكن بالنظر الى الظروف الراهنة يمكن القول بأن الاقتصاد الصيني يحتمل أن يحافظ على نمو قوي خلال الخمسة أعوام المقبلة.

وفي تقريره التحليلي حول الصين الذي نشر الشهر الماضي، قال اندرسون ان النمو الذي تجاوز9% خلال الخمسة أعوام الماضية يعد ميراثا للقيادة الصينية الجديدة، وقد اشتمل على زيادة مستدامة في الدخل في الريف، وانخفاض معدل البطالة، وزيادة العائدات، واستقرار تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، وثقة الشعب بحكومته.

وقال معظم نواب المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني الذين يحضرون الدورة البرلمانية السنوية هنا ان سبل تضييق فجوة الدخل، والموازنة بين نمو اجمالى الناتج المحلي وحماية البيئة، والحفاظ على العدالة الاجتماعية، وتعزيز الاصلاحات الادارية هى من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة الصينية خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

وقال شن جيا كونغ نائب المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني من تيانجين "ان الموضوع الرئيسي هو كيفية تطبيق المفهوم العلمي للتنمية، وكيفية الحفاظ على تنمية مستقرة ومتوازنة، وفي نفس الوقت ضمان استفادة جميع افراد المجتمع من هذه التنمية".

ومن أجل تخفيف أثر النمو الاقتصادي على البيئة، تهدف الصين الى خفض استهلاك الطاقة المستخدم لتوليد كل وحدة من اجمالى الناتج المحلي بنسبة 20% ، والحد من الانبعاثات الملوثة الرئيسية بنسبة 10% خلال الفترة ما بين 2006 و2010.

وقال رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو ان بلاده ستواصل حملتها لاغلاق منشآت الانتاج المتخلفة في قطاعات الكهرباء والصلب والاسمنت والفحم وصناعة الورق، وتطوير منشآت انتاج متقدمة في هذه الصناعات.

الا ان بعض نواب المجلس الوطني قالوا ان الصين تحتاج أيضا للاخذ في الاعتبار الاختلافات الإقليمية، وتعزيز التنمية المنسقة في المناطق المختلفة، وتشجيع المؤسسات المالية على تقديم المزيد من القروض للمناطق المتخلفة.

وقال وو تشانغ يوان النائب بالمجلس الوطني من مقاطعة هاينان فى اقصى الجنوب انه "على الرغم من ان المنطقة الشرقية المتقدمة وصلت حاليا الى مرحلة متقدمة من التنمية الصناعية، وتحتاج الى خفض الانبعاثات، الا ان معظم المناطق الوسطى والغربية ما زالت في مرحلة أولية من التصنيع، ومن غير الممكن شفاء أعراض مختلفة بنفس العلاج."

وقال تشي فو لين الرئيس التنفيذي لمعهد الصين للاصلاح والتنمية ان ذلك يستدعي القيام باصلاحات شاملة في القطاعات السياسية والاجتماعية والثقافية خلال الخمسة اعوام المقبلة.

ومن الواضح ان خطة التعديل الحكومي التي تبنتها دورة المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني يوم السبت وضعت الحكومة في مقدمة الاصلاحات السياسية في الصين.

وذكر المراقبون ان التعديل الحكومي الذي يعد السادس من نوعه خلال 30 عاما سيكون استكشافا هاما في تقييد السلطة ومراقبة ممارسة السلطة من جانب الادارات الحكومية المختلفة.

وقال قونغ كه النائب بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ورئيس جامعة تيانجين "ان هذا الأمر يعد حيويا بالنسبة للتنمية الشاملة في الصين خلال الأعوام الخمسة المقبلة".

 

شبكة الصين  /   19  مارس  2008  /



راسلنا ان وجدت خطأ

China Internet Information Center E-mail: webmaster@china.org.cn Tel: 86-10-88828000