|
القوانين فى الصين تنتقل من التركيز على "الصورة الكبيرة" الى الاهتمام بالتفاصيل
بكين 8 مارس (شينخوا) اصبحت المحامية تشن شو من مدينة قوانغتشو الجنوبية جاهزة تماما لطرح اقتراح على الدورة السنوية للهيئة التشريعية العليا حول مواصلة تحسين قانون عقد العمل الذى بدأ سريانه منذ شهرين فقط.
وانضم اليها بعض النواب الاخرين لدى المجلس الوطنى لنواب الشعب ومستشارون سياسيون، مما وضع هذا القانون المثير بالفعل للجدل تحت الاضواء.
تفاوتت الآراء حول القانون. فاعترض البعض على "الحماية المفرطة" للعامل مدعيا أنها ادت الى ارتفاع تكاليف الانتاج; فى حين وصف البعض القانون بانه خطوة اولى نحو تحسين اوضاع العمل.
يعد قانون العمل احد القوانين الـ 299 المطبقة فى الصين واحد التشريعات الـ 100 التى اقرها المجلس الوطنى لنواب الشعب ولجنته الدائمة على مدى السنوات الخمس الماضية.
ما يتميز به الاتجاه التشريعى فى الصين اليوم هو ان القوانين لها تأثير اجتماعى اكبر حيث يؤثر الاطار القانونى على تفاصيل حياة الشعب.
فعلى سبيل المثال، تعد اى فائدة تشريعية امرا طيبا فى اعين الموظفين، ولكنها تمثل خسارة لاصحاب العمل. ومعظم الناس اما موظفون أو اصحاب عمل.
وتتعلق القوانين الحساسة الاخرى التى أقرها المجلس الوطنى لنواب الشعب ولجنته الدائمة على مدى السنوات الخمس الماضية بالضرائب على دخل الفرد، وسلامة المرور، والممتلكات الشخصية، وولد جميعها نقاشا محتدا بين الجماهير والمشرعين.
وقال الاستاذ تساى دينغ جيان من الجامعة الصينية للعلوم السياسية والقانون "إن جميع القوانين ذات صلة بالمواطنين ولكن على ان اقول ان المشرعين الصينيين يركزون على التشريع الذى يؤثر بصورة مباشرة على حياة الشعب فى السنوات الخمس الماضية".
وارجع هذا الاتجاه الى التغييرات الاقتصادية. وذكر "انه مقارنة بالعقود الماضية، يواجه المجتمع الصينى المزيد من الصراعات على المصالح الاقتصادية مع ظهور فئات اجتماعية جديدة وكون اقتصاد البلاد أصبح اكثر نشاطا".
وذكر"انه منذ بدء عمل المجلس الوطنى الثامن لنواب الشعب منذ 15 عاما، عملت الهيئة التشريعية العليا على التخلص من صورة "الخاتم مطاط" (الموافقة بلا مناقشة). وقال "إن الجهاز التشريعى اتخذ المبادرة فى وضع مشروعات القوانين ومراجعتها وفقا للرأى العام بدلا من تركها لتصرف الادارات الحكومية".
وقال تساى، الذى عمل فى المجلس الوطنى لنواب الشعب مستشارا اكاديميا لعدة سنوات، إن الجماهير اصبحت تشارك بصورة اكبر فى التشريع مقارنة بذى قبل. فعلى سبيل المثال، خلال عملية تعديل تشريع قانون عقد العمل، اصدرت اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى النص الكامل للمشروع لجمع آراء الجماهير. وتدفقت اكثر من 190 الف رسالة، وهو اكبر عدد يتلقاه المجلس الوطنى، جاء 65 فى المائة منها من موظفين افراد.
كذلك عقدت الهيئة التشريعية الوطنية اكثر من 10 اجتماعات مع مواطنين عاديين وخبراء ومسؤولين حكوميين عندما كانت تعد مشروع قانون الملكية العامة. وعقدت اربعة اجتماعات -- مع سائقى سيارات الاجرة والسكان والخبراء القانونيين وسلطات المرور -- عند تعديل مادة بقانون سلامة المرور تتضمن 100 كلمة.
من التخطيطات العامة الى التفاصيل
لم يكن النظام القانونى فى الصين قائما خلال الثورة الثقافية التى استمرت 10 سنوات. وكانت دعوة الزعيم الراحل دنغ شياو بينغ الى الاصلاح والانفتاح منذ 30 عاما هى التى بشرت ببناء "اطار قانونى اشتراكى" مازال تحت الانشاء.
وقال تساى "إنه منذ ثلاثة عقود، وبعد ان مرت البلاد بالثورة الثقافية واتجهت نحو الاصلاح والانفتاح، انهمك المشرعون فى اعداد قوانين اساسية مثل القانون الجنائى والقانون المدنى نظرا لوجود فجوات ضخمة فى النظام القانونى بالبلاد".
وعندما شرعت الصين فى اعادة تنظيم الحكومة فى الثمانينات، وضع المشرعون قوانين مماثلة لتنظيم الانشطة الادارية وعندما اصبح بناء اقتصاد السوق اولوية بعد عام 1992 اصدرت الهيئة التشريعية قوانين لحماية المستهلكين وكذا قوانين مدنية وتجارية اخرى.
وذكر تساى ان السنوات الخمس الماضية شهدت ظهور قضايا اكثر تعقيدا واصبح المجتمع اكثر تنوعا مع ظهور المزيد من مجموعات المصالح. ودفع هذا الهيئة التشريعية الى تكسير القوانين وتضمينها مواد عملية ومفصلة" واستشهد كمثال على ذلك بحقيقة انه بالرغم من ان هناك بالفعل قانون عمل مطبق، الا ان اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى ظلت تعمل على وضع قانون حول عقود العمل.
وقال شو شيان مينغ رئيس الجامعة الصينية للعلوم السياسة والقانون والنائب لدى المجلس الوطنى "انه مثلما كان المشرعون منهمكين فى وضع قوانين جديدة منذ 30 عاما، فانهم منهمكون فى تعديل القوانين الحالية اليوم. ان الاطار القانونى مكتمل فى الاساس، ولكن مازال هناك الكثير الذى ينبغى فعله لتنظيم المصالح الاجتماعية المختلفة".
ان التاريخ يعيد نفسه بالفعل، على الاقل عدديا. فقد مرر المجلس الوطنى سبعة تشريعات فى عام 1979 فى نهاية دورة تشريعية; وكانت جميعها قوانين جديدة تشمل القانون الجنائى وقانون الاجراءات الجنائية. وفى نهاية العام، اقرت دورة اللجنة الدائمة للمجلس الوطنى ايضا سبعة تشريعات ولكن الاختلاف كان فى ان خمسة منها كانت تعديلات لقوانين قائمة.
وقال تشو" إن هناك قوانين مطبقة فى القضايا الكبيرة المتعلقة بالحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية. وقد حان الوقت الان للدخول فى عهد التفاصيل".
شبكة الصين / 9 مارس 2008 /
|