|
بكين 14 مارس / شينخوا / بالنسبة للمزارع الشاب اتى القرار متأخرا جدا.
واذا ما كانت المحكمة الشعبية العليا فى الصين قد استرجعت الحق فى مراجعة عقوبة الاعدام فى وقت سابق فان الشاب نى شو بين الذى يبلغ من العمر عشرين عاما الذى كان قد حكم عليه بالاعدام ككبش فداء كان يمكن ان يظل حيا يمارس الزراعة فى الحقول ويخدم والديه المسنين.
ففى يوم من ايام الخريف فى عام 1994 اخذت الشرطة الشاب من مقاطعة خبى من شمال الصين من منزله لاقترافه جريمة " الاغتصاب والقتل " لامرأة فى حقل .
وقد حكم بالاعدام على الرجل الذى اطلق عليه "الشيطان المؤذى" ونفذ الحكم بعد ذلك بنصف عام وقد كان الوقت مبكرا للطفل المتلعثم لابلاغ امه التى تذرف الدمع ما الذى حدث حقيقة خلال اجتماعهما الاخير الذى دام دقيقتين فقط .
وقد مرت الايام والسنون . واصبح اسمه طى النسيان فى يناير من عام 2005 عندما اعترف متهم اخر بجريمة نى . ولكن نى الصامت كان قد رقد فى سلام فى قبره قرابة عشرة اعوام .
وقد جرت مناقشات ساخنة بسبب التطورات غير المتوقعة للقضية . واحتل اعدام رجل برىء الصفحات الاولى من الصحف والمجلات كنبأ مثير. وضغط الخبراء والرجال العاديون من أجل مركزية اقسى عقوبة جنائية.
وقد اتى القرار اخيرا العام الماضى عندما اعلنت المحكمة الشعبية العليا ضرورة مراجعة أحكام عقوبة الاعدام الصادر عن المحاكم الابتدائية بداية من الاول من يناير عام 2007 لتنهى 24 عاما من سلطة المحاكم الابتدائية فى اصدار عقوبات الاعدام و تنفيذ الاعدام فى المجرمين دون موافقة المحكمة العليا .
معاقبة الاوغاد ، والصفح عن الابرياء
" سوف تمارس عقوبة الاعدام بشكل اكثر حذرا فقط بالنسبة لعدد صغير من الجرائم الخطيرة للغاية بدافع من ادلة دامغة " صرح بذلك شياو يانغ رئيس المحكمة الشعبية العليا خلال شرحه استرجاع السلطة لمراجعة احكام عقوبة الاعدام .
وقد اعتبر كثير من الاشخاص ان هذا الاصلاح طريقة فعالة لتقليل عقوبة الاعدام وتجنب الاحكام الخاطئة.
وبالرغم من اعلان شياو يانغ ان الاسترجاع لا يعنى تخفيف الاجراءات الصارمة على الجرائم فان الخبراء يقدرون ان عدد الاشخاص الذين سيعدمون سوف ينخفض بنسبة 20 فى المائة.
وقال سوه وى دونغ النائب فى المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى و رئيس الادعاء فى النيابة الشعبية فى مقاطعة جيلين ان القرار "يظهر احتراما معززا لحقوق الانسان " .
وقال " ان المتهمين سوف يمنحون مزيدا من الفرص لسماع اصواتهم وان اجراءات الانحراف عن العدل يمكن ان تزول".
وقال ليو لاى بينغ وهو نائب اخر فى المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى من محكمة الشعب المتوسطة فى شنتشن فى مقاطعة قوانغدونغ بجنوب الصين " ان الهدف من العقوبة هو المنع والتعليم " . و"انهم يجب ان يتعلموا لا أن يقتلوا".
كان لحارس الامن السابق شه شيانغ لين فى وسط الصين خبرة مشابهة الا انه كان حسن الحظ ليحيا 11 عاما فى السجن . وقال " ان المراجعة ساعدت فى تجنب الاخطاء الفاضحة فى الاعدام " مستعيدا ايامه المريرة وراء القضبان . وقال شه الذى حكم عليه بالاعدام فى اكتوبر عام 1994 من محكمة مدينة فى مقاطعة هوبى لقتله زوجته ولكن تبين فى مارس 2005 ان المرأة ما زالت على قيد الحياة وسليمة " ان الاشخاص يصبحون حقا ضعافا وعاجزين عندما يصدر حكم الاعدام دون ادلة دامغة" .
السيف ذو الحدين ليس دواء لكل داء
فى الصين تفرض عقوبة الاعدام على اكثر من 70 جريمة من بينها جرائم غير عنيفة . ولكن السلطات لا تفصح عن العدد السنوى لعقوبات الاعدام .
وقد فقدت المحكمة الشعبية العليا سيطرتها على مراجعة عقوبة الاعدام عام 1983 وسط اضطرابات اجتماعية فى اعقاب الثورة الثقافية التى استمرت عقدا من الزمان .
وعندما تم استعادة النظام الاجتماعى تدريجيا برزت المشاكل .
احدها كان ان القضاة فى مختلف المجالات كانوا يعالجون قضايا متشابهة بطرق مختلفة . وفى قضايا متشابهة يحكم على المتهم بالاعدام فى مقاطعة وقد يسجن مدى الحياة فى مقاطعة اخرى .
وقال البروفيسور تشن تشونغ لين من جامعة العلوم السياسية والقانون فى تشونغتشينغ فى جنوب غرب الصين الذى يعد اول نائب فى المجلس الوطنى لنواب الشعب الصينى يدعو الى استعادة سلطة المراجعة فى عام 2003 "ان مثل هذا الاختلاف ادى الى عدم العدل".
وهناك مشكلة اخرى كانت هى الخطأ فى التجريم الذى يتسبب فيه ضعف الرقابة مثلما حدث مع نى . وان الاعترافات كانت تستخلص عن طريق التعذيب من جانب الشرطة . وفى عام 2006 فان الادعاء قدم 11368 اقتراحا ضد الحصول على الادلة و الاعترافات بوسائل غير مشروعة .
وفى ذلك الوقت راجعت محكمة الشعب العليا اقل من عشرة فى المائة من عقوبات الاعدام معظمها جرائم اقتصادية و خاصة الابتزاز فضلا عن تلك التى لها صلة بالامن القومى .
وقال تيان ون تشانغ المحامى فى شركة جينغدو للقانون فى بكين ان الاستخدام غير الملائم لعقوبة الاعدام يمكن ان يتعرض لعدم رضا او حتى الكره من اقارب المحكوم عليهم بالاعدام . وبمعنى اخر سوف يؤدى ذلك الى تهديد الاستقرار الاجتماعى .
الطريق مازال طويلا وتعرجا
ونفى تشن احد المتفائلين حول الالغاء النهائى لعقوبة الاعدام فى الصين ان يتحقق ذلك قريبا
وقال "ان هناك حاجة لشرطين مسبقين لالغاء عقوبة الاعدام-- ان تنخفض الاتهامات الجنائية الخطيرة الى أدنى حد نقطة والعقوبات الجنائية القاسية لا يجب ان تصبح الملجأ الاساسى لتقييد الجرائم " واضاف ان التوقيت والظروف ليست مواتية بعد فى البلاد ومازالت تعيقها جرائم خطيرة .
وقد شهد عام 2006 عدد 889042 متهما حكم عليهم فى ارجاء البلاد وفقا لما نشرته الاحصاءات الصادرة عن المحكمة الشعبية العليا يوم الثلاثاء .
ومن بين المدانين كان هناك 340715 شخصا اقترفوا جرائم خطيرة تتسم بالعنف مثل القتل والاغتصاب والسرقة والاختطاف او الاشتراك فى انشطة العصابات وفقا لما ذكرته الاحصاءات.
وبمشاركة تشن فى وجهة نظره فان تيان ون تشانغ المحامى قال ان المدنيين ليسوا على استعداد لقبول الغاء عقوبة الاعدام فى الوقت الحاضر .
وقال تيان " ان اثرا هاما لعقوبة الاعدام هو الوفاء بالاحتياجات النفسية للافراد " واضاف " بالنسبة لالاف السنين فان الشعب الصينى كان يتعلق بالشعور البسيط -- وان المدين يجب ان يدفع المال والقاتل يجب ان يدفع الحياة ".
وقال المحامى متعجبا ، انه بدون عقوبة الاعدام ، يمكن ان تنتشر عقوبة الاعدام دون محاكمة .
ومن اجل ضمان الاستخدام الحذر لعقوبة الاعدام ، اكد ليو لايبينغ من شنتشن على استقلال الشرطة ، واجهزة النيابة ، والمحاكم . وقال " انه من الاهمية بمكان تحسين قدرة العاملين فى هذه الوحدات ، ورفع حس المسئولية لديهم ".
وقد بدأت نيابة الشعب العليا حملة للتخلص من الاستجواب غير المشروع . وفى عام 2006 بلغ عدد العاملين بالقضاء الذين تم التحقيق معهم بتهمة اساءة استخدام السلطة والابتزاز 2987 .
يتم استخدام التسجيلات البصرية والسمعية فى البلاد خلال التحقيق فى القضايا الكبرى مثل القتل ، وجرائم العصابات ، وكذا جرائم كبار الموظفين مثل الفساد ، والرشاوى ، والتقصير فى اداء الواجب ، من اجل التخلص من استخلاص الاعترافات بالتعذيب .
شبكة الصين / 15 مارس 2007 /
|