|
بكين 7 مارس / شينخوا/ عندما تصف وي دونغ يينغ المحبة للطبيعة النهر الذي يمر أمام منزلها، فإنها تتخيل الصورة المنفرة للرائحة الكريهة للطبقة العائمة على سطح الماء ، والتي يشبه لونها لون صلصلة فول الصويا.
وكتبت وي دونغ يينغ، 41 عاما، من قرية وولي في هانغتشو، بمقاطعة تشجيانغ شرقي الصين، في يومياتها، ان "المياه في بعض أجزاء النهر شديدة السواد مثل صلصلة الصويا ، وبها فقاعات بيضاء. ويقع أحد أنابيب مخلفات المصانع الموجودة على طول النهر على بعد 10 أمتار فقط من منزلي. مما يتسبب في الرائحة الكريهة بمنزلي طوال النهار".
وبالتعاون مع زوجها شاو قوان تونغ، قامت السيدة بكتابة يومياتها ، والتقطت آلاف الصور ، وجمعت عينات من المياه الملوثة لتسجيل التلوث المتزايد في نهر تشانتانغ، وهو مكان يتمتع بمنظر خلاب ، ويشتهر بأمواجه المدية.
وقالت "أننى أكتب للتنفيس عن غضبي وعجزي، وأيضا لأني أريد من الحكومة أن تصحح هذا الوضع".
كانت عائلة وي تعيش حياة سعيدة وتصطاد من النهر. وبدأت الأمور في التغير في 1992 عندما انتقلت مصانع الكيماويات والمبيدات الحشرية ومنتجات الصبغة إلى الأماكن الصناعية في المنطقة. ويوجد حاليا ما يقرب من 30 مصنعا للكيماويات في المحافظة الصغيرة الهادئة، وأغلبها تقوم بإلقاء المخلفات السامة غير المعالجة بشكل غير قانوني في النهر.
وحتى عام 2003، كان مايزال بإمكان الصيادين المحليين تحقيق مكاسب بمعدل 30 ألف يوان (3870 دولار أمريكي) في العام من الصيد ، ولكن تراجعت مكاسبهم إلى 4000 يوان (516 دولار أمريكي) العام الماضي، حيث قضى التلوث على موارد الأسماك في النهر. وتحولت عشرات العائلات في القرية التي اعتادت على الصيد من النهر إلى سبل أخرى لكسب عيشها.
وقالت وي "لقد أصبح لون النهر داكن، والهواء رائحته سيئة، والأسماك ميتة، هذا ما آلت إليه بيئتنا. أننى أتذكر اليوم الذي تحولت فيه المياه إلى اللون الأصفر ، واضطر ابني البالغ من العمر 14 عاما الى الذهاب إلى البئر المجاور للحصول على مياه نظيفة للاستحمام".
وقالت إن 60 من بين 2000 شخص المقيمين في قريتها لقوا حتفهم منذ عام 1995. وتضاعفت الوفيات بسبب السرطان إلى أكثر من أربعة أضعاف. وأضافت اننا مقتنعون بأن التلوث هو السبب.
ونقلت وي الأدلة التي جمعتها إلى المكتب المحلي للبيئة. وقالت "ولكن المكتب ببساطة سألنا ماذا نعتقد أن بإمكانه أن يفعل، ولم يتحسن أي شىء ، رغم عشرات التقارير الإعلامية عن التلوث".
وبعد سنوات من جمع الأدلة بدون فائدة بدأت وي تفقد حماسها.
وقالت وي بصوت باك "أننى منهكة. ولا يمكنني أن استمر".
يذكر إن هذه المشكلة متفشية في أنحاء البلاد. وطبقا للإحصاءات الصادرة عن 411 محطة مراقبة تابعة لإدارة الدولة لحماية البيئة ، فإن حوالي 27 في المائة من المجاري المائية في الصين أصبحت غير صالحة للاستخدام، و40 في المائة من مناطق تصريف الأنهار غير مطابقة للمعايير.
وقال جين تشي قوه، النائب بالمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني من مقاطعة شاندونغ، ورئيس شركة تشينغداو بير القابضة المحدودة، "إن السبب الرئيسي للوضع الحالي هو أن الصين ينقصها تشريع صارم خاص لمعاقبة مسببي التلوث ، والمسئولين المحليين الذين يتسترون عليهم".
وقال "إذا أردنا أن تنتنفس هواء نقيا ، ونشرب مياه نظيفة، فعلينا أن نتعامل بجدية مع حماية البيئة.
وفي تقرير عمل الحكومة أمس / الاثنين/، طالب ون جيا باو رئيس مجلس الدولة بتطبيق حازم لمعايير الطاقة والبيئة ، وتقديم تقارير إجبارية عن تأثير المشروعات الجديدة على البيئة.
وقدم جين أربعة اقتراحات إلى المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني. الأول هو أنه لا يجب أن يحصل أي مشروع على الموافقة إلا إذا مر بالاختبارات البيئية، كما يجب أن يتم تركيب معدات اختبار على الأنابيب لمراقبتها حتى يتم تسجيل الانتهاكات ، وإعلام سلطات الرقابة بها.
وقال جين إن الاقتراح الثالث هو تشديد العقوبة، حيث ان التلوث حاليا يكلف المصانع مبلغ ضئيل للغاية ، حتى أنهم يفضلون دفع الغرامة عن معالجة المياه السامة.
وأضاف جين "إن مكاتب حماية البيئة المحلية، حاليا هي جزء من الحكومة المحلية، وهي تصطدم بضغوط متناقضة، حيث أن كل المشروعات المسببة للتلوث تقريبا مرتبطة ب"النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية".
وقال جين إن نظام الرقابة يجب إعادة تنظيمه بحيث تقوم السلطات العليا بالرقابة بشكل مباشر على المسائل البيئية المحلية لتجنب تضارب المصالح. وأضاف أنه سلم اقتراحه إلى المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.
واكد جين انه "بدون سلاح القانون فإن جهود زوجين مثل عائلة وي سيكون مآلها الفشل في مواجهة النهر الملوث والشركات العملاقة. ومن الضروري أن تتخذ الصين المبادرة في تلك القضية".
وقالت وي والدموع في عينيها "أننى أتساءل عما إذا كان هناك سبيل آخر لكسب المال لا يلوث السماء والمياه من أجل أولادنا".
شبكة الصين / 8 مارس 2007 /
|