| الصفحة الأولى | اطبع | أرسل لصديق | أضف إلى المفضلة | اتصل بنا | حجم الخط أ أ أ |
التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني السابع عشر للحزب الشيوعي الصيني
إن مفهوم التنمية العلمي تم طرحها انطلاقا من الأحوال الأساسية للبلاد في المرحلة الأولية من الاشتراكية, وعلى أساس تلخيص ممارسات التنمية في بلادنا والاستفادة من تجارب التنمية الأجنبية, وللتكيف مع متطلبات التنمية الجديدة. وبعد الدخول إلى المرحلة الجديدة من القرن الجديد, شهدت التنمية في بلادنا سلسلة من الميزات المرحلية الجديدة, تتمثل في الأساس فيما يلي: ازدادت القدرة الاقتصادية الفعلية بصورة ملحوظة, بينما أن مستوى القوى المنتجة لا يزال غير عال على وجه العموم, وقدرة الإبداع الذاتي غير قوية, ولم تتغير التناقضات الهيكلية ونمط النمو الانتشاري التي تشكلت خلال فترة طويلة من الزمن تغيرا جذريا; وأنشئ النظام الأولي لاقتصاد السوق الاشتراكي, بينما أن العوائق الناتجة عن الأنظمة والآليات والمؤثرة على التنمية لا تزال موجودة, ويواجه مجال التغلب على المشاكل العويصة الحاصلة في عملية الإصلاح مشاكل وتناقضات عميقة الجذور; ووصلت معيشة الشعب إلى مستوى الحياة الرغيدة بشكل عام, بينما لم يتم الحد جذريا من توجه اتساع الفجوة في التوزيع والدخل, وما زال هناك عدد كبير من السكان الفقراء وذوي الدخل المنخفض في الحضر والريف, وازدادت صعوبة التخطيط الموحد مع أخذ مصالح جميع الأطراف بعين الاعتبار; وتحققت نجاحات ملحوظة في التنمية المتناسقة, بينما لم يتغير الوضع المتمثل في ضعف الأساس الزراعي وتخلف التنمية الريفية, وان مهام تضييق الفجوة في التنمية بين الحضر والريف وبين الأقاليم وحفز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتناسقة هي مهام شاقة; وشهدت السياسة الديمقراطية الاشتراكية تطورا مطردا, وتم تطبيق السياسة الأساسية لحكم الدولة وفقا للقانون بصورة راسخة, بينما لم يتكيف بناء الديمقراطية والنظام القانوني تماما مع متطلبات توسيع الديمقراطية الشعبية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويحتاج إصلاح البنية السياسية إلى مواصلة التعميق; وازدادت الثقافة الاشتراكية أكثر ازدهارا, وفى نفس الوقت ازداد طلب الشعب على الثقافة الروحية أكثر فأكثر, وشهدت الاستقلالية والخيار والتنوع والاختلاف لنشاطات الناس الأيديولوجية ازديادا ملحوظا, مما قدم مطالب أعلى تجاه تطوير الثقافة الاشتراكية المتقدمة; وشهدت الحيوية الاجتماعية ازديادا واضحا, وفي الوقت نفسه, طرأت تغيرات عميقة على الهيكلية الاجتماعية وشكل التنظيم الاجتماعي وتوزيع المصالح الاجتماعية, ويواجه البناء والإدارة الاجتماعيان عديدا من المواضيع الجديدة; واتسع الانفتاح على العالم الخارجي يوما فيوما, بينما يواجه تنافسات دولية تزداد ضراوة يوما بعد يوم, وستبقى الضغوط الناجمة عن تفوق الدول المتطورة في مجالات الاقتصاد والعلوم وال تكنولوجيا لفترات طويلة من الزمن, وتزداد المخاطر التي يمكن توقعها ويصعب توقعها, ومن المطلوب أن يكون التخطيط الموحد للتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي على مستوى أعلى.
أوضحت هذه الأحوال أن بلادنا قد حققت منجزات تلفت أنظار العالم في تنميتها بعد بذل الجهود الدؤوبة منذ تأسيس الصين الجديدة وخاصة منذ بدء الإصلاح والانفتاح, إذ طرأت تغيرات كبيرة عميقة المغزى على القوى المنتجة وعلاقة الإنتاج وعلى القاعدة الاقتصادية والبناء الفوقي ولكن لم تتغير الظروف الأساسية لبلادنا والمتمثلة في أنها لا تزال وستظل لفترات طويلة من الزمن في المرحلة الأولية من الاشتراكية, ولم يتغير التناقض الاجتماعي الرئيسي بين المطالب المادية والثقافية المتزايدة للشعب والإنتاج الاجتماعي المتخلف. إن الميزات المرحلية لتطور بلادنا في الوقت الحاضر هي تجسيد ملموس لظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية في المرحلة الجديدة من القرن الجديد. إن التأكيد على ضرورة معرفة ظروف البلاد الأساسية للمرحلة الأولية من الاشتراكية لا يعني الاستهانة بالنفس بلا مبرر, ولا الانغماس في حمأة التخلف, ولا يعني الانعزال عن الحقيقة أو التلهف للحصول على نتائج سريعة, بل يدعو إلى التمسك باعتبار هذه الظروف كسند رئيسي لدفع الإصلاح وتخطيط التنمية. ويجب علينا أن نحافظ على اليقظة الواعية دائما, وننطلق من أهم واقع هو المرحلة الأولية من الاشتراكية لكي نحلل تحليلا علميا الفرص والتحديات الجديدة المترتبة على مشاركة بلادنا في العولمة الاقتصادية على نحو شامل, وندرك إدراكا كاملا الوضع الجديد والمهمات الجديدة الناتجة عن التطورات المتعمقة للتصنيع والمعلوماتية والتمدين والتوجه نحو السوق والعالمية, ونستوعب عميقا المواضيع والتناقضات الجديدة التي تواجهها بلادنا في التنمية, ونسلك بوعي اكبر طريق التنمية العلمية, ونسعى جاهدين إلى خلق آفاق تطور أرحب للاشتراكية ذات الخصائص الصينية.
إن المضمون الرئيسي لمفهوم التنمية العلمي هو التنمية, ولبه هو وضع الإنسان في المقام الأول, ومطلبه الرئيسي هو التنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة , وأسلوبه الأساسي هو التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار.-- من الضروري المثابرة على التنمية باعتبارها المهمة الرئيسية الأولى للحزب في ممارسة السلطة والنهوض بالدولة. إن التنمية تتحلى بأهمية حاسمة بالنسبة إلى بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل, والتعجيل بعملية التحديث الاشتراكي. يجب إمساك البناء الاقتصادي كالمهمة المحورية, والتمسك بتركيز القوى على البناء, والسعي إلى التنمية بقلب واحد وإرادة واحدة, وتحرير وتطوير القوى المنتجة بلا انقطاع. وينبغي تنفيذ إستراتيجية النهوض بالدولة بالعلوم والتكنولوجيا, وإستراتيجية تقوية الدولة بالاعتماد على الأكفاء, وإستراتيجية التنمية المستدامة بصورة أفضل, وتركيز الجهود على استيعاب قانون التنمية وإبداع مفهوم التنمية وتحويل نمط التنمية وتذليل مشاكل التنمية, ورفع مستوى جودة التنمية وجدواها, وتحقيق التنمية الجيدة والسريعة, مما يرسي أرضية متينة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب السعي وراء تحقيق التنمية العلمية المستدامة والمتناسقة الشاملة المتصفة بوضع الإنسان في المقام الأول, وتحقيق التنمية المتناغمة الموسومة بالوحدة العضوية بين كافة القضايا وبالتضامن والوئام بين أعضاء المجتمع, وتحقيق التنمية السلمية المتمثلة في تطوير النفس من خلال حماية السلام العالمي وكذلك في صيانة السلام العالمي من خلال التنمية الذاتية.
-- يجب التمسك بوضع الإنسان في المقام الأول. إن خدمة الشعب بكل أمانة وإخلاص هي هدف الحزب الأساسي, فجميع مساعيه وأعماله تهدف إلى خير الشعب. ويجب اعتبار إتقان تحقيق وحماية وتطوير المصالح الجوهرية للغالبية الساحقة من أبناء الشعب نقطة انطلاق وهدفا نهائيا لكافة أعمال الحزب والدولة, ويجب احترام مكانة الشعب كقوام رئيسي, وإظهار روح مبادرته, وضمان كافة حقوقه ومصالحه, وسلوك طريق الرخاء المشترك, وحفز التنمية الشاملة للإنسان لدرجة أن تجري التنمية لأجل الشعب وبالاعتماد عليه وان يتمتع الشعب بنتائج التنمية.-- يجب التمسك بالتنمية المستدامة والمتناسقة الشاملة. فمن الضروري دفع البناء الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي على نحو شامل, وحفز التناسق بين كافة حلقات ونواحي بناء التحديثات, ودفع التناسق بين علاقة الإنتاج والقوى المنتجة, وبين البناء الفوقي والقاعدة الاقتصادية, وذلك على ضوء التخطيط العام لقضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. ويجب المثابرة على طريق التنمية الحضارية المتمثلة في الإنتاج المتطور والحياة الميسورة والبيئة الاحيائية الطيبة, وبناء مجتمع موفر للموارد وصديق للبيئة, وتحقيق الوحدة بين السرعة والنوعية والهيكلية والجدوى, والتناسق بين التنمية الاقتصادية وبين السكان والموارد والبيئة, مما يجعل الشعب ينتج ويعيش في بيئة احيائية طيبة, ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
-- يجب التمسك بوضع التخطيط الموحد مع اخذ جميع العوامل بعين الاعتبار. ومن الضروري المعرفة الصحيحة والمعالجة المناسبة للعلاقات الهامة القائمة في القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, والتخطيط الموحد للتنمية الحضرية والريفية والتنمية الإقليمية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المتناغمة بين الإنسان والطبيعة, والتنمية المحلية والانفتاح على العالم الخارجي, والتخطيط الموحد للعلاقات بين السلطات المركزية والمحلية, وبين المصالح الفردية والجماعية, وبين المصالح الجزئية والكلية, وبين المصالح الحالية والمصالح البعيدة المدى, ويجب تجنيد مبادرة كافة الجهات بصورة مستفيضة. ويجب التخطيط الموحد للوضعين المحلى والدولي والتحلي بالبصيرة العالمية وتعزيز التفكير الإستراتيجي وإتقان استغلال الفرص المواتية للتنمية من خلال تطورات وتغيرات الوضع الدولي, ومواجهة تحديات المخاطر, وخلق بيئة دولية طيبة. ويجب السيطرة على الوضع الكلي, والتخطيط الموحد مع إمساك الأعمال الرئيسية المتعلقة بالوضع العام, والمسائل البارزة التي تهم المصالح الجماهيرية, ويجب تكثيف الجهود لدفع الأعمال وتركيز القوى على تذليل المشاكل الجوهرية بهذا الخصوص.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا التمسك دوما بالخط الأساسي المتمثل في "مهمة مركزية واحدة ونقطتان أساسيتان". إن خط الحزب الأساسي هو شريان حياة الحزب والدولة, والضمانة السياسية لتحقيق التنمية العلمية. إن اعتبار البناء الاقتصادي كمهمة محورية هو ما يحتاجه نهوض الدولة, والمطلب الأساسي لتحقيق الازدهار والتطور والاستقرار السياسي الدائم لحزبنا وبلادنا; وان المبادئ الرئيسية الأربعة هي أساس تأسيس البلاد, وحجر الأساس السياسي لبقاء حزبنا وبلادنا وتطورهما; إن الإصلاح والانفتاح هما طريق تقوية الدولة, ومصدر الحيوية والنشاط لتنمية حزبنا وبلادنا وتقدمهما. يجب علينا أن ندمج التمسك بالبناء الاقتصادي كمهمة رئيسية والتمسك بالنقطتين الأساسيتين المتمثلتين في المبادئ الرئيسية الأربعة والإصلاح والانفتاح بالممارسة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, دون أن نتردد في ذلك أبدا في أي وقت من الأوقات.
إن تعميق تنفيذ وتطبيق مفهوم التنمية العلمي يتطلب منا العمل النشط على بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي. إن التناغم الاجتماعي هو الصفة الجوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. وان التنمية العلمية والتناغم الاجتماعي لهما شيء موحد جوهريا. فلا يمكن تحقيق التناغم الاجتماعي بدون التنمية العلمية, , ويصعب تحقيق التنمية العلمية بدون التناغم الاجتماعي أيضا. إن بناء المجتمع المتناغم الاشتراكي هو مهمة تاريخية طويلة الأمد ستبقى في كل مسيرة القضية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية, كما هو أيضا مجرى تاريخي ونتيجة اجتماعية للمعالجة الصحيحة للتناقضات الاجتماعية بشتى أنواعها على أساس التنمية. يجب زيادة الثروات المادية الاجتماعية والتحسين المتواصل لمعيشة الشعب عن طريق التنمية, وكذلك يجب ضمان الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين والدفع المتواصل للتناغم الاجتماعي عن طريق التنمية. إن تحقيق الإنصاف والعدالة الاجتماعيتين هو الموقف الثابت للشيوعيين الصينيين, والمهمة العظيمة لتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية. يجب تركيز الجهود على حل المشاكل التي تهتم بها جماهير الشعب كثيرا والمسائل التي تهم مصالحهم الأكثر مباشرة والأكثر واقعية, وبذل الجهود للتوصل إلى وضع يعمل فيه كل من أبناء الشعب حسب قدرته ويحصد كل حسب ما يفعله ويتعايش في تناغم, وخلق بيئة اجتماعية طيبة للتنمية, وذلك وفقا للمطلب العام للديمقراطية وحكم الدولة بالقانون والإنصاف والعدالة والتعهد والمحبة والزخور بالحيوية والاستقرار والانتظام والتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة, وطبقا لمبدأ البناء المشترك والتمتع المشترك بنتائج البناء.
/ يتبع /
| تعليق |
| مجموع التعليقات : 0 |